الرئيسية / مقالات مختارة / التيار الصدري.. ومواجهة مع الذات

التيار الصدري.. ومواجهة مع الذات

عادل عبد المهدي

 المفاجئات كثيرة.. ليس على صعيد قرارات الدولة فقط، بل على صعيد القوى السياسية ايضاً.. فقرار السيد مقتدى الصدر فاجأ جمهوره قبل جمهور الاخرين.. ودون انتظار وضوح الصورة تماماً نرى الحقائق الاتية.

1- ان مثل هذه المواقف هي مواقف جريئة بغض النظر عن فوائدها او اضرارها المباشرة.. فالمصارحة مفيدة دائماً.. خصوصاً عندما تصدر من قيادات مرموقة. في تاريخ الاحزاب قديماً كانت هناك عادة النقذ الذاتي.. فتصدر عن الاحزاب بين اونة واخرى انتقاذات للذات واعتذارات من الشعب عن اخطاء ارتكبت.. وللاسف تراجعت هذه الممارسات كثيراً وحل محلها اسلوب المديح والدفاع كلياً عن السياسات والقرارات حتى الخاطئة والتي برهنت التجارب والحياة بطلانها.. بحجة ان الاعتراف بالخطأ سيتخذ ذريعة من الخصوم للتهوين والتضعيف، وهو ما يعبر عن قلة مسؤولية وجدية امام الله والشعب ليس الا.

2- التيار الصدري هو واحد من القوى الاساسية في الساحة الوطنية عموماً والجنوبية خصوصاً مع المجلس الاعلى وحزب الدعوة.. وهو غير مرشح للغياب قريباً.. وقد يكون هذا الموقف طريقاً للتصحيح والتقدم.. وقد يكون طريقاً للتفكك.. وسيعتمد السير في اي من الطريقين على قيادة التيار واعضائه وجماهيره.. فكم من نصر قاد الى هزائم وازمات، وكم من ازمات قادت الى انتصارات ونجاحات. لا شيء ينتهي الا ما ناصب الحق.. و”ما ضاع حق وراءه مطالب”.

3- لاشك ان هذه التطورات تأتي في فترة قريبة جداً من الانتخابات.. وستلعب دوراً ولو نسبياً في حصيلتها النهائية.. وكما ذكرنا في تحليل سابق فان اعلى فائز لن يحصل على اكثر من سُدس او سُبع المقاعد.. ورغم اهمية عدد المقاعد لكن التحالفات داخل الساحة الجنوبية وفي الساحة الوطنية هي التي ستحسم موضوعة الحكومة القادمة.

4- كنا وسنبقى دائماً مع منطق الوحدة، وليس الانقسام والتشرذم داخل القوى الاسلامية والوطنية.. فاذا كانت التطورات داخل التيار الصدري هي بداية للتشرذم فاننا نرى في ذلك ظاهرة سلبية.. اما اذا كانت عملية مراجعة وتصحيح اخطاء فاننا نستبشر بها خيراً.. فلقد مر المجلس الاعلى بتجربة مماثلة وواجهها بشجاعة واعتراف بالاخطاء.. واستطاع وهو خارج السلطة من تحسين رصيده والانتقال من حالة تراجع وتفكك الى حالة قوة وتقدم كبيرين، يشهد له بهما اليوم منافسوه قبل محبيه.

اترك تعليقاً