التعرفة الكمركية تغضب حكومة وتجار البصرة والركود يصيب المنافذ الحدودية

(المستقلة)/نريمان المالكي/.. حذر رئيس مجلس محافظة البصرة من هجرة تجار المحافظة والمنطقة الجنوبية الى اقليم كردستان في حال الاستمرار بتطبيق قانون التعريفة الكمركية الذي تم العمل به ، فيما أكدت الشركة العامة للموانئ أن الموانئ التجارية أصابها الركود والشلل بسبب تطبيق هذا القانون.

وقال صباح البزوني لـ (المستقلة) ان ” الحكومة العراقية تتخبط في تنفيذ هكذا قانون وبمثل الوقت بالتحديد خصوصا وانه تم ادراجه ضمن قانون الموازنة لعام 2016 ”

واشار الى ان ” القانون لحد هذه الفترة لم يطبق في اقليم كردستان مما سيؤدي الى هجرة التجار من المحافظة الى الاقليم في حال عدم تطبيق هناك ” .داعيا الى ” تطبيق القانون على جميع المنافذ الحدودية العراقية من ضمنها اقليم كردستان لكي نضمن عدم هجرة التجار وتوقف المنافذ التجارية “.

واستغرب البزوني من تصريحات بعض النواب بشأن رفض تطبيق القانون بقوله ” لماذا تسن هكذا هذا قانون وتصادق على موازنة 2016 والتي اشارت في احدى فقراتها الى تطبيق قانون التعرفة الكمركية مع وجود مخاوف من عدم تطبيقها في اقليم كردستان او اخذ تأكيدات منهم لتطبيقها ” .

واشار الى ان ” قانون التعرفة الكمركية يشمل فقط منافذ المنطقة الجنوبية بالاخص البصرة وميسان والكوت ” منوها الى ان ” المنافذ الحدودية الغربية هي تحت سيطرة تنظيم داعش واما المنافذالشمالية فهي ضمن نفوذ اقليم كردستان وبالتالي سوف لن يتم تطبيقه الا على المنافذ الجنوبية مع علم الحكومة الاتحادية والبرلمان بهذا الامر ” .

وبين البزوني ان ” المستهلك اعتاد اقباله على البضائع والصناعات الاجنبية لرخص ثمنها وجودتها وان المنتج العراقي مازال غير مدعوم حكوميا وهو لا يغطي ولو جزء يسير من حجم الاستهلاك المحلي للبضائع اضافة الى اننا سنخسر كم هائل من التجار العراقيين الذين يعول عليهم في تنشيط الحركة التجارية والصناعية للبلد “.

وتعد محافظة البصرة العصب اقتصاد العراق حيث تضم خمسة موانئ تجارية، هي المعقل، أم قصر الشمالي، أم قصر الجنوبي، خور الزبير، أبو فلوس، كما تحتوي على مطار دولي يستقبل يوميا طائرات لنقل الركاب والبضائع، وللمحافظة منفذين حدوديين بريين، هما منفذ الشلامجة مع إيران، ومنفذ سفوان مع الكويت.

الى ذلك قال رئيس لجنة المنافذ الحدودية مرتضى كريم الشحماني لـ (المستقلة) ان ” الحكومة المركزية احرجت الحكومات المحلية امام مواطنيها بتطبيق قانون التعرفة الكمركية الذي دخل حيز التنفيذ منذ ايام في جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية الواقعة في المحافظة ”

واشار الى ان ” القانون أدى الى انحدار إيراداتها المالية الى مستوى الصفر، اذا أصبحت شبه متوقفة عن العمل نتيجة عزوف التجار عن استيراد البضائع من خلالها”.

وبين الشحماني أن “الكثير من التجار والمستوردين من أبناء المحافظات الجنوبية توجهوا الى اقليم كردستان لإدخال بضائعهم من خلال منافذه الحدودية لأن قانون التعرفة الجمركية لايطبق فيها حاليا ”

واعرب عن استغرابه من ان ” يكون جزاء تجار البصرة بأن يهجروا مدينتهم بسبب التعسف في مواد قانون التعرفة الكمركية ” .(حسب تعبيره)

ولفت الشحماني الى أن “مجلس المحافظة اتخذ قرار سابق رقم 74 يقضي بعدم تطبيق قانون التعرفة الكمركية في منافذ المحافظة ما لم يلتزم اقليم كردستان بتطبيقه في منافذه الحدودية كحق شرعي لاهل البصرة “، مشيرا الى ان ” الحكومة المركزية عاجزة عن تطبيقها باقليم كردستان ” واصفا اياها ” بدولة كردستان ” .

واوضح أن ” محافظة البصرة تعاني من ازمات انسانية واقتصادية خصوصا وان اعداد الشهداء فيها اصبح رقما كبيرا وبالتالي فان الاف اليتامى والارامل ممن ليس لهم دخل او محدود وان تطبيق القانون على المواد الغذائية سيسبب كارثة انسانية في المحافظة ” .

وذكر ان ” الصناعات الوطنية تحتاج الى مواد اولية من الخارج وتلك المواد سوف يطبق عليها تعريفة كمركية تعسفية مما سيؤدي الى زيادة اسعار المنتج الوطني ” .

من جانبهم تظاهر العشرات من تجار ومستوردي البضائع في المنافذ الجنوبية امام مبنى مجلس محافظة البصرة للمطالبة بايقاف العمل بقانون التعرفة الكمركية الجديد الذي طبق في منافذ البصرة ولم ينفذ في الإقليم او في محافظة ميسان.

وقال عدد من المتظاهرين ان عمل المنافذ الحدودية في الموانئ العراقية ومنفذي سفوان والشلامجة تشهد شللاً كاملا وتوقفا في العمل وانخفاض كبير في الإيرادات المالية لتلك المنافذ.

وبين عدد من تجار منفد سفوان ان المنفذ يشهد حالياً تكدسا للبضائع المعرضة للتلف او الأضرار كما شهد المنفذ سابقاً عندما تعرضت عدد من السيارات الى حريق كبير ولم يعوضوا التجار في حينها.

في حين قال عدد من تجار منفذ الشلامجة ان المنفذ كذلك يشهد توقفاً عن العمل وارتفاعا ملحوظا باسعار الفواكه والخضروات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.وبين ان القانون اللذي طُبق منذ التاسع عشر من الشهر الماضي أدى الى ضرر في حياة المواطنين والعاملين في تلك المنافذ.

من جانبه اكد مدير قسم العلاقات والإعلام في الشركة العامة للموانئ أنمار عبد المنعم الصافي لـ (المستقلة ) إن ” الموانئ التجارية أصابها الركود بسبب تطبيق قانون التعرفة الكمركية”،

موضحاً أن “البواخر المتواجدة في منطقة الانتظار الواقعة ضمن المياه الاقليمية العراقية بدأت ترفض التوجه الى الموانئ لتفريغ حمولاتها، كما ان البضائع المستوردة أخذت تتكدس داخل الموانئ لأن التجار يمتنعون عن انجاز معاملات إخراجها بموجب قانون التعرفة الكمركية الجديد، ويتأملون أن تتراجع الحكومة عن تطبيق القانون”.

وأكد الصافي أن “وزارة النقل على اطلاع تام بالتطورات السلبية التي طرأت على واقع الموانئ نتيجة زيادة التعرفة الكمركية”، مضيفاً أن “الشركة العامة الموانئ سوف تتضرر اقتصادياً بشدة من الوضع الحالي في حال إستمراره”.

يذكران وزارة المالية قررت مطلع شهر تشرين الثاني 2015 البدء بتطبيق قانون التعرفة الكمركية وزيادة ضريبة المبيعات على البضائع المستوردة من خلال كافة المنافذ الحدودية، وأدى ذلك في حينها الى إصابة المنافذ الحدودية في البصرة بشلل تام دفع بمجلس المحافظة الى اصدار قرار يقضي بالتريث في تطبيق القانون.

ثم أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي قراراً مشابهاً، إلا أن قانون الموازنة العامة للعام الحالي 2016 تضمن مادة تنص على تطبيق قانون التعرفة الكمركية وزيادة ضريبة المبيعات في جميع المنافذ الحدودية، ومنها التي تقع ضمن اقليم كردستان، وهو ما ينذر بنشوء خلاف جديد بين الحكومة المحلية في البصرة التي ترفض تطبيق القانون، والحكومة الإتحادية التي تصر على تطبيقه بدافع تحقيق إيرادات إضافية تخفف من حدة الأزمة المالية.

وتنص المادة -2- أولاً صلاحية مجلس الوزراء بناء على طلب من وزير المالية الاتحادي تعديل الرسم الكمركي المنصوص عليه في جدول تعريفة الرسوم الكمركية والروزنامة الزراعية الملحق بهذا القانون في الأحوال الطارئة لضرورة اقتصادية ونقدية تستدعي اتخاذ إجراءات الحماية أو المعاملة بالمثل .

فيما تشير الفقرة ثانيا من نفس المادة فرض رسم كمركي على البضائع المستوردة غير الواردة في جدول تعريفة الرسوم الكمركية بنسبة لاتزيد على (20%) من قيمتها ولمجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير المالية الاتحادي تعديل هذه النسبة لنفس الأسباب الواردة في البند -أولا- .

قد يعجبك ايضا

اترك رد