الحظ السعيد

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتور محمد سعيد

من عادات المجتمع الياباني المتوارثة أنه في اليومين الثالث والرابع من شهر فبراير من كل عام، يشتري أفراد الشعب الياباني حبوب الفاصوليا الجافة، ثم يقومون بإلقائها في كل حجرة من حجرات بيوتهم، ثم يرددون عبارات تدعو لجلب الحظ السعيد، ويتركون تلك الحبوب خلال هذين اليومين حرصاً على استجلاب هذا الحظ الذي يأملون بقاءه طوال العام.

لطالما بحث الناس عن الحظ السعيد في حياتهم، ولطالما حسد بعضهم بعضاً على ذلك الحظ الذي يؤثر بعض الناس ويضن على البعض الآخر. ولا يعلم هؤلاء أن الحظ يُصنع ولا يأتي صدفة، وأن الحظ يُجلب ولا يتمنع عمن أراده. والقاعدة الذهبية هنا تكمن في أن وراء كل جهد توجد قيمة، ووراء كل قيمة توجد نية استفادة، ولذلك فكلما زاد الجهد زادت الاستفادة. كما أن أي شيء تتوقعه ينجذب إليك ويكون من جنس ما كنت تتوقع، وكل ما تعتقده يتحول إلى برمجة ذاتية تولّد الفعل وفق هذا المعتقد، وما يستطيع العقل فهمه وتصديقه يستطيع تحقيقه.. وعليه؛ فالعقل يولد ما تريده أنت وفق جهدك وإرادتك، وتوقعك واعتقادك.

وفي إطار جلب الحظ، علينا أن نُحوّل المفاهيم السابقة إلى قناعات داخلية، مستبعدين أي ارتكان إلى قدرية الحظ السيء الذي يُعزي إليه البعض كل حدث غير مرغوب نمر به في حياتنا.

وعلينا في إطار جلب الحظ أن نمارس استراتيجية تمكننا من الوصول إلى ما وراء العقل الواعي، ولنستطلع ما يريده العقلالباطن منّا ولنا. ولنكتب إذا أردنا أفكارنا، ولنطلق العنان لخيالنا ونسجل ما يُمليه بكل تفاصيله، فهذا يمكننا من خلق ذلك العالم المحظوظ الذي نريده لأنفسنا، ويجعلنا قادرين على البدء في التخطيط لتحقيقه. وهذه الاستراتيجية تتضمن أيضاً تخيل المستقبل في المكان الذي تريده وتطمح في بلوغه. اكتب ما تراه وما تسمعه وما تستشعره، ولتكن جريئاً فيما تكتب ولا تجعل شيئاً يكبح جماح خيالك.

يجب أن تدرك أنك قادر على صنع الحظ الذي تريد، وأية عقبة في طريق تحقيق الحظ الذي تأمله ستكون في الأغلب عقبة عقلية، ولذلك يجب عليك أن تتمثل توجهاً عقلياً يجعلك تؤمن بإمكانية فعل أيشيء. ولا تُعِدّ هذا توجهاً إيجابياً ساذجاً؛ وإنما هو توجه يجعلك تبقى دائماً واسع الحيلة وقادراً على اجتذاب الحظ السعيد.

ثق في قدراتك على تخطي العوائق والصعاب، ولتتخلص من التفكيربعقلية الضحية صاحبة الحظ التعس الكئيب الذي يمنعك من تحقيق أحلامك ومن التقدم في حياتك، والتي لن تعدو كونها قيوداً عقلية أكثر منها مادية حقيقية.  

اترك تعليقاً