الرئيسية / تنبيهات / الدراما الاصلاحية ( مسلسل نسر الصعيد أنموذجا)

الدراما الاصلاحية ( مسلسل نسر الصعيد أنموذجا)

د. خالد نعمة الجنابي

أصبح للدراما في عصرنا الحالي التأثير الفعال في المحيط العالمي بصورة عامة وفي المحيط العربي والإسلامي بصورة خاصة ؛ في ظل ما يشهده هذا العالم من تطورالوسائط التكنولوجية بشكل كبير تلك الوسائط التي تؤثر على الأعمال الدرامية وجعلت عديدا من هذه الأعمال متشابهة نسبيا في قصصها وموضوعاتها وحركتها وطبيعتها .

والذي لحظناه ولمسناه أن كثيرا من مفردات الدراما العربية والإسلامية أصبحت تقلد مفردات من الإعلام الغربي دون مراعاة تباين المبادئ والتقاليد والثقافات لكل من دراما الجانبين .

وما يعنينا هنا هو توجيه الضوء نحو الأعمال الدرامية الإيجابية والمميزة – من وجهة نظرنا في الأقل – التي نعتقد أن لها تأثيرا على سلوك الإنسان العربي والمسلم بشكل عام ؛ لما تحتويه من اثارة للقيم والعادات والأخلاق الحميدة المتضمنة الشجاعة والشهامة والعدل وإنصاف المظلوم تلك القيم النابعة من ديننا الإسلامي الحنيف والتراث العربي ، وهذا ما بدى جليا في المسلسل العربي المصري ( نسر الصعيد)  الذي دارت أحداثه حول الضابط ( زين ) الذي يعمل في جهاز الشرطة ويحبه جميع أبناء بلدته ويعدونه قدوة وأسوة حسنة فهو ذو دين وخلق حَسنين وشجاع وعادل وثابت على قضية ومبدأ ، كما أنه يتحمل المسؤولية وتلك صفات ورثها من أبيه وحافظ عليها .

ووجدنا أن للمسلسل أكثر من رسالة ودعوة الأولى : أن يتأسى رجال الأمن في الدول العربية بشخصية الضابط زين وينصروا المظلوم ويحاربوا الشر ويتحلوا بالقيم الوطنية فضلا عن الصفات الأخرى ، والثانية : توجيه رسالة إلى عموم الناس أن رجل الأمن وجد لحماية الوطن والمواطن والدفاع عنهما ، بما يرسم صورة ذهنية إيجابية عن رجل الأمن مغايرة للصورة الذهنية النمطية السلبية الموجودة حاليا ، فضلا عن رسائل أخرى تتمثل بتأسي عامة الشباب بالاقتداء بصفات هذا الضابط المذكورة ، وتأتي رسائل  هذا المسلسل التي قد ترقى إلى مستوى الدعوات اعتمادا على شخصية الإنسان العربي العاطفي وسريع التأثر بما يشاهده وقد يقلده من ثم تكون عاملا للتطوع في صفوف الأجهزة الأمنية وسلوك السلوكيات القانونية والشرعية والوطنية الصحيحة .

وجسد المسلسل علاقة حب نقية بين الضابط زين وبنت تدعى (فيروز ) تنتمي لعائلة من طبقة ارستقراطية وكانت حبيبته وزوجته على الرغم من الفوارق الاجتماعية  والاقتصادية بينهما ومعارضة والدة الفتاة وإخوتها وتحريضهما ضده وهذا الجانب من قصة المسلسل ينعكس إيجابا على المجتمع ويشجع ارتباط الفتاة بالشاب ذو الخلق والصفات الحميدة دون النظر إلى حالته المادية والفوارق الاجتماعية والطبقية ، وبرأينا أن هذا الجانب يضيف عامل نجاح للعمل الدرامي .

نعتقد أنه ان الاوان أن نشجع الأعمال الدرامية الاصلاحية والتوعوية بانتاج مسلسلات هادفة على غرار أهداف هذا المسلسل مع تكييف قصص هذه الأعمال بما يناسب واقعنا ، وأن نركز على رجل الأمن لأسباب في مقدمتها تصحيح السلبيات الموجودة لدى بعض منهم ودعم مواصلة الجوانب الايجابية لديهم ، ودعم المجتمع لهم واطلاعهم على الدور الحقيقي لرجال الأمن المتمثل في حماية المواطن ومحاربة الجريمة والإرهاب .

وفي جانب الدراما الأجنبية و الأمريكية منها تحديدا ومثالا وجدنا أنها تسخر كثيرا من أعمالها في إبراز صورة الجندي الأمريكي بأنه المدافع عن مصالح بلده المضحي بالغالي والنفيس من أجله وأنه الفائق الشجاعة ونجد أنها رسالة موجهة للرأي العام  العالمي تأتي في إطار أدوات الحرب النفسية والدعائية .

وتأسيسا على ذلك نوجه رسالتنا إلى حكومات الدول العربية الإسلامية عامة في ظل عصر العولمة الذي نراه  عصر الانفصال عن قيم معينة ، ونقول لهم استعملوا الدراما لما فيه خير بلدانكم ومجتمعاتكم من خلال توظيف موضوعات الدراما في دعم الاصلاح البنيوي والأخلاقي ، وذلك هدف نبيل ، واستخدام الدراما  في هذا الإطار خير وسيلة مؤثرة  وناجعة ؛ لجذب الجمهور ونحن بأمس الحاجة لهذا في ظل ماتعانيه  بلداننا من غزو ثقافي واعلامي ممنهج وخطير ومدمر تبدو أثاره التخريبية واضحة جلية للجميع بما أصبح يشكل تحدٍ حقيقي لهويتنا وعاداتنا التي باتت تذوب لاسيما بين الأجيال الشابة فضلا عن ضعف تأثير القادة ورجال الدين والمثقفين والنخب في المجتمعات العربية والإسلامية من ثم تكون الدراما عاملا فعالا ومؤثرا متاحا أمام تلك المجتمعات ؛ لمعالجة بعض الظواهر والمشكلات ولتصحيح بعض المسارات التي تحتاج إلى التصحيح .

اترك تعليقاً