الجيش السوري يؤكد سيطرته على سراقب..والاتراك يهددون

جنود سوريون في سراقب

(المستقلة).. حسم التلفزيون السوري الرسمي، السبت، التضارب خلال اليومين الماضيين بشأن سيطرة الجيش السوري على مدينة سراقب من عدمها، إذ بث لقطات مباشرة قال إنها من داخل المدينة التي بدت خالية من السكان، مشيرا إلى أن القوات الحكومية أنهت عمليات التمشيط والبحث عن ألغام ومفخخات داخل سراقب.

ويأتي هذا التقدم الحكومي السوري عبر دخول الجيش مدينة سراقب على وقع تهديدات تركية جديدة، السبت، بالرد على أي استهداف لمواقعها العسكرية في إدلب آخر معقل للمعارضة في سوريا، بعد يوم من إفادة مسؤولين بأن قوات موالية لدمشق حاصرت ثلاث نقاط مراقبة للجيش التركي.

وأفادت وزارة الدفاع التركية على ”تويتر“ بأن نقاط المراقبة التابعة لها في إدلب تواصل مهامها وهي ”قادرة على حماية نفسها بالأسلحة والمعدّات التي تملكها“، مشددة على أنه ”في حال وقوع هجوم جديد سيتم الرد بشكل مناسب وبأشد طريقة بناء على حق الدفاع عن النفس“.

وتحظى مدينة سراقب، التي سقطت بيد القوات الحكومية بعد نحو عشرة أيام من استعادة السيطرة على مدينة معرة النعمان، بأهمية استراتيجية كونها تشكل نقطة التقاء طريق (إم فايف) الذي يربط بين شرق البلاد ومحافظة اللاذقية الساحلية، وطريق (إم فور) الذي يربط بين حلب والعاصمة دمشق.

وقال المرصد السوري إن القوات الحكومية، وعقب سيطرتها على سراقب، تكون قد سيطرت على كامل طريق (إم فايف) الذي يمر بمحافظة إدلب، فيما بقي نحو 30 كيلومترا من الطريق المار بريف حلب الغربي تحت سيطرة الفصائل المتطرفة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعطى مهلة نهائية لدمشق لسحب عناصرها من نقاط المراقبة العسكرية بحلول نهاية شباط/ فبراير، بعدما قتل ثمانية جنود أتراك بنيران قوات النظام السوري، الإثنين، غير أن دمشق، على ما يبدو، لم تأبه لهذه التهديدات وواصلت التقدم في آخر معقل للمعارضة المسلحة التي تتلقى دعما من تركيا.

محادثات

ومن المقرر أن يعقد وفد روسي محادثات في وقت لاحق، اليوم السبت، مع مسؤولين أتراك بشأن الوضع في إدلب.

ووفقا لصحيفة الشرق الأوسط، فإن الوفد الروسي يحمل إلى أنقرة نسخة معدلة من اتفاق سوتشي بين الجانبين لعرضه على الجانب التركي، بما يتضمن رسم خطوط تماس جديدة وفصل المعارضين المعتدلين عن المتطرفين في شمال غربي سوريا.

وتترافق مع التهديدات التركية تحركات عسكرية من جانب أنقرة لتعزيز مواقعها في إدلب، إذ أرسلت، أمس الجمعة، تعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط المراقبة التي أقامتها في محافظة إدلب.

تركيا تحشد

وقالت وكالة أنباء ”الأناضول“ الحكومية إن قافلة من 150 آلية عسكرية تنقل تجهيزات وقوات عبرت الحدود التركية السورية باتجاه إدلب، وذلك بعد نحو أربعة أيام من إرسال نحو 400 شاحنة وآلية عسكرية إلى المنطقة ذاتها، بحسب المرصد السوري.

وأقامت تركيا 12 نقطة مراقبة في محافظة إدلب بموجب اتفاق مع روسيا، وتقع ثلاث من هذه النقاط حاليا في مناطق سيطرت عليها قوات النظام السوري بعد تقدمها مؤخرا.

إيران تقترح وساطة

ومع تصاعد الخلاف الروسي التركي، دخلت إيران على الخط، إذ قالت وزارة الخارجية الإيرانية، السبت، إن إيران مستعدة لمساعدة تركيا وسوريا على تخطي خلافاتهما.

وأضافت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني، أن طهران أكدت على أهمية حل الأمور في سوريا عبر الدبلوماسية، وذلك خلال لقاء بين مسؤولين إيرانيين ومبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا غير بيدرسون الذي يزور حاليا إيران.

في غضون ذلك، أفاد المرصد السوري، السبت، بانسحاب الجيش التركي من العديد من المواقع العسكرية في ريف مدينة تل أبيض شمالي الرقة، شرق الفرات.

عمليات إخلاء في تل أبيض

وأوضح المرصد السوري أن إخلاء المواقع في محيط مدينة تل أبيض وبعض المواقع الأخرى، التي سيطرت عليها تركيا في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، جاء بسبب العمليات الخاطفة التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة، حيث قتل نحو 20 من المسلحين الموالين لتركيا في تل أبيض.

كما أشار المرصد إلى أن 40 عنصرا من فصيل ”لواء المجد“ المدعوم من أنقرة قد سلموا سلاحهم بغية الالتحاق بجبهات الحرب في إدلب، وهو ما اعتبره المرصد سببا آخر لإعادة الانتشار التركي في منطقة تل أبيض.

ومنذ كانون الأول/ ديسمبر، تصعّد قوات النظام بدعم روسي حملتها على مناطق في إدلب وجوارها تؤوي أكثر من ثلاثة ملايين شخص نصفهم نازحون من محافظات أخرى، وتسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وحلفاؤها، كما تنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذاً.

والمحافظة ومحيطها مشمولان باتفاق أبرمته روسيا، أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للفصائل المعارضة في سوتشي في أيلول/ سبتمبر 2018، ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة قوات النظام والفصائل.

ويرى خبراء أن تقدم القوات الحكومية في إدلب يأتي بضوء أخضر روسي، بهدف الضغط على أنقرة وإجبارها على تحمل المسؤولية في نزع سلاح هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وحلفائها، مقابل تعهد روسي بوقف هجمات القوات الحكومية السورية.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد كرر عزمه استعادة محافظة إدلب، وأكد في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أنّ ”معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا“.

 

المصدر: إرم نيوز

التعليقات مغلقة.

الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونااقرأ المزيد ...
+ +