الرئيسية / مقالات مختارة / الحرب على غزة ورايات النصر

الحرب على غزة ورايات النصر

علي الطالقاني

تدور بين حماس وإسرائيل مرة أخرى رحى حرب ضروس راح ضحيتها أرواح عدد من الفلسطينيين وتعرضت مدن وقرى لهجمات إسرائيلية خلال ثمانية أيام الى أكثر من الف عملية هجومية.

وبرغم ما تواجهه حماس من تحديات دولية ووضعها داخل إطار المنظمات الإرهابية ظهرت خلال الحرب على غزة بموقع المنتصر، وظهر مقاتلون من حماس وباقي الفصائل من خلال مهرجانات واحتفالات نظمتها الحركة تخللها ارتفاع “رايات النصر” و خطابات سياسية أشادت بعمل مختلف الفصائل المسلحة على اعتبار ان نصرا قد تحقق للمقاومة الفلسطينية.

لقد شعرت حماس في جولتها العسكرية ومعركتها مع إسرائيل بصعود نجمها بين الحلفاء، وخصوصا أنها تتمتع بتحالف قوي مع ايران وحزب الله وأن هناك نصراً سياسياً واستراتيجياً حققه بعض قادة كتائب القسام من خلال الحصول على مناصب في مجلس شورى حماس في غزة مما يجعل من الحركة تتمتع بعناصر عسكرية وسياسية في القطاع.

فقد استطاع بعض القيادات في حماس من الهيمنة على المكتب السياسي وتم انتخاب الرئيس السابق للجنة العسكرية في دمشق عماد العلمي ليكون نائباً لرئيس المكتب السياسي في قطاع غزة.

وحتى خلال الإجتماعات التي حصلت بعد إعلان تهدئة الحرب التي دامت ثمانية أيام لم تطالب حماس بأي التزامات.

الإسرائيليون من جهتهم أثبتوا انهم هم من أراد للحرب ان تقف وان إسرائيل تتمتع بقوة دبلوماسية، وانها استطاعت ان تتصدى للهجمات التي شنتها حركة حماس والفصائل الأخرى بعد ان أطلقت هذه الفصائل نحو 1000 من صواريخها.

وقال الجيش الإسرائيلي ان السفن والطائرات الإسرائيلية هاجمت أكثر من 1500 موقعا بينها 19 مركزا لكبار القيادات في حماس كما قصفت أكثر من 200 نفق للتهريب وعشرات المخازن للسلاح وتصنيع الصواريخ.

الحرب على غزة كشفت عن حراك قد يغير من المعادلة السياسية داخل فلسطين وصعود حركة حماس كقوة سياسية في المنطقة تزامناً مع صعود بعض الحركات الإسلامية. الرئيس الفلسطيني محمود عباس من جهته بدا يلعب دوراً دولياً من خلال سعيه للوصول الى الإمم المتحدة ليقول للعالم ان فلسطين تحتل موقعاً مهما داخل الإمم المتحدة، لكن دوره السياسي الداخلي بدا مكشوفاً وانه يمارس دورا ميؤوس منه. ورغم الهدف المشترك بين حركتي فتح وحماس على حل الدولتين هناك غياب لأي حل بين الفصيلين تجاه حل حل الأزمات الداخلية.

لقد استطاعت حماس أن تجر إسرائيل إلى مفاوضات ينتظر منها ان تحقق انجازات لحماس، كما ان هذه المفاوضات اذا استمرت وفق ماهو مخطط له سيكون لحماس دورا كبيرا قد تستغله وتعمل على تهميش الرئيس عباس لتثبت فيما بعد انها الجزء الأهم داخل اللعبة السياسية وهي خارجة عن إطار التغيير الذي شهدته بعض دول المنطقة.

ويشهد الشرق الأوسط تحولات كبيرة أطاحت بأنظمة ورفعت قوى لم ينظر اليها يوماً أنها ستكون جزءا من الأنظمة الحاكمة بين دول المنطقة.

كما يتوقع بعد اعلان التهدئة العمل على انهاء الصراع واجراء ترتيبات تختلف نوعاً منا عن الترتيبات السابقة. حيث سيكون هناك دورا للولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوربي بوساطة مصرية.

وبعد إعلان تهدئة الحرب فان حماس أمام إختبار حقيقي لقدرتها ومدى سيطرتها على وقف إطلاق النار، وخصوصا ان هناك حركات تعارض حماس أزاء موقفها من الهدنة. بيد ان محللين يشككون بنوايا حماس وموقفها من الهدنة حيث إستنزفت قدرتها العسكرية خلال هذه الحرب وربما تعمل على جمع السلاح والأعتدة  واستعادة تنظيم نفسها بعد أن فقدت أكثر من الف صاروخ عندما أطلقتها تجاه اسرائيل.

A_alialtalkani@yahoo.com

اترك تعليقاً