الرئيسية / مقالات مختارة / التقنيات الاتصالية نعمة ام نقمة؟

التقنيات الاتصالية نعمة ام نقمة؟

خالد نعمة

شهد العالم في العقود الاخيرة تقدما كبيرا في مجال التقنيات الاتصالية ،بشكل سريع ومتواصل ، جعل منها ظاهرة لا يمكن الاستغناء عنها، مما جعل العالم قرية صغيرة ومتشابهة وجعل المجتمعات والثقافات والمؤسسات اكثر قربا وتواصلا فيما بينها ،كما ادى ذلك الى امتزاج واختلاط الثقافات بين تلك الشعوب والاستفادة من التجارب والخبرات الذي انعكس ايجابا عليها وساهم في نهضتها.

واليوم لم يبق شيء خفي بين الشعوب بما ساهم في التخيف من الرقابة السلطوية للحكومات التي تعتمدها بعض الدول على مواطنيها، وخلقت التقنيات الاتصالية اعلام المواطن اذ اصبح بمقدور اي مواطن تصوير ما يدور من حوله من احداث وارسالها الى مواقع التواصل الاجتماعي عبر كاميرا هاتفه الشخصي وممكن ان تكون مصدر خبر، وهذا ما يحدث في وقتنا الحاضرحيث تنقل الكثير من وسائل الاعلام العربية والعالمية المعروفة تلك المقاطع مثل قناة الجزيرة والعربية وCnn وتعتمدها في نشراتها الاخبارية، واظهرت دراسة عدتها WE Are) (Social  ان نسبة مستخدمي الانترنت لهذا العام هي 35% من سكان العالم وان 26% من هؤلاء يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي وان 93% من البشر مشتركين بخدمة الهاتف النقال ، اذ لم تعد الامية في عصرنا الحاضر جهل الانسان بالقراءة والكتابة بل تتمثل في عدم معرفته وقدرته على كيفية استخدام التقنيات الاتصالية.

وساهمت التقنيات الاتصالية في تغيير الشباب العربي من متلقي الى مشارك في صنع القرارات وهذا ما حدث في الثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا  فكان الشباب في طليعة المتظاهرين الذين ساهموا في احداث التغيير في تلك البلدان كونهم احسنوا استخدام تلك التقنيات بينما عجزت الانظمة العربية عن مواكبتها فكانت النتيجة سقوط تلك الانظمة الواحدة تلو الاخرى.

كما استخدمت للنشر الالكتروني للصحف والمجلات على مستوى العالم فيمكن قراءتها والاطلاع عليها قبل صدور النسخة الورقية وعقد الاجتماعات والندوات والحورات والحصول على ملخصات البحوث والتقارير والدخول الى فهارس المكتبات العالمية والجامعية ومعرفة مصادرها وتبادل استعارة الكتب بين المكتبات المختلفة وعقد الصفقات والاتفاقات بين المنظمات او بين الشركات والجمهور والمساهمة في تطوير اللغات بالاضافة الى العديد من الفوائد الاخرى في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والعلمي.

ومما سبق ذكره نستطيع القول ان التقنيات الاتصالية سلاح ذو حدين كأي  وسيلة او علم في الحياه ممكن استخدامها بالاتجاه العلمي الذي يخدم البشرية وتطورها او استخدامها بشكل خاطيء يضر بها وبمصالحها نتيجه الاستخدام المفرط لها فينشأ الفرد عالمه الخاص (العالم الافتراضي)  ويشغل معظم وقته عازلا نفسه عن اصدقائه واقربائه ومجتمعه فيهمل واجباته المدرسية او المهنية او الاسرية او الاجتماعية بما يقلل من فرص التفاعل والنمو الاجتماعي لانها اصبحت الصديق الوحيد له والمقرب وما تعانيه اغلب المجتمعات ووصلت الحالات الى الادمان باستخدام تلك الوسائل حتى وصلت لفئة الاطفال ، اذ تمارس من الكثير منها بصورة مفرطة مما يسبب معانات اهاليهم ، فقد كشفت دراسة اجرتها منظمة انقذو الاطفال العالمية ان الاستخدام المفرط للتقنيات الاتصالية من قبل الاطفال يسبب الوحدة وعدم القدرة على تكوين الصداقات.

ومن الاثار السلبية الا خرى هو ادمان احد الزوجين على استخدام الانترنت حتى اطلق على هذه الحالة  على الزوجات لقب ارامل الانترنت نتيجة عزوف الازواج عن زواجاتهم واهمالهن لانشغاله الطويل بالانترنت مما سبب فقدان الحوار بينهم يسبب حدوث طلاق بينهما من نوع جديد هو( الطلاق العاطفي)او يتطور الامر الى طلاق فعلي بالاضافة الى ضعف البصر والسمنة والخمول وقلة في التركيز.

اترك تعليقاً