الرئيسية / مقالات مختارة / التشبيك المتين بين ترامب وبوتين

التشبيك المتين بين ترامب وبوتين

أسعد العزوني…

بات في حكم المؤكد إقتراب إصطياد الرئيس الأمريكي ترامب من رقبته تتويجا للفضيحة الأمريكية الثالثة المرتقبة “موسكو-غيت”،التي سيخلدها التاريخ كما خلد سابقتيها “ووتر غيت”وإيران –كونترا” اللتان أطاحتا برئيسين أمريكيين هما نيكسون وريغان. الفضيحة الأولى التي أطاحت بالرئيس الجمهوري نيكسون هي “ووتر-غيت” التي أشغلت الرأي العام الأمريكي ما بين 1972-1974 وإنتهت بإجبار الرئيس نيكسون على تقديم إستقالته لضلوعه في قضية تجسس داخلي،في حين أن الفضيحة الثانية وهي فضيحة “إيران –كونترا” أسقطت الرئيس ريغان عام 1981 بسبب تزويده أسلحة لإيران إبان حربها مع العراق عن طريق الملياردير السعودي تاجر الأسلحة عدنان خاشوقجي ،وتم نقلها من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة أرجنتينية.

تتمحور “موسكو-غيت”حول تقديم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن طريق أجهزة مخابراته طبعا ،الدعم اللازم لصديقه ترامب من أجل الوصول إلى البيت الأبيض ،ليتربع على سدته رئيسا للولايات المتحدة تكون مهمته إلى جانب جمع المال وتوتير العلاقات الدولية وإضعاف امريكا ومن ثم تقسيمها ،على غرار ما فعله الرئيس السوفييتي الأسبق غورباتشوف الذي فكك الإتحاد السوفييتي .

في نفس يوم الإنتخابات الرئاسية الأمريكية كاد المريب أن يقول خذوني ،بل أخطأ دون ان يدري وقال خذوني ،عندما صرح ترامب آنذاك أن الديمقراطيين سيقومون بقرصنة إليكترونية لسرقة أصوات الجمهوريين ويحولونها إلى صناديقهم لصالح منافسته السيدة هيلاري كلينتون،وتبين بعد ذلك أن الجمهوريين هم الذين سرقوا أصوات الديمقراطيين وحولوها لصناديقهم لصالح ترامب ،الذي كان فوزه مقاجاة للجميع كونه ليس معروفا في الوسط السياسي او العسكري أو في مجال صناعة الرأي ،لأنه كان غارقا في تجارته مع العرب والمسلمين وفي نزواته الجنسية.

لا شيء يبقى طي الكتمان فهناك أجهزة إستخبارات تخترق بعضها ،وهناك أجندات وما إلى ذلك،وهذا ما جعلنا نفاجأ بين الفينة والأخرى بتسريبات عن تنسيق ما بين جوقة ترامب وأزلام بوتين في موسكو ،وآخر الأفلام توجيه تهمة الكذب لمساعد ترامب السابق ومستشار الأمن القومي السابق الذي شغل أيضا منصب رئيس وكالة إستخبارات الدفاع في البنتاغون الأمريكي مايكل فلين الذي يشبه ترامب في إثارته للجدل.

بعيدا عن التسريبات الإستخباراتية التي ترتقي لمرتبة الحقيقة، فإن الرجلين بوتين وترامب متطابقان في أفكارهما السياسية ، ويتساوقان في المواقف وكأنهما نهلا من علم شيخ واحد وهما كذلك ،مع فارق بسيط وهو ان بوتين يظهر بمظهر رئيس الدولة القوي بعكس ترامب الذي يتخبط في أدائه السياسي،وينتقل من فشل إلى فشل. التساوق الظاهر بين الرجلين يبرز في موضوع الرئيس السوري بشار”..”،فبعد أن كان الرئيس الأمريكي السابق اوباما يطالب بشار بالرحيل ،ها هو ترامب لا يمانع في بقائه تماما كما يرى الرئيس بوتين،وقد أعلن ترامب أنه لا يمانع من بقاء الرئيس بشار في الحكم حتى العام 2021.

ربما ظهرت الصورة جيدا وتبينت كافة الخطوط المؤدية إلى لب الحقيقة في قضية التزوير الروسي في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة ،التي فاز ترامب بموجبها بمقعد الرئاسة في البيت الأبيض ،ويتضح من كل ما تقدم أن صهر الرئيس ترامب اليهودي ومستشاره كوشنير هو ضابط الإرتباط في عملية التزوير ،ويقيني أن الدائرة تضيق حول ترامب رويدا رويدا، وقد تسارعت الخطوات بعد قراره الغبي بإعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ،حيث أحيوا له ملفا قديما وهو تحرشه بالنساء وأخرجوا له ثلاث نساء إتهمنه بالتحرش بهن ،ومعروف ان تهمة التحرش في الغرب لا يتساهل فيها.

مجمل القول أن ترامب كان أسوأ رئيس لأمريكا وقد فاق بوش الصغير في السوء ،وقد أدخل الوهن في مفاصل صنع القرار الأمريكي ومهد الطريق أمام الإنفصاليين لإعلان الإنفصال ،كما أنه عزل أمريكا بقرارته الغبية ومنها قرار الهجرة ،وعبثه بالتحالفات الإستراتيجية بين بلاده ودول العالم وخاصة الخليج وكوريا الجنوبية واليابان،وقد وصل الأمر بالرئيس الكوري الشمالي كيم يونغ أون البالغ من العمر 33 عاما بالتهديد مؤخرا بسحق أمريكا ومسحها عن الوجود دون أن يفعل ترامب شيئا لردعه كونه ليس عربيا ،ولا توجد مصلحة إسرائيلية في ضرب كوريا ،وقد تجاوز الرئيس الكوري الشمالي كافة الحكام العرب ،عندما علق على قرار ترامب بشأن القدس عندما قال”لا توجد دولة إسمها إسرائيل حتى نعترف بالقدس عاصمة لها.

هناك سيناريوهان لإغلاق ملف ترامب في البيت الأبيض ،الأول إطلاق النار عليه وإتياله ،والثاني إجباره على الإستقالة ،وما يهمنا نحن هو مغادرة هذا المغامر لكرسي الرئاسة، مع علمنا الأكيد أن من سيأتي بعده لن ينصفنا ،لأننا نحن لم ننصف أنفسنا ولم نقف متحدين لنصرة قضايانا.

اترك تعليقاً