التكافل الاجتماعي روح من ارواح التطور الرياضي

 

 

احمد طابور

” ما يلفت في العمل الجماعي : انك تجد الاخرين الى جانبك على الدوام ”

كلنا يعلم  بان الاقتصاد هو ديناميكية حركة الشعوب ، وكل مفصل من تمفصلات الحياة يكون فيها الاقتصاد من الاعمدة الاساسية  لها ويلعب دورا مهما في تنميتها وعلو كعبها ، وهذا ينطبق على الرياضة  باعتبارها من اهم مفاصل الحياة المجتمعية ، فالدول المتحضرة وعت ذلك فوضعت القوانين والنظم التحفيزية لرسم ثقافة مجتمعية تعتبر الرياضة اساس مهم من اسسس الحياة وتطورها ، فوضعت في حسبانها بناء البنى التحتية الرياضية بشقيها اللوجستي والمعرفي ، فمن الطبيعي تجد الملاعب والصالات الرياضية منتشرة في كل مكان ومن الطبيعي  ايضا تجد تلك الملاعب والصالات الرياضية ممتلئة بمريديها ، ورغم البحبوحة الاقتصادية التي يتمتع فيها الغرب فتجد بان لا غرابة حين يصادفك فتى او فتاة تسألك المساعدة المادية لدعم  الرياضة التي يزاولونها وهذا جزء من ثقافة مجتمعية مألوفة ناتجة عن الثقافة المعرفية  ، ولهم في ذلك طرق مختلفة ، فمثلا لاعب القوى يقول لك بانه سيركض كيلومترين بكذا دقيقة بشرط ان تدعم ناديه بكذا مبلغ ، ولاعب كرة يد  يخبرك بانه سيصيب الهدف من بعد كذا متر،  او منهم من يأتيك بصورة مباشرة ويطلب منك المساعدة  المالية بعد ان يريك المستمسكات الرسمية لطلبه وخصوصا ما يشمل النادي واللعبة التي يلعبها ، وهذا بدوره ما نطلق عليه التكافل الاجتماعي والذي تجده بصورة واضحة في المجتمعات الغربية .

ماذا لو حاولنا تطبيقه في مجتمعاتناالتي تعتبر تكافلها الاجتماعي من اهم اسس حياتها ؟

هذا ما طبقته انا عمليا،  ففي منطقتنا نادي الجماهير الرياضي الكربلائي وهذا النادي يعتبر من اهم نوادي العراق في المصارعة وهو نفس النادي  الذي صيرني بطلا وحكما دوليا  بالمصارعة ، وعليه من باب رد الجميل احاول بين الفينة والاخرى ان اجد منفذا لدعم مصارعيه ، فحاولت تجريب ما يفعله الغرب كما اسلفت فذهبت الى صاحب السوبر ماركت القريب  وشرحت له الحالة فتبرع لهم بمياه الشرب يوميا وهذا الفعل تجاوز السنة والى اليوم ، وكذلك صاحب مولدة الكهرباء منحهم  كهرباء مجاني الى اليوم ، وقبل فترة حصل النادي على دعوة من ايران  للمشاركة في بطولة ومعسكر تدريبي ستتحمل ايران فيه مصاريف الاقامة ( مبيت ونقل داخلي وغذاء ) ولفقر النادي ماديا تعثر عليهم النقل من العراق الى ايران وكذلك اجور الفيزا والمصرف اليومي في ايران ، فجربت ايضا مع بعض تجار المنطقة ولم يخيبوا ظني فتبرع صاحب شركة سياحة وسفر بمصاريف النقل وتبرع تاجرا اخر  بمصاريف الوفد الاخرى ، وكنت حين اطلب لم يصبني خجل الطلب المادي كون هدفي ساميا وليس شخصيا وكانت وسيلة الاقناع هو مبدأ التكافل الاجتماعي بعد ان اشرح بايجاز مدى اهمية استمرارية وجود نادي رياضي فيه ابطال يمثلون الوجه الجميل والناصع للمنطقة ولما يمثله وجودهم من حالة ايجابية ومثل عليا للشباب ، وبهذا حققت تجربة التكافل الاجتماعي  مرادها.

الغرض من سوق هذا المثال الشخصي هو  لتسليط الضوء على هذه الجزئية الحياتية المهمة في حياة الشعوب وخصوصا شعب مثل الشعب العراقي الذي يتغنى ويفتخر بمدى تواصله وتكافله الاجتماعي والذي للاسف غيب هذا التكافل في بعض اساسيات الحياة ومنها الرياضة ، وهذا ناتج عن ضعف الثقافة الرياضية والسبب اعوله على ضعف الاعلام والتثقيف الذي يقع عاتقه على الدولة ومؤسساتها الاعلامية وكذلك على المؤوسسات الاعلامية الخاصة وبضمنها طبعا  رجال الدين ، وعليه لو جرب بعضنا ان يلتفت لهذا الموضوع ويبدا بخطوات عملية مماثلة لدعم رياضة منطقته من خلال تجارها وكسبتها ايضا ،لا ان  نقف منتقدين للحكومة والتي هي – مقصرة ايما تقصير – ونضع الملامة خالصة عليها بدون ما ان نقوم بخطوة نبين فيها باننا قادرون على النهوض حتى لو اراد العالم اجمع اسقاطنا وطمس هويتنا ، فالقوة تبدا بالفرد الذي يولد  الطاقات التي لايمكن صد سيلها العارم ان اراد ان يهدر  .

وكما قالوا ” مازال عمل الفرد الشرارة التي تدفع البشرية الى الامام ”

 

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد