الرئيسية / مقالات مختارة / الشرق يستعيد مكانته التاريخية/ عادل عبد المهدي

الشرق يستعيد مكانته التاريخية/ عادل عبد المهدي

عندما كانت اسيا
مركز الحضارة العالمية، كنا في المقدمة.. وعندما تراجعت، صرنا من العالم الثالث. ليستنتج
الاقتصادي الامريكي اندريه فرانك، ان البلدان التي كانت متقدمة في الماضي،
صارت متخلفة في عصرنا. فـكالاواني المستطرقة، هناك علاقة طردية اقليميأً.. وعكسية
عالمياً بين تطور الفضاءات والقارات.

تصدرت البرتغال
واسبانيا عصر الاستكشافات الاوروبية.. لكن المراجل العظمى للنهضة الاوروبية جاءت من
بلدان الشمال، لاسيما الانكلو- سكسونية.. فانتشرت في الفضاء الاوروبي بقومياته ومعتقداته.
لينقل الشماليون المهاجرون التطور الى امريكا الشمالية واستراليا.. ولتبقى امريكا اللاتينية
في الصف الثاني، كما اسبانيا والبرتغال.

فهل صعود الصين
واليابان وغيرهما استثناء، ام هو خرق للهيكلية التي سمحت للفقر والغنى ان يتوزع حسب
القارات؟ وهل سيعمل قانون الاواني في الشرق، رغم التخلف والتشظي؟ نعتقد
ذلك.. لان جزءاً رئيسياً من النهضة الاوروبية (خارج العامل الذاتي، علمياً وادارياً)
سببها انهيار النظام القديم القائم على بلدان وقارات متجاورة منعزلة، ضعيفة التبادل
والتاثر، لتقوم مكانه منظومة كونية متشابكة باثارها المتبادلة. فانتظم العالم بقوانين
تطور وتراكم، جعلت التبادل لمصلحة الغرب.. لتنتقل الثروات والقيم المادية والكفاءات
من الجنوب الى الشمال.. فيفقر الاول ويغنى الثاني.. اضافة للاستعمار، وهو سرقة بالقوة
وبوضح النهار.

ورغم قدرة الغرب
على التكيف مع ازماته وتجاوزها، لكنه يبدو ان مسلسل الازمات سيمتص بالتدريج تفوقه التاريخي.
فلن يجد مزيداً من الاموال والاسواق كالسابق. فشروط التبادل تتغير لمصلحة اسيا.. فالغرب
بات اسير قوانينه للتطور والتبادل االلامتكافئين.. مما سيضاعف نسب البطالة (اسبانيا
24.6%، اوروباً 11.1%، وامريكا 8.2% في 2012)، والعجز والاقتراض وصعوبة صادراته لارتفاع
كلفها.. وازدياد استيراداته –ومنها الصناعية والتكنولوجية- لكفاءاتها وانخفاض كلفها.

سيبقى الغرب متقدماً
لعقود قادمة.. لكن اسيا تنهض من جديد.. ونسب نموها تتجاوز النسب العالمية والغربية..
وهي في (2011) 6.6% مقابل 5% عالمياً و2.8% امريكياً. وتشير توقعات العقدين القادمين
تضاعف المؤشرات الاسيوية والشرق اوسطية، وتراجع الغربية، بما في ذلك صناعياً وتكنولوجياً
وتجاريا وزراعياً  ورياضياً، وغيرها.

هل يهم الامر العراق
والمنطقة؟ بالتأكيد، فنحن جزء من اسيا والشرق باوانيه المستطرقة.. يهمنا لان الحجز
الخارجي يرفع بالتدريج عن شروط نهضتنا.. رغم استمرار انحجازها بانماطنا الداخلية. بلدان
من اسيا عبرت الحواجز.. ونستطيع ان نفعل مثلها.. فهل لدينا قادة يدركون ذلك.. ووعي
يتجاوز اطاراته الضيقة الحالية؟

 

اترك تعليقاً