الرئيسية / سياسية / الجمال (دراسة في بقر المصطلح1)

الجمال (دراسة في بقر المصطلح1)

محمود نائل

إن فكرة الجمال بطبيعتها شديدة التجريد، بالغة التعقيد والغموض، والسبب في ذلك كون الحكم على الشيء جميل من عدمه، هو الذائقة الانسانية، التي تختلف من فرد ﻵخر، حتى قيل: ما تراه جميلا أراه قبيحا، وما أراه جميلا تراه قبيحا.
هذه النسبية في الحكم على الجمال هي من زادت التعقيد، بل أصبح من المستحيل ان تتفق مجموعة من النقاد على جمال عمل فني.
علم الجمال هو علم قديم حديث حيث ظهر منذ الفلاسفة الاوائل سقراط..افلاطون..ارسطو..حتى انتقلت الحضارة والفكر الى الرومان واستمر هذا الفهم للجمال، لم يكن علم الجمال كما هو عليه الان، لان القدماء في الحضارتين الاغريقية والرومانية كانوا ﻻ يميزون بين الجمال الفني والصناعي.
يرتبط الجمال بالفنون رغم ان لذة الجمال ﻻ تتعارص مع الشعور بالمنفعة والحاجة(جان ماري جويو 1889- 1854) هذا الراي هو اكثر الاراء فهما لطبيعة الجمال، الجمال ليس روحي خالص كما دعا اليه “افلاطون” والفيلسوف الفرنسي(هنري برجسون 1941-1859) وﻻ كما زعم الفيلسوف الامريكي (جان ديوي)ان غاية الجمال المنفعة واي جمال يخلو من المنفعة ﻻ يعتبر جميلا، وهذا رأي متطرف بعض الشيء، الا انه مستمد من فلاسفة ديوي البرجماتية(النفعية) .
هناك من يرى ان الجمال هو تناسق الاشكال وقوامها، وهناك من يراه تنظيم النسب، وهناك من يرى الجمال هو الفكرة والموضوع، وهناك من يراه على انه التجديد والابداع، لكن علم الجمال بمجمله هو البحث عن القيمة الجمالية في الفن، ويرى الناقد الانكليزي المعاصر (روجر سكروتون)في كتابه الجمال، ان من العسير تحديد المقصود بالجمال، رغم ان الكلمة عند البعض تبدو في غاية البداهة،

اننا في غاية الحيرة ازاء ايجاد تعريف للجمال بالنظر لكثرة الاجناس الفنية، والتي يكثر معها المنظرون والمفكرون والنقاد والفلاسفة، رغم اننا كثيرا ما نطلق على اشياء تعجبنا على انها جميلة، رغم انها تفتقد الى معايير الجمال المتفق عليها،

هناك من يرى ان الجمال ذاتي يقع في عين صاحبه، اي انه يرى الاشياء جميله ﻻنه يريدها كذلك، وهناك من يرى ان الجمال خاصية في الاشياء، والجميل جميل بذاته والقبيح قبيح بذاته، وبين هذا وذاك يبقى علم الجمال حائرا، جميع الفلاسفة الذين اشتغلوا على موضوعة الجمال، لم يعطوا احكاما قاطعة بكيفية ما ينطوي عليه العمل الفني ووصفه بالجميل؛ بل إكتفوا بوضع اراء ونظريات وتفسيرات تضاف الى سابقاتها، ونرى قديما ان الفيلسوف الاغريقي (سقراط) اخضع مفهوم الجمال لمبدأ الغاية، حتى أصبح الشيء الجميل باعتقاده هو ما ينفع الانسان وله فائده في حياته، وعلى العكس فهو يرى ان القبح في الفن ما ﻻ جدوى له او نفع.
وهو ما يتعارض مع رأي الفيلسوف الالماني(كانط 1802-1720) الذي يرى ان الجمال هو ذلك الشيء الذي يفوز باعجابنا دون مفاهيم او دونما فوائد عملية.
هناك من يرى ان الجمال هو الارتياح الداخلي للانسان والشعور باللذة من الاشياء الموجودة، وهناك من يرى ان الفن متعة او ما يقدمه لنا من متعة جمالية، وهناك من يرى ان الجمال في الية التعبير، كل ما كان العمل معبرا، كان جميلا، وكلما فقد شيء من هذه التعبيرية فقد قدرته الجمالية.

اترك تعليقاً