الرئيسية / مقالات مختارة / الترميز في خطاب العالم الافتراضي

الترميز في خطاب العالم الافتراضي

نزار السامرائي

اشرنا في وقت سابق الى ان اللغة في الخطاب المتبادل عبر المجتمعات الافتراضية اصبحت تتمتع بمواصفات خاصة بها من ابرزها الإيجاز ومحاولة ايصال الافكار باقل عدد من الكلمات ، فالمستقبل في العالم الافتراضي لا يمتلك ذلك الوقت الكافي للاطلاع على نصوص طويلة تلف وتدور حول ثيمة ما يحاول مرسل الخطاب ايصالها لى الآخر .

لذلك فأن من ابرز ما نشاهده في الخطاب المتبادل بين اعضاء المجتمعات الافتراضية العبارات السريعة الموجزة التي تدل على المعنى المطلوب . ورغم ان الكثير من الايجازات ربما يسبب التباسات دلالية نتيجة عدم التمرس في استخدام اللغة او نتيجة للاستخدامات الدلالية المختلفة لبعض العبارات بين منطقة وأخرى وهذا احد الامور التي يحاول العالم الافتراضي تجاوزها بالوصول الى دلالات مشتركة للغة الخطابية المتبادلة لاسيما بين من ينتمون الى ثقافات متباينة.

وحتى يستطيع المتحدثون عبر العالم الافتراضي السيطرة على المساحة المتاحة لهم والتي تعّد بالحروف في بعض المواقع مثل تويتر توصلوا الى استحداث رموز مشتركة يمكنهم باستخدامها التعبير عن الحالات التي يشعرون بها ..

وتتباين هذه الرموز من عبارات الى رسوم الى اشارات رمزية مثل التعبير عن الحالات التي يشعر بها المرء برمز وجه مبتسم او غاضب او متعجب ..الخ من الرموز التي اصبحت الان مشهورة لكثرة تناولها حتى انها بدأت تستخدم للدلالة في العالم الواقعي ايضا ..

 واذكر هنا تلك الايقونة التي استخدمها احد البرامج الفكاهية المشهورة والتي تقدمه قناة السومرية الفضائية العراقية وترمز الى الابتسامة ..فالايقونة الدلالية التي ظهرت للاستخدام في برامج التواصل والتحدث (الماسنجر) ومن ثم استخدمت في مواقع التواصل الاجتماعي لتتحول الاشكال الايقونية المعروفة بـ(السمايلات) الى اشارات رمزية  فيما تحول الكلمات الى اشارات ايضا تتناسب والموجود على لوحة المفاتيح في جهاز الحاسوب .

كما انتجت عملية الخطاب التواصلي عبر برامج المحادثة والعالم الافتراضي ترميز آخر باستخدام الارقام بديلا عن الحروف فمثلا تكتب عبارة (4 u) كاختصار لكلمة ( for you) (لك) وهو ايضا انتقل الى العالم الواقعي حيث بدأنا نشهد مثل تلك العبارات على محلات الازياء لاسيما تلك التي تتعامل مع الشباب على اعتبار انهم الشريحة الاكبر التي تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والاكثر معرفة بالرموز والاختصارات المتداولة فيها .

وربما الامر يصبح اكثر خطورة باستخدام الحروف الانكليزية لكتابة العبارات العربية ، فاصبح من المعتاد مثلا ان يتخاطب اثنان باستخدام نصوص تكتب بالحروف الانكليزية لكنها تنطق بلفظها العربي مثل insh’allah ( ان شاء الله)، walahi a3arfa inak sadik we kalamak sah( والله اعرف ان صادق و كلامك صح ) ، وهذا يذكرني بالتحول الذي قام به أتاتورك بأستخدام الحروف الانكليزية بدلا عن العربية في كتابة اللغة التركية .ويتجلى خطورة ذلك في انتشار هذا الاستخدام وتحوله الى العالم الواقعي رغم ان ذلك من المستبعد حاليا ، ويرجع مستخدموا هذه الطريقة الى تواجدهم في بلدان لا تستخدم لوحات المفاتيح العربية لذلك يضطرون اللجوء الى هذه الطريقة ، غير اننا نشاهد الشباب في البلدان العربية وهم يستخدمون ذلك ايضا ، لاسيما بالنسبة لاستخدام الارقام بدلا عن الحروف.

لقد استطاعت المجتمعات الافتراضية ان تنتج خطابا رمزيا خاصا بها تستعين به للوصول الى ايجاز النص الخطابي المتبادل ، واذا كان استخدام النصوص الاعتيادية في العالم الافتراضي لازال واسعا اذ الكثير يسترسلون في مواضيعهم التي بعضها تستل من الصحف والمجلات ليعاد نشرها في مواقع التواصل ، الا ان وجود مواقع الكترونية للصحف والمجلات وامكانية استخدام الروابط ( links) ساهم ايضا في تبادل المواضيع بطريق اسرع واسهل ليكون الاطلاع على المواضيع الطويلة متوافقا مع حاجات المتلقي الذي بأمكانه التعرض للنص بالوقت الذي يناسبه.

اترك تعليقاً