الرئيسية / مقالات مختارة / الدستور عقد وتراضي.. والحكومة اغلبية واقلية / عادل عبد المهدي

الدستور عقد وتراضي.. والحكومة اغلبية واقلية / عادل عبد المهدي

لخص البيان الختامي لمؤتمر دساتير بلدان الربيع العربي (القاهرة 5/12) الذي حضرته وفود رفيعة من العراق ومصر واليمن وتونس وليبيا النقاشات المفيدة، معتبراً الدستور العراقي تجربة رائدة.. وكشفت النقاشات الاشكالات المفاهيمية والعملية في اعداد الدساتير.
وشعرت بعظمة اية الله العظمى السيستاني عندما رفض اية صيغة لدستور تضعه مجمعات انتخابية، وبالدور الكبي ر للشعب وقواه تأييداً لانتخاب جمعية غرضها اعداد الدستورشرح العراقيون الكثير من الملابسات العملية والمفاهيمية.. وحول الدور الاجنبي شرح احدهم كيف ان احد اعضاء الكونغرس طلب مجرد زيارة مكان اجتماعات اللجنة فرفض طلبه.. فلم يساهم الاجانب بالكتابة او المجادلات والتصويتات، دون ان يعني ذلك ان سفاراتهم ووفودهم لم تكن تبدي الراي سلباً او ايجاباً على ما يكتبه العراقيون..
وشرح الدكتور حسن الياسري والمستشار عدنان محمد واخرون مشاركة اكثر من (6000) منظمة مدنية وحزبية واكاديمية بالنقاشات.. وتلقيهم اكثر من (600) الف اقتراح وملاحظة. فلم يسرق من اعد الدستور اللحظة التاريخية.. وان اختيار النظام البرلماني دليل ان من كتب الدستور كان مجرداً من الطمع بالسلطة..
وهذا هو الفرق بين ان تعد السلطة التنفيذية دستورها، وبين ان يعده مجلس منتخب تنبثق عنه لجنة ليس لها بعد مصالح سلطوية، ودون اي تدخل من الحكومة.
ففي مصر –مثلاً- اعتمدت الانتخابات على استفتاء سريع لتعديلات على الدستور القديم.. وسلسلة من القرارات “الدستورية” من مراكز قوى كالجيش والمحكمة والحكومة، قادت كلها للاعلان الدستوري الاخير والاستفتاء الاسبوع القادم، ما لم يؤجل.. ففريق كبير يرى ان الحكومة استغلت نفوذها لوضع دستور يناسبها، وهو ما وضع مصر كلها على شفير الانقسام الخطير، وهنا دور الحكماء. فالحكومات تقوم على الاغلبيات والاقليات، خلاف الدساتير فهي عقود بين جميع الفرقاء والاوزان تتحق بالتوافق والرضا.. وشرح الدكتور عدنان الجنابي كيف منحت لجنة الدستور العراقية المقاطعين المقاعد المخصصة لهم ولم تستغل غيابهم.. ولتأكيد مبدأ التوافق اعتبر الدستور الاستفتاء ناجحاً بشرطين، وليس بواحد..
1- موافقة اغلبية المصوتين عراقياً..
و2- عدم اعتراض ثلاث محافظات.. مما جعل الدستور ضماناً وعقداً يؤسس لعلاقات ثابتة ومتوازنة للمكونات والقوى والمواطنين، دون استثناء.. خلاف دساتير الحكومات التي ترسخ عادة هيمنتها والياتها ومفاهيمها.. لترسخ حقوق البعض بغياب حقوق اخرين.. فتفتح ابواب الانتفاضات والثورات سعياً للتصحيح.

اترك تعليقاً