الرئيسية / رئيسي / الحريات الصحفية: ارتفاع حالات الاستهداف للصحفيين والجيش والجماعات المسلحة مشتركون بأستهدافهم

الحريات الصحفية: ارتفاع حالات الاستهداف للصحفيين والجيش والجماعات المسلحة مشتركون بأستهدافهم

(المستقلة)… أعلن مرصد الحريات الصحفية ارتفاع حالات الاستهداف للصحفيين في عام 2014 بشكل يفوق السنوات الماضية، وفيما بين ان الاستهدافات اثرت على طبيعة المادة الخبرية، اكد اشتراك المؤسسة العسكرية العراقية ومتطرفين ينتمون لتنظيم “داعش “وجماعات مسلحة متمردة في استهداف الصحافيين.

وقال مرصد الحريات الصحفية في بيان له تلقته (المستقلة)…اليوم السبت ان “الصحافيين العراقيين دخلوا في العام ٢٠١٤، مرمى النيران من جهات مختلفة باستهداف مباشر وعلى نحو يفوق السنوات الماضية، وأثر الاستهداف النوعي، على طبيعة المادة الخبرية التي يفترض ان تكشف للرأي العام حقيقة الاضطرابات الأمنية المتصاعدة، وجاءت على نحو أحادي بسبب احتكار المعلومة من قبل أطراف الصراع، في ظل تقييد مقلق لحركة الصحافيين المستقلين”.

واضاف البيان “اشتركت المؤسسة العسكرية العراقية، ومسلحون متطرفون ينتمون لتنظيم (الدولة الاسلامية في العراق والشام)، وجماعات مسلحة متمردة، في استهداف الصحافيين العراقيين، من خلال القتل، أو الاعتداء بالضرب، أو المنع من التغطية، أو الاعتقال غير القانوني”.

وتابع البيان انه “بدأ النصف الأول من العام ٢٠١٤، بعمليات قتالية، بين الجيش العراقي ومسلحين متطوعين من جهة، والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ومسلحين قبليين، من جهة أخرى، في محافظة الأنبار، وتزامنت مع أزمة سياسية حادة، كانت تنذر منذ الأشهر الاولى بمخاطر انهيار السلم الأهلي في البلاد، وانحسار دائرة الحريات الصحافية”.

واوضح البيان ان “اشتداد الأزمتين الأمنية والسياسية، تفاقمت مخاطر استهداف الصحافيين وتقييد حركتهم، خصوصا المراسلون الميدانيون الذين تصاعد نشاطهم، هذا العام، مع اضطرابات أمنية متواصلة، في مناطق متفرقة من البلاد”.

وجاء في تقرير مرصد الحريات الصحافية لهذا لعام رصد حالات انتهاك متعددة، “شملت قتل واعتقال صحافيين عراقيين، في مناطق متفرقة من البلاد، إلى جانب منع عدد منهم من التغطية، فيما سجل استمرار الموقف السلبي لحمايات مسؤولين عراقيين، في بغداد والمحافظات، تعمدوا ترهيب مراسلين ميدانيين على نحو مقلق وخطير، وصل في كثير من الحالات إلى الضرب واتخاذ إجراءات غير قانونية بحقهم مثل الاحتجاز ومصادرة المعدات الصحافية”.

وأضاف البيان ان هذا العام تميز، “بدخول الصحافيين العراقيين مواقع الاشتباك الفعلي في مناطق التوتر الأمني، خصوصا الأنبار والموصل، التي فرضت عليها القوات الأمنية طوقاً محكماً خوفاً منها من تسلل الصحافيين والفرق الإعلامية الى دخل هذه المدن”.

وتابع البيان انه “شهدت المعارك الضارية هناك، التي لم تصل إلى نتائج حاسمة على الأرض، منذ كانون الاول ٢٠١٣، تعددا في أقطاب الصراع، بين عناصر الجيش ومسلحين متطرفين من (داعش)، وفصائل قبلية مسلحة متمردة على الحكومة المركزية في بغداد، ما جعل الصحافيين الميدانيين وسط جبهة متعددة، لا يحبذ جميع أطرافها اي نشاط صحافي فيها”، مبينا ان “لا تزال الحكومة العراقية تتبادل، وخصومها، الاتهامات بشأن المسؤول عن إراقة الدماء، فيما إدى غياب الصحافيين إلى فقدان رواية محايدة وتوثيق منهجي لما حصل هناك”.

وأوضح البيان ان “السلطات العراقية تواصل تقنين المعلومات عن ما يجري في الميدان، وحاولت حجب المعلومات عن الرأي العام، بشأن الأوضاع في الجزء الغربي من البلاد، ما يشكل انتهاكاً لحق الحصول على المعلومات”.

وكشف البيان ان “الاستهداف النوعي أثرت، على طبيعة المادة الخبرية للاضطرابات الأمنية المتصاعدة، وجاءت على نحو احادي، بسبب احتكار المعلومة من قبل أطراف الصراع، في ظل تقييد مقلق لحركة الصحافيين المستقلين”.

واضاف البيان ان “السلطات العسكرية عمدت طوال السنوات الماضية الى التحكم بحركة الصحافيين والفرق الاعلامية، وفي الغالب تهدد هذه القوات مراسلي وكالات الانباء والقنوات الفضائية والصحف من السياسات التحريرية وتهددهم بالاعتقال، حيث يأتي ذلك للصلاحيات غير المحدودة الممنوحة لعناصر الجيش وأجهزة أمنية اخرى ومن الحكومة المركزية”.

ووجد تقرير مرصد الحريات الصحافية، الذي وثق الانتهاكات للفترة ما بين ٣ آيار ٢٠١٣ و ٣ آيار ٢٠١٤، أن “محافظات نينوى والأنبار وديالى هي الأسوأ بالنسبة لعمل للصحافيين العراقيين والاجانب فيها، حيث وضعوا في مرمى نيران مباشرة للأطراف المتصارعة هناك، ولقي مراسلون ومصورون مصرعهم، خلال النصف الاول من عام ٢٠١٤، في عمليات قصف بصواريخ دبابات تابعة للجيش، وفي حالات استهداف بالرصاص الحي من قبل مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام”.

واكد البيان ان “مسلحي تنظيم (داعش) ارتكبوا جرائم قتل مباشر ضد صحافيين عراقيين، وفي ٥ كانون الثاني ٢٠١٣، قام مسلحون تابعون لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، بإعدام مصور صحفي حر، من سكان محافظة الأنبار، في منطقة أدلب، التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة السورية، وفي ٢٦ من الشهر ذاته، قام مسلحون من التنظيم نفسه باقتحام مبنى فضائية صلاح الدين، وأعدموا خمسة من الصحافيين العاملين فيها بالرصاص الحي والقنابل اليدوية”.

وكشف مرصد الحريات الصحفية في مسح اجراه في (٣١ تشرين الاول ٢٠١٣)، ان “ما يقارب من 40 صحفياً وإعلامياً قاموا بهجرة جماعية من مدينة الموصل، بعد سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المحافظة، حيث غادر 12 صحفياً البلاد متوجهين إلى تركيا، فيما غادر 6 آخرون إلى إقليم كردستان، بينما توجه ما يقارب من 20 صحفياً الى الاقضية والنواحي والقرى الواقعة تحت سيطرة إقليم كردستان، والتي تعدُ أكثر استقراراً”.

وأضاف البيان انه “لا تزال الموصل المدينة الأخطر على سلامة الصحافيين بعد أن تصدر العراق وعلى مدار العقد الماضي مؤشرات الإفلات من العقاب، الأمر الذي دفع المرصد ألى حيث السلطات الأمنية في الموصل ووزارة الداخلية إلى القيام بواجباتهما للحد من عملية الاغتيالات والتهديدات المباشرة التي يتعرض لها الصحافيون”.

ويظهر تقرير مرصد الحريات الصحافية تجاه أمن وسلامة الصحفيين العاملين في الموصل، “مقتل 7 صحافيين في هجمات مختلفة، في حين تشهد المدينة مخاوف كبيرة من قبل الصحافيين هناك، خاصة بعد انباء عن الكشف قائمة اسماء بتصفية صحافيين ناشطين”، مبينا ان “حالات القتل في الموصل، تقاعس الأجهزة الأمنية عن حماية الصحافيين، على الرغم من تواجد عناصرها في مواقع قريبة من أماكن حوادث الاغتيال”.

وأضاف البيان ان “الحكومة المحلية تواصل، تجاهل الدعوات المتكررة لضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وجدية لمحاسبة وملاحقة مرتكبي جرائم قتل متعمد ضد صحافيين يعملون في المحافظة. وفي ٢٦ تشرين الاول ٢٠١٣، كشف مرصد الحريات الصحافية عن حصوله على معلومات تؤكد وجود قائمة بأسماء صحافيين وناشطين في الموصل مهددين بالقتل من قبل الجماعات المسلحة”.

وتابع البيان ان “مرصد الحريات الصحافية سجل في تقرير له، حوادث تهديد مباشر للصحافيين العراقيين، على خلفية تغطية إعلامية لجلسات استجواب ضابط في الجيش العراقي، في محافظة ديالى”.

وذكر البيان ان “في ٢٠ أيلول ٢٠١٣، هدد عناصر حماية محافظ ديالى عمر الحميري، بتصفية صحافيين يعملان في قناة الحرة الفضائية، ووكالة “المدى برس”، مبينا ان “مرصد الحريات الصحافية تمكن، بمساعدة سكان المحافظة، من تأمين مكان آمن للصحافي هادي العنبكي، بعد استمرار تعرضه للتهديد”.

وأضاف البيان ان “يعد هذا مثالا للإخفاق الواضح من قبل السلطات الامية والعسكرية في حماية الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من الأساليب الوحشية التي تستخدمها التنظيمات المسلحة ضد وسائل الإعلام العاملة في العراق، وعدم وجود خطة حقيقية محكمة لحماية المؤسسات الإعلامية في جميع مناطق البلاد، ومع الدرجة الوحشية لهذه الجرائم ضد الصحافيين العراقيين”.

وأكد البيان ان “مجمل الإنتهاكات التي وثقها مرصد الحريات الصحفية لهذا العام بلغت 328 انتهاكاً وصنفت بـ 103 حالة احتجاز واعتقال و 162 حالة منع وتضييق و 63 حالة اعتداء بالضرب و4 هجمات مسلحة و 71 ملاحقة قضائية و4 حالات إغلاق ومصادرة، في حين سجل هذا العام مقتل 20 صحفياً عراقياً”.

واضاف، ان “المؤشرات التي يتضمنها تقرير السنوي لمرصد الحريات الصحافية، تدلل على زيادة مضطردة في الاستهداف النوعي والمباشر للصحافيين من قبل كافة اطراف النزاع في العراق”، مبينا انه “تميزت حالة حرية الصحافة في العراق، خلال الفترة التي شملها التقرير، باتساع رقعة الاستهداف وتنوع مصادره”.

وتابع البيان، انه “لقد أظهرت حالات القتل، شكلاً واضحاً لنوايا سياسية بازدراء العمل الصحافي، والتخطيط الواسع لعمليات تخويف الصحافيين، بهدف تشويه التغطية الإعلامية، توجيهها تحت الضغط”.

ويكشف البيان “المصاعب الجدية التي تواجه الصحفيين في إنجاز التغطيات الاستقصائية، والمحايدة، وتأتي مع رفع الزعامات السياسية من القيود المفروضة على مصادر المعلومات، عبر استغلال نفوذهم الأمني والسياسي في ابعاد الصحافيين بالقوة عن مواقع النشاط الإعلامي الميداني”.

وعن تقييد بث محطات فضائية سجل تقرير مرصد الحريات الصحافية، “مواصلة السلطات العراقية، وهيئة الاعلام والاتصالات بغلق قنوات فضائية، وفي ١٢ تموز ٢٠١٣، حاصرت قوة تابعة لوزارة الداخلية العراقية مبنى قناة البغدادية الفضائية في ساعة مبكرة من فجر الجمعة، واحتجزت فريق عمل برنامج سحور سياسي وصادرت هواتفهم النقالة وبطاقاتهم الصحفية، بعد اللقاء الذي أجرته القناة مع واثق البطاط الأمين العام لحزب الله في العراق وزعيم مليشيا جيش المختار الذي كشف عن وجود تنسيق واتصال مع الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي”.

وأضاف البيان ان “في ٢٦ تشرين الثاني ٢٠١٣، أغلقت قوات الشرطة العراقية بأمر من هيئة الإعلام والاتصالات إذاعة داخلية تابعة لكلية الإعلام بجامعة بغداد، تستخدم من قبل طلبة الكلية للتدريب في مجال العمل الإذاعي، وفي ١٥ كانون الثاني ٢٠١٤، قررت الحكومة العراقية، وقف طبع نسخة بغداد من صحيفة الشرق الأوسط الدولية، وطالب مرصد الحريات الصحافية، السلطات توضيح قرارها هذا، لكن من دون جدوى”.

وتابع البيان “تثير توجهات السلطات العراقية في التضييق على نشاط وسائل الاعلام العراقية، مخاوف جدية بشأن مستقبل حرية الصحافة في البلاد، فيما تؤشر أضرارا فادحة محتملة بالنسبة لوضع العراق الإقليمي والدولي”.

واوضح البيان ان “سلسلة الإجراءات الحكومية الموجهة ضد وسائل الاعلام تشهد ، هذا العام، تصاعدا في نهج منظم ومدروس لاحتكار المعلومات، ومحاولة لتدجين الرأي العام في العراق لكن وسائل الاعلام العراقية، واجهت في العام ٢٠١٤، هجمات عنيفة من مسلحين، كشفت حجم المخاطر التي تهدد حرية الصحافة في البلاد، إلى جانب حياة الصحافيين”.

واضاف البيان ان “في ١٠ شباط ٢٠١٤، فجر مسلحون مكتب صحيفة الصباح الجديد العراقية، بعبوات ناسفة، ألحقت أضرارا مادية، فيما اضطرت الجريدة الى التوقف مؤقتا عن الصدور. وقالت الصحيفة في بيان، إن “وقالت صحيفة “الصباح الجديد” ، أمس الأحد، إنها تعرضت لحملة تحريض واسعة النطاق على خلفية نشرها ملحقا تضمن رسما تعبيريا عن شخصية دينية بارزة ضمن ملف تناولت فيه تاريخ الثورة الإيرانية في ذكراها الخامسة والثلاثين، ويبدو أنه أسيئ فهم القصد من نشره”.

ودعا البيان “الحكومة العراقية الى ملاحقة المسلحين الذي فجروا العبوات الناسفة أمام مقر الصحيفة، وتوفير الحماية اللازمة للصحيفة والعاملين فيها، كما وطالب بعض السياسين بالتوقف عن التحريض لأنه يعرض حياة العاملين فيها للخطر، وعدم قيادتهم لتظاهرات تدعو الى الكراهية وتحرض على العنف ضد المؤسسات الإعلامية العراقية”.

وكشف مرصد الحريات الصحفية، عن “تكرار حالات مهاجمة مكاتب صحافية في بغداد، ويعتقد أن بعض الجهات المجهولة تقوم بترهيب صحافيين ووسائل إعلام محلية من حين لآخر على خلفية عدم رضاها عما ينشر ويبث من تقارير وأخبار”.

ويطالب مرصد الحريات الصحفية “وزارة الداخلية العراقية القيام بعمليات تحقيق موسعة للوقوف على مصدر تلك التهديدات، وردع الجهات التي تقوم بها، وتقديم المسؤولين عنها الى المحاكم المختصة، ولوقف تلك التهديدات، أو تحجيمها”.

واضاف البيان ان “في ظل هذه الأوضاع الشاذة التي يعمل فيها الصحافيون العراقيون، يواجه غالبيتهم خطرا جديدا، في العام ٢٠١٤، يتمثل بالاعتقال والمحاكمات بتهم زائفة، وسجل مرصد الحريات الصحفية والمنظمة الشريكة له مراسلون بلا حدود، في 19 شباط 2014، لجوء العديد من المسؤولين الإداريين والسياسيين في الأشهر الأخيرة إلى متابعة الصحفيين ووسائل الإعلام أمام المحاكم بغرض منعهم من القيام بمهمتهم الإخبارية، وحُوكم عدد من الصحافيين لمجرد تنديدهم بالفساد وإساءة استخدام السلطة من قبل بعض المسؤولين، وعلى هذا الأساس، طالبت مراسلون بلا حدود ومرصد الحريات الصحفية، بعد اصدر مذكرة القاء القبض على الصحفي البارز سرمد الطائي، بإلغاء جميع المتابعات القضائية ضد الفاعلين الإعلاميين”.

وكشف البيان، ان “المحاكمات الزائفة تستند إلى قوانين موروثة من النظام القديم للحكم متعلقة بالصحافة والنشر، وطالب مرصد الحريات الصحافية مجلس القضاء الاعلى إلغاء بعض النصوص التشريعية التي كانت معتمدة في ظل النظام السابق ومازالت سارية المفعول في الوقت الراهن رغم أنها تدخل في نطاق القوانين السالبة للحرية”.

وبين ان “القوانين السالبة للحرية تشمل، على وجه الخصوص، المواد 82، 83، 84، 201، 202، 210، 211، 215، 225، 226، 227، 229، 403،433 و434 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، الذي يُنزل أقسى العقوبات على جرائم الصحافة والنشر، مما يمثل خطراً حقيقياً على حرية التعبير وحرية الصحافة في العراق”.

وعن واقع العمل الصحفي في اقليم كردستان اوضح البيان “استمرار التهديدات التي لاحقت الصحافيين على مدار العام مع حالات إبتزاز وحالة قتل تعرض لها الصحافي كاوة كرمياني، الذي يعمل مراسلا لصحيفة اوينة، بهجوم مسلح نفذه مجهولون امام منزله في منطقة كلار جنوبي السليمانية، وصاحب ذلك محاكمات وإعتداءات بالضرب والسجن ومصادرة المعدات الصحفية، وفي الغالب فإن تلك الإنتهاكات تمثل إستمرارا لطريقة التعاطي السلبي مع الصحافيين ووسائل الإعلام في الإقليم لذي لم تشهد تحولا إيجابيا في مجال حرية الصحافة والتعبير”. (النهاية)

اترك تعليقاً