الرئيسية / سياسية / السعودية في صراع الديموقراطيين والجمهوريين

السعودية في صراع الديموقراطيين والجمهوريين

سارة مصطفى

تعقد انتخابات مجلس الشيوخ في أمريكا في 6 و7 تشرين الثاني ويدلي الناخبون الأميركيون بأصواتهم في الانتخابات النصفية الأميركية، لتجديد جزء من أعضاء الكونغرس الأميركي وحكام الولايات وفي هذه الانتخابات ستكون منافسة شديدة بين الجمهوريين والدمقراطيين. ويحاول الدمقراطيون في هذه المنافسة أن یحصلواعلى غالبية الآراء وبهذا يوجهون ضربات قاضية على الجمهوريين وخاصة الرئيس الامريكي دونالد ترامب وفي حال تحقيق هذا الأمر يمكنهم أن يجروه إلى شفا حفر الاستجواب والإطاحة.
فكان ترامب يرى نفسه بحاجة شديدة إلى احتياطيات المملكة العربية السعودية المالية في البنوك الأمريكية لتعزيز منصبه وحلحلة المشاكل الاقتصادية والتغلب على أزمة الإفلاس في الولايات. لهذا قام بالإجراءات التالية:
1 – تعد صناعة السلاح من أكثر القطاعات النشطة في أمريكا، إذ تمتلك وحدها سبع شركات ضمن أكبر عشر شركات تتحكم في سوق صناعة السلاح في العالم.
أشار الدكتور زكريا سالم، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إلى أن تنشيط هذه الصناعة هدف رئيسي للإدارات الأمريكية المتعاقبة لا سيما الإدارة الجديدة بقيادة ترامب.
أكد سالم لرصيف22 أن الفاتورة الأولى لزيارة ترامب تحددت بـ100 مليار دولار قيمة صفقة تسلح تم توقيعها بالفعل مع السعودية، هذا بخلاف ما لم يتم توقيعه، لافتاً إلى أن واشنطن تسعى إلى “ابتزاز” المملكة عبر فزاعة إيران.
وهكذا عقد اتفاقيات وصفقات تتجاوز قيمتها 400 مليار دولار بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وقال ترامب في هذا المضمار أن هذه الاتفاقيات مع المملكة تستثمر ما يقرب من 400 مليار دولار في بلدنا وتخلق آلافاً من فرص العمل في أمريكا كما أنها تشمل الإعلان عن مبيعات دفاعية للسعودية فإننا سنتأكد من مساعدة شركاتنا الدفاعية الكبرى للحصول على صفقة جيدة ومثمرة من السعوديين. ولكنه واجه في هذه الصفقات موانع كثيرة من قبل الدمقراطيين إذ قدم مشرعون أميركيون اقتراح قانون يهدف إلى عرقلة صفقة الأسلحة التي أبرمت خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى السعودية. وقدم الديموقراطيان كريس ميرفي وآل فرانكن مقترحا في مجلس الشيوخ يطالب بإجراء المجلس تصويتا بشأن ما إذا كان ينبغي عرقلة أجزاء من الصفقة كما تلقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إخطارا رسميا بالصفقة المرتقبة في 19 أيار/ مايو. ويسمح قانون مراقبة تصدير الأسلحة الصادر عام 1976 لأي عضو من أعضاء مجلس الشيوخ بإلزام المجلس بإجراء تصويت على صفقة أسلحة لدى تلقي الكونغرس إخطارا رسميا بخطط المضي قدما فيها. وقدم نفس أعضاء المجلس مقترحا مماثلا العام الماضي سعيا لعرقلة بيع دبابات وعتاد عسكري للسعودية بقيمة 1.15 مليار دولار. ورفض أعضاء المجلس الإجراء بأغلبية ساحقة وهكذا تمكن ترامب من تجاوز بعض الأزمات الاقتصادية وخاصة في مجال إنعاش صنعة السلاح.
2 – يعد ارتفاع أسعار الوقود أحد العوامل الرئيسية في كسب الرضا الشعبي، ففي مواجهة ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ، يواجه الجمهوريون موجة غضب متزايدة، فلهذا قام ترامب في الأشهر الثلاثة الأخيرة بالضغط على السعودية لرفع حجم صادراتها النفطية حتى يمنع ارتفاع أسعار النفط في الولايات المتحدة.
3- أنه جعل السعودية تدفع تكاليف القوات الأمريكية في سوريا و الخليج والزم الإمارات العربية المتحدة بدفع نفقات هذه القوات في افغانستان فلهذا السبب يقول إن السعودية لا تعامل الولايات المتحدة بعدالة لأن واشنطن تخسر كماً هائلاً من المال للدفاع عن المملكة”. هذا أحد التصريحات التي خرجت عن لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تقييمه لعلاقة بلاده مع المملكة الخليجية الغنية بالنفط، وهو واحد من تصريحات كثيرة دعا فيها إلى تحمل السعودية تكلفة دفاع أميركا عنها. وباختصار يمكن القول أن ترامب وضع يده في جيب الملك سلمان وبن زايد واستخدم الدولارات العربية لإدارة الأزمات الإقتصادية في بلاده.
4 – “بهدف بدء إعادة إعمار البلاد، طلب ترامب من الكونغرس الموافقة على قانون سيطلق استثمارات بقيمة تريليون دولار في البنية التحتية في الولايات المتحدة، سيتم تمويلها بفضل رؤوس أموال من القطاعين العام والخاص، وهو ما سيخلق ملايين الوظائف”، قال ترامب في خطاب له أمام الكونغرس الأمريكي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
ضخ استثمارات ضخمة من أجل تطوير البنى التحتية في البلاد، بهدف خلق ملايين الوظائف وهو الهدف الذي استقطب به ترامب ملايين الناخبين الذين يعانون من ندرة الوظائف في ولاياتهم، يحتاج، عدا الكونغرس، إلى عمل خاص يقوم به الرئيس الأمريكي.
وهنا يأتي دور السعودية، يقول المغرد السعودي الشهير تركي الشلهوب، في حديث لرصيف22، “إن الخليج عامة والسعودية على وجه الخصوص ستكون المورد الذي يعتمد عليه ترامب لتوفير المال”. وبرأيه، هذا الهدف يتصدر جدول أعمال وقائمة أولوياته.
وكان موقع بلومبرغ قد أشار إلى أن صندوق الثروة السيادية في السعودية أعلن عن خطط لاستثمارات تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار في البنية التحتية الأمريكية، بالتزامن مع زيارة ترامب للسعودية.
5 – غياب الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين أثار غضب واستفزاز الإدارة الحالية التي تعهدت بأن تعيد أمريكا عظيمة مرة أخرى، خاصة بعد تمدد نفوذ روسيا وحلفائها، وهو ما دفعها لمحاولة التواجد مجدداً.
لكن ظل الباب الذي تتركز عليه واشنطن هو المعضلة أمام البيت الأبيض، فضلاً عن الكلفة الباهظة لهذا التواجد الذي لا تقدر عليها أمريكا حالياً.
وبحسب ما يراه هذا المغرد السعودي، فإن الإدارة الأمريكية الجديدة وجدت في السعودية هذا الباب من خلال تحميلها أعباء التدخل الأمريكي في بعض الأزمات ومنها الأزمة السورية.
ومع ذلك ، فإن الدمقراطيين لقد سببوا أكبر التحديات الإعلامية في الأشهر الأخيرة لإدارة ترامب من خلال إثارة القضايا والأمور المناهضة للجمهوريين، وخاصة ترامب مثل تغطية قضية اغتيال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في نطاق واسع وتسليط الضوء على علاقات ترامب بالروس وتحرشه الجنسي بالنساء وما شابه ذلك على مدى الاشهر القليلة الماضية. يمكن القول بأن الحروب الانتخابية بين الديمقراطيين والجمهوريين دفعت كلا الجانبين لمحاولة استخدام دولارات السعودية لتقوية أنفسهم وإضعاف الطرف الآخر.
كما أنه في بعض الأحيان، يشكل الصراع بين الطرفين تحديا داخل المملكة العربية السعودية، حتى أننا نجد ولاية عهد محمد بن سلمان على حد ذاتها لا تهم أيا من الحزبين بل أن مصالح الحزبين هي التي تحدد نوعية التعامل مع السعودية. إلى أن أصبحت كل القضايا الإقليمية والحروب في الشرق الأوسط وكيفية التعامل معها من قبل إدارة ترامب الآن ذريعة بيد الدمقراطيين لتقويض إدارة “ترمب” في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً