الرئيسية / سياسية / السياسة الكويتية : واشنطن تستعيد نفوذها في العراق لمنع إيران من إنقاذ الأسد

السياسة الكويتية : واشنطن تستعيد نفوذها في العراق لمنع إيران من إنقاذ الأسد

بغداد ( إيبا ) / متابعة / … كتبت صحيفة السياسة الكويتية تقول علمت  السياسة  من مصادر قريبة من التحالف الوطني الذي يقود الحكومة برئاسة نوري المالكي ان محادثات رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مارتن ديمبسي مع القادة السياسيين والعسكريين العراقيين أفضت الى اتفاق بتعزيز التنسيق بين بغداد وواشنطن بشأن تطورات الأزمة السورية في الفترة القريبة المقبلة.

وقالت المصادر المطلعة ان المالكي أعطى موافقته على أمرين اثنين: الأول, ان يجري تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين القيادة العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط وبين الجيش العراقي لضمان حصول الأخير على دعم لوجستي عسكري أميركي إذا تطورت الأوضاع على الحدود العراقية السورية بشكل خطير وبدأت القوات العراقية تفقد السيطرة على هذه الحدود.

والأمر الثاني يتمثل بموافقة الحكومة العراقية على تدخل عسكري بري أميركي لمواجهة دخول قوات أجنبية الى الأراضي العراقية بسبب تداعيات الوضع السوري او نتيجة سقوط نظام الأسد, في إشارة غير مباشرة الى احتمال دخول قوات إيرانية الى العراق ومنه إلى سورية لإنقاذ نظام الاسد او الدفاع عنه أو تأمين انتقال بعض الاسلحة الإستراتيجية الموجودة بحوزة القوات السورية.

في سياق متصل, كشفت مصادر رفيعة في ائتلاف العراقية برئاسة اياد علاوي لـ السياسة أن سر التحرك الاميركي باتجاه تعزيز الدور الأمني والعسكري للولايات المتحدة في العراق والذي توجته زيارة ديمبسي بغداد, يعود الى صفقة سلاح موقعة بين دمشق وموسكو وتشمل شراء طائرات مقاتلة حديثة ومنظومة دفاع جوي متطورة ومدرعات ومعدات حيوية أخرى تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار ولم يستطع نظام الاسد سداد قيمة هذه الصفقة, وبالتالي كانت هناك اتصالات إيرانية – سورية مع المالكي لإقناعه بشراء هذه الصفقة العسكرية السورية – الروسية وان يقوم العراق بدفع قيمتها نقداً ثم يتم شحن الاسلحة الروسية الى العراق على ان يتم تحويلها لاحقاً الى النظام السوري الذي سيقوم في مرحلة لاحقة بتسديد كلفة الصفقة الروسية الى الحكومة العراقية.

وقالت مصادر ائتلاف علاوي ان معلومات وصلت الى الحكومة الاميركية من داخل وزارة الدفاع العراقية من قيادات عسكرية قريبة من الأميركيين, ولذلك كان هناك تحرك أميركي عاجل باتجاه تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية مع العراق بهذا التوقيت الحساس.

وأضافت المصادر ان واشنطن بدت قلقة من تعاون وثيق بين بغداد وموسكو على مستوى تسليح الجيش العراقي وهو أمر يمثل عودة قوية للنفوذ العسكري الروسي الى الساحة العراقية كما كان إبان حكم نظام صدام حسين, كما أن الحكومة الاميركية اعتبرت صفقة السلاح الروسي التي سيقبلها المالكي بتنسيق مع النظامين السوري والإيراني بمثابة انخراط جدي للعراق بلعب دور مهم لدعم نظام الاسد, وهذا ما لا تقبله واشنطن على الإطلاق.

الى ذلك, قال النائب في ائتلاف العراقية خالد العلواني لـ ¯السياسة ان التحرك الاميركي باتجاه دور امني وعسكري في العراق في هذا التوقيت مرده الى الخشية الاميركية من احتمال دخول قوات إيرانية الى العراق إذا دقت ساعة الصفر لسقوط نظام الاسد, مشيراً الى ان زيارة ديمبسي ومحادثاته مع المالكي تعكس الصراع المحموم بين ايران والولايات المتحدة حيث يحاول كل طرف جر المالكي الى الوجهة التي يريدها بشأن الأزمة السورية.

ورأى العلواني ان بلاده في وضع لا يحسد عليه بسبب تداعيات محتملة للوضع السوري منها ان العراق سيواجه حملة إيرانية غير مسبوقة للسيطرة عليه, إذا سقط الحليف الرئيسي للنظام الإيراني في سورية, مشيراً إلى أن واشنطن تدرك هذه الحقيقة وشرعت بالتعامل معها وترتيب بعض الأمور الحيوية على الأرض مع المالكي.

من جهتها, قالت أوساط كردية قريبة من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لـ ¯السياسة ان الحكومة الاميركية بهذا التحرك الهادف لتعزيز التعاون العسكري والأمني مع بغداد, خيرت المالكي بين ان يقف الى جانب المحور الذي يضم النظامين الإيراني والسوري وحزب الله في لبنان, أو أن يقف الى جانب المحور الغربي العربي بقيادة أميركية لمساندة عملية الإطاحة بنظام الاسد.

وأضافت الأوساط الكردية الرفيعة ان المالكي سيواجه معارضة شديدة من شركائه في التحالف الشيعي القريبين من ايران إذا قبل تعزيز التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة, أما إذا رفض او تملص من هذا التعاون مع الأميركيين فإن العلاقات العراقية – الاميركية ستدخل مرحلةً عصيبة في الفترة المقبلة.

وأفادت الأوساط ان المالكي قد يقبل تعزيز الدور العسكري والأمني للولايات المتحدة رغم الضغوط الإيرانية ومعارضة شركائه في التحالف الشيعي الحاكم لأنه حريص على إبعاد الاتهامات الاميركية عنه بأنه يساعد على صمود نظام الاسد, كما أنه يسعى الى تبرئة نفسه من اتهامات أخرى تتعلق بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الغربية.

وأشارت المصادر الكردية الى ان المالكي ومع عودة نشاط تنظيم القاعدة وفلول حزب البعث المنحل بقيادة عزة الدوري وتصاعد أعمال العنف في الفترة القريبة الماضية قد يكون مضطراً لقبول آي دور امني وعسكري أميركي لمواجهة تدهور امني خطير محتمل والتصدي لعودة الاقتتال الطائفي الى العراق على خلفية الأزمة السورية. ( النهاية )

اترك تعليقاً