الشركات الصينية تستعد لترك “وول ستريت”… ما هي وجهتها المقبلة؟

(المستقلة)… مع تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن على خلفية ملف أزمة كورونا والحرب التجارية المستعرة بين البلدين قبل نحو عامين من الآن، تواجه شركات صينية مدرجة في “وول ستريت” خطر الخروج من سوق المال الأميركي ما جعل الكثير منها يفكر في وجهتها المقبلة.

ويشير تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أن العديد من تلك الشركات بدأ يفكر بالفعل في التوجه نحو سوق المال في هونغ كونغ ما قد ينذر بموجة من الطروحات الأولية والثانوية في أحد أكبر أسواق المال في آسيا خلال الفترة المقبلة.

وتتخذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المزيد من الخطوات التصعيدية منذ مطلع العام الجاري ضد الشركات الصينية المدرجة في “وول ستريت” مع اقتراح تشريع جديد يقضي بشطب الشركات التي لا تلتزم مع معايير المحاسبة الأميركية في وقت أعلن فيه ترمب عن إجراء تحقيقات في إدراج مجموعة من الكيانات الصينية المدرجة في “وول ستريت”.

وفي تقرير لبنك الاستثمار الصيني “تشينا رينيسينز”، قدر البنك أن شركات صينية تقدر قيمتها السوقية بنحو تريليون دولار تواجه شبح الخروج من “وول ستريت” إذا ما أقر الكونغرس الأميركي التشريع الجديد الذي يقضي بإلزام الشركات الصينية بمعايير المحاسبة الأميركية.

وقال التقرير إن العديد من تلك الشركات على غرار “بايدو” و”بيندودو” بدأت تفكر بالفعل في خطوتها المقبلة حال الخروج من “وول ستريت”.

وفي أواخر العام الماضي بدأت شركة ناسداك في فرض إجراءات صارمة ضد الطروحات العامة الأولية للشركات الصينية الصغيرة من خلال تشديد القيود وإبطاء وتيرة عملية الطرح، بحسب ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن وثائق تنظيمية اطلعت عليها الصحيفة.

ويقدر عدد الشركات الصينية المدرجة في البورصات الأميركية نحو 156 شركة تبلغ قيمتها السوقية نحو 1.2 تريليون دولار.

ويقول تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” إن الشركات الصينية تسعى بالأساس نحو الطرح في سوق المال الأميركي للحصول على تمويل دولاري لا يمكنهم الحصول عليه في بر الصين الرئيسي حيث تشدد الحكومة القيود على رؤوس الأموال الأجنبية.

ويضيف تقرير الصحيفة أن الشركات الصينية تستخدم إدراجها في البورصات الأميركية كضمانة أخرى للحصول على التمويل الداخلي بسهولة من جهات الإقراض المحلية في الصين.

ومن بين الأسباب الأخرى التي تجعل من الأسواق الأميركية الوجهة المفضلة للطرح هو القيود التي تفرضها السلطات المحلية في بكين على الإدراج والتي تفرض معايير صارمة للدخول إلى سوق المال من بينها على سبيل المثال لا الحصر عدم قدرة الشركات التي تمنى بخسائر متتالية على الدخول إلى سوق المال.

وجمعت الشركات الصينية نحو 70 مليار دولار من طروحات أولية في سوق المال الأميركي منذ العام 2000 وحتى نهاية العام الماضي.

وفي أحدث علامة على توجه الشركات الصينية نحو وجهتها الجديدة “هونغ كونغ” نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصادر إن تطبيق “يام” الصيني، المشغل للعلامات التجارية الغذائية بيتزا هت وكنتاكي في الصين، بصدد جمع نحو 2 مليار دولار من طرح ثانوي في بورصة هونغ كونغ.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن عددا آخر من الشركات الصينية توجه على مدار الأسابيع القليلة الماضية نحو بورصة “هونغ كونغ” على غرار شركة الألعاب الإلكترونية “نت إيز” والتي جمعت نحو 3 مليارات دولار.

فيما بدأ التداول على أسهم شركة “غي.دي.كوم” للتجارة الإلكترونية بالفعل في بورصة هونغ كونغ الخميس الماضي بعد أن نجحت الشركة في جمع نحو 4 مليارات دولار من مؤسسات استثمارية. (النهاية)

التعليقات مغلقة.