الرئيسية / مقالات مختارة / التذوق الفني دراسة في بقر المصطلح(1)

التذوق الفني دراسة في بقر المصطلح(1)

محمود نائل

نحاول ومنذ نشر سلسلة دراسات في بقر المصطلح، أن نعرف بالمصطلاحات الفنية التي كانت وما زالت محط تساؤل المختصين، وصعوبة إيجاد تعريف(جامع/ مانع) لتلك المصطلحات، ﻻنها مختلفة بإختلاف بيائتها وتداولها ومطلقيها، وكل ما نفعله هو شرح وتوصيف وتأطير تلك المصطلحات، مرتكزين في ذلك على أهم المصادر العالمية المترجمة، ولتخبة من المختصين، وكبار النقاد العرب في مجال تخصصهم.
في هذه المقالة سنحاول تفكيك وتبسيط مصطلح “التذوق الفني” واننا أزاء مصطلح مركب اي الذوق/ الفن، الذوق هو الشعور بالرضا والارتياح والقبول والاندماج، حين نقف أمام لوحة فنية معينة، او سماعنا لموسيقى تستحضر الروح فينا ويأخذنا التركيز فيها الى اقصى مدياته، او سماع قصيدة تجعلنا نتأثر بها دون ان أي تبرير او دليل عقلي على جمال كلماتها ودقة اوزانها، مسألة الذوق عند الانسان معقدة للغاية، وأصعب من أن يجد الباحثون والمختصون، نقطة اتفاق حول صحة ذوق المتذوق من عدمه، فهي تختلف من انسان ﻵخر، وحسب البيئة والتعليم والمكانة الاجتماعية والزمان والمكان، يقول الفيلسوف الكبير “ديفيد هيوم” في ذلك: أن الذوق شكل من أشكال التفضيلات الشخصية، وهذا التفضيل هو المقدمة وليس النتيجة، لاطلاق حكمنا على الجمال.
إذا الذوق وفق تعريف”هيوم” له وهو شكل من أشكال التماييز والتفضيل، وهو مقدمة وليس نتيجة، أي ربما يتغير بعد التفسير والتدقيق والفحص والتمحيص، ونعيد النظر في ذوقنا على الاشكال الفنية البصرية واللغوية.
ان المشاهد والقارىء والمستمع ﻷي عمل فني يحس بهذا العمل الفني، الا أنه ﻻ يعر اهتمامه لمشكلة المحتوى والشكل ﻻنه يعيش متعة العمل الفني بمجموعه كوحدة متكاملة ينصهر فيها المحتوى والشكل . هذا ما ذكره الدكتور عدنان رشيد في دراسات في علم الجمال.. وهنا يقر بأن المتلقي والمتذوق ﻻ يمتلك العين الخبيرة وﻻ الكم المعلوماتي الذي ينجي ذائقته من الوقوع في خطأ الاستمتاع فيما يراه، كثير ما نشعر بالراحة ونحن نشاهد مسرحية هاملت، وكثيرا أيضا ما نشعر بالاستياء ونحن نشاهد نفس المسرحية لكن لغير المؤدين، هذا نابع من كوننا فهمنا في المرة الاولى وفي الثانية لم نفهم، ولم يصل الينا المعنى كما في الاولى، الذوق مسألة نسبية، ووظيفة الفن الرئيسية -كما أرى- هي المتعة، متعة التلقي والمشاهدة للمنجز الابداعي، ربما هناك أذواق ﻻ تطلب المتعة بل الدهشة والتكنيك والموضوع، الا أن الرؤية بصورة مجتمعة دون تفكيك او تقطيع للمنجز الفني، بل ك لوحة متكاملة كما هي.
فيما يرى الكثير من الاساتذة المختصين يتفقون على انعدام الفارق بين الذوق الجيد والذوق الرديء، ذاهبين الى ان الفارق فقط بين ذوقي وذوقك، وهو ما يعبر عنه ما تراه جميلا اراه قبيحا، وما أراه قبيحا تراه جميلا ،والذوق عملية فردية انسانية، تختلف بإختلاف المتلقي، ومن هنا ظهر منهج جديد في علم الجمال المعاصر هو الجمال السال(القبح) وابرز منظريه الفيلسوف الالماني “ثيودر ادورنو” في إيجاد نوع جديد من الجمال في الفن، ان الأحكام الذوقية أحكام أصيلة تؤيدها مجموعة من الأسباب، بيد أن هذه الاسباب ﻻ يمكن ان ترقى أبدا ان تكون حججا إستدلالية، بمعنى انها اراء شخصية خاصة غير ملزمة ﻻحد سوى من طرحها.

اترك تعليقاً