الدستور .. وخمسة عشر عاماً من الخلاف الذي لا ينتهي

اياد السامرائي

خلال هذه الأيام، تمر علينا الذكرى الخامسة عشر للمصادقة على الدستور العراقي، وبهذه المناسبة نحتاج الى وقفة مراجعة، لا سيما وان كثيراً من الاصوات تعالت ولا زالت منتقدة له، ومطالبة بتعديله.

في مقابلة تلفزيونية سابقة، عبرت عن شكوكي في صحة التصويت على الدستور، واستندت في ذلك لما كنا نجده من معارضة له، ولأننا نحن الذين ساهمنا في كتابته لم نك راضين عنه كل الرضا، ولان الولايات المتحدة التي كانت بيدها كل المفاتيح آنذاك، كانت ترغب في تمرير الدستور في موعده دون كثير اكتراث لمضامينه.

وحين سألتني مقدمة البرنامج: لماذا وافقتم عليه واعطيتموه الشرعية إذن؟

اجبت: كنا امام خيارين احدهما يقودنا الى الاستقلال والسيادة عبر هذا الدستور، والاخر يبقينا تحت الاحتلال وقانون ادارة الدولة، فماذا نختار؟!

هذا كان الخيار الصعب الذي واجهنا.. وجدنا انفسنا امام طريق مسدود، القوى السياسية النافذة والتي نسقت مع الولايات المتحدة قبل الاحتلال وحكمت بعده، كانت متأثرة ومتلبسة بجو المظالم التي مارسها النظام السابق، وارادت ان تثبت حقوقاً وضمانات في الدستور لم تكن مستعدة للتخلي عنها باي شكل من الاشكال.

واذكر حواراً مهماً جرى بيني وبين احد القيادات البارزة بان الاصرار على تثبيت بعض الحقوق لا يصنع دولة، فأجاب: ان الضمانات التي وضعناها والحقوق التي ثبتناها لا يعني اننا سنطالب بها كاملة ولكنها ضمان دستوري في حال انحراف المسار السياسي عن المبادئ التي اتفقنا عليها، وقد وجدنا بعد ذلك ان اطرافا ناضلت باستماته من اجل فقرات محددة كانت هي اشد المخالفين لها والمعارضين لتنفيذها.

هذا هو الجو العام الذي صاحب التعامل مع الدستور، ولكن اليوم تتصاعد الاصوات المطالبة بدستور جديد، او اجراء تعديلات عليه، وعلينا قبل ان نمضي في ذلك ان نتساءل اين الخلل؟ أهو في الدستور ام في عدم تنفيذه؟!

ان مراجعة صادقة لنصوص الدستور، تشير الى انه لم يتم الالتزام بما يزيد عن نصف بنوده، ونجد أنه تضمن نصوص جيدة، فلم تكن العلة في الدستور على الرغم من جوانب النقص التي فيه، ولكن العلة في الممارسة السياسية التي لم تلتزم به.

ومن ذلك:

  1. مجلس الاتحاد الذي اريد له ان يأخذ صلاحيات مجلس الرئاسة فالغي مجلس الرئاسة ولم يؤسس مجلس الاتحاد.
  2. المواد المتعلقة بإدارة الثروة النفطية وتقاسم الواردات.

 

  1. ترك المصدر الاكبر للثروة الوطنية بيد وزير النفط ووزير المالية دون ضوابط او سياسات يلتزم بها.
  2. المادة ١٤٠ العتيدة التي لم تنفذ وربما لن تنفذ لعبارة بسيطة غامضة من ثلاثة كلمات ” المناطق المتنازع عليها “، اذ لم يعرف الدستور تعريفاً قانونياً ماذا تعني المنطقة كما لم يحدد كيف تكتسب هذه المنطقة غير المعرفة صفة المتنازع عليها ومن له الحق الدستوري بتحديدها.

ولا يتسع المجال لإيراد كل البنود المعطلة في الدستور .

لذلك فإني أجد أن لجنة التعديلات الدستورية وجهودها ستقودنا نحو الاسوأ، وخاصة ونحن نمر بوضع سياسي مفكك، واطالب بثلاثة امور يكمل بعضها بعضا:

الاول: العمل على كتابة دستور جديد تعكف علية عناصر مهنية متخصصة استوعبت الحالة العراقية المعقدة وتأخذ الوقت الكافي لإنجاز مهمتها منطلقة من الاهداف التي طالب حراك تشرين بتحقيقها وأولها دولة المواطنة.. مع تعريف واضح للمصطلح وان يصوت على الدستور جملة واحدة.

الثاني: انجاز القوانين التي نص الدستور على اصدارها، وقوانين اخرى فيها بيان لكيفية تنفيذ نص لم يتحدد كيفية تنفيذه، على ان لا يتجاوز ذلك عاما واحدا لا غير.

الثالث: التزام الحكومة بتنفيذ بنود الدستور بشكل دقيق دون تملصها مما فرضه عليها من التزامات، فهذه الالتزامات هي حقوق الشعب التي اهدرت خلال السنوات المتعاقبة الى الحد الذي نسى الشعب انها حقوقه بعدما اصبح لا يفكر الا باللقمة التي يطعمها، والسقف الذي يأويه، وعد ما سوى ذلك ترفاً لا امل له فيه.

هامش:

  • برنامج قيل وقال الذي بثته قناة الشرقية حول الدستور فيه بيان واف لفقراته المعطلة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.