الرئيسية / مقالات مختارة / التعليم العالي في العراق في طريقه للانهيار.. جامعة البصرة مثلا

التعليم العالي في العراق في طريقه للانهيار.. جامعة البصرة مثلا

د هاجر حمد ــ جامعة هارفرد

 ان اهم متطلبات النهوض الحضري لأي دولة تقترن بما تمتلكه من كفاءات علمية ومعرفية تؤسس لنهضة حضارية عامة فمسيرة التعليم العالي في العالم قد ارتقت وانتقلت من مساحة شاملة تقدم العلم وبأي شكل الى مساحة اكثر دقة لتحديد هوية من يقدم العلم ومشاركاته العلمية في حلقة البحث العالمية وتبلورت مفاهيم الجودة والعمل المشترك بين المؤسسات والجامعات ورصدت ميزانيات ضخمة دعم البحث العلمي في ميادينه المختلفة.

 فبعد سلسلة اطوار مرت بها المؤسسات التعليمية خلصت جميعها الى عولمة شاملة ايجابية جعلت من المنظور العلمي مجرد عن الهوية والدين والمذهب والسياسة واخذ المنحى الموضوعي في سياقاته العامة والخاصة .

ومن هنا ظهر تمايز الجامعات عبر محدد الجودة وأصبح هناك ترتيب للجامعات ويتم الاخذ به عالميا وتسعى كل دول العالم جاهدة للان تكون من ضمن تلك الباقة التي تقدم سنويا وفق اكمالها لشروط النقاط العلمي والذي من اهمه عدد حملة الشهادات العليا وإسهاماتهم في الحقل العلمي وعدد البحوث المنشورة ومساهمات الطلبة في الحقل العلمي والتجريبي وغيره.

 فالتعليم العالي في العراق كان رصينا حتى انهارت مقوماته الاساسية مع ربط بعض مفرداته بالسياسات فأضيفت النقاط على المجموع العام وأصبحنا نرى مجموع يفوق الحد الاعلى وكذلك وفرت فرص دخول الجامعات للأهالي الشهداء في قادسية التدمير الصدامية ٬ اما المرحلة الثانية فكانت بعد حرب الخليج الثانية واليوم ومع رفع الحصار عن العراق وعودة العراق للحاضنة الدولية وتعاون الدول معه اضافة لسلسلة القرارات الشجاعة التي اصدرتها قيادته السياسية فان هذا الامر تحول الى هباء مع وجود طبقة الجهالة والمنتفعة في المؤسسة التعليمية.

 فبدا التعليم العالي يأخذ منحى خطر فأصبح اليوم قاب قوسين او ادنى من الانهيار فقد جرد القرار الشجاع من مضمونه وخلطت شروط جديدة فبعد ان كان الهدف من القرار هو اقتناص الكفاءات العلمية العراقية الراقية في العالم اصبح التعيين يتم وفق شرط ابناء الشهداء تلك السمفونية المشروخة التي عزف عليها النظام البائد حتى اوصل التعليم لمرحلة متدنية فخلط السياسة بالعلم وأصبح مؤشر الحزب والمذهب اساسا في قراءة الخارطة العلمية للعراق والخطط الطموحة تكتب على الورق فقط بينما الانهيار مستمر فعملية تجميع مجاميع الرفد العلمي والكفاءات تعد من اعقد العمليات لدول العالم المتقدم فتفر شروط وتوضع ضوابط دقيقة للاقتناص الكفاءات اينما كانت فان يد التخريب في العراق ترفض عودتهم وترد على رسائل الوزارة بعدم الحاجة دائما بينما المؤسسات منهارة وتحتاج للإعادة هيكلة كبيرة.

 فحينما نرى جامعات عالمية وحتى عربية تحدد درجات اكاديمية دنيا للتعين فمثلا يتم تحديد درجات الاستاذ المشارك والأستاذ مطلبا لرفد مؤسساتهم حتى تكتمل متطلب العالمية نرى مارد الجهل في العراق يرفض المساس بما خلفه صدام وأضافته يد السياسيين وكدست الاقسام بحملة البكالوريوس والماجستير فقط.

 ان ما يدعو الى الخوف هو هذا الرقم المهول من الدرجات الدنيا في الاقسام العلمية و تكديس حملت الماجستير في جامعات العراق وان هناك اقساما كاملة في جامعات عراقية منها جامعة البصرة والكوفة لا يوجد بها اي كادر يحمل الدكتوراه ويتم تنسيب اساتذة بالاسم من اقسام اخرى لسد تلك الفجوة والتحايل على الوزارة.

 فهذه الايام بدأت اعلانات الحاجة لكوادر تدريسية وفرتها وزارة التعليم العالي العراقية ولكن ايدى المخربين والجهالة امتدت لهذه الاعلانات ومحصتها وصاغتها وفق مآربها الخاصة وحددت حاجات شملت بالبكالوريوس والماجستير وقليل من الدكتوراه واشترطت تعين العقود المحلية واعطتها 40 بالمائة من النقاط وقفلت الباب امام بالكفاءات العراقية بالخارج وبالتالي لا يوجد امكانية مطلقة لتعيين اي كفاءة حتى ولو كان نيوتن نفسه لعدم اكماله للشروط خصوصا مع رفع وزارة التعليم العالي الحالية يدها من موضوع تعيين الكفاءات للأسباب غير معروفة واكتفت برسائل الجامعات لمدى الحاجة وهنا تحولت ردود الجامعات الى الرافض بقوة لكل كفاءة عائدة وتحولوا بما عندهم من كادر ضعيف الى اسر مغلقة منتفعة لا تقبل بأي كفاءة تخترقها حتى لا تكشف عورتها وهي مجاميع لا تؤمن بالعلم بقدر ايمانها بالمال والمحسوبية و اعينها ترنوا لكل درجة وظيفية جديدة تقتنصها من الوزارة لتعيين احد الموالين .

هناك اقسام من الجامعات العراقية خصوصا في البصرة والكوفة وغيرها لا يمكن لها ان تستمر وفق انظمة اليونسكو ويجب غلقها لعدم اهليتها كمؤسسة علمية او مستوى كادرها العلمي فبدل من ان يتم طلب تلك الدرجات لسد النقص الفاضح في كادرها وبالتالي فتح مجال للدراسات العليا فأنها تكتفي يبقى الوضع كما هو ومنذ عشرين هل يتدخل وزير التعليم العالي في هذا الامر وينظر بتلك المصيبة

تعليق واحد

  1. اصبح التعليم في كثير من مفاصله مهزلة لان القائمين عليه واصحاب القرار لايسمعون الا انفسهم او لجهلهم—– وكل سنة قرار ؟

اترك تعليقاً