الرئيسية / مقالات مختارة / التدخّل في رسم المصالح النفطيّة !

التدخّل في رسم المصالح النفطيّة !

       كمال القيسي

 في بلد كالعراق..يعتبر إصدار قانون للنفط عملا ” سياديّا وسياسيّا ” نظرا لكونه يؤطّر وينظّم ويحدّد فلسفة نظام الدولة وطبيعة الحكم بالنسبة لأدارة أنشطة القطاع النفطي الأستخراجيّة والتحويليّة “السياسة النفطية ” , وموقع حقوق الشعب منها ! العوائد النفطيّة لبلد كالعراق مورد على قدر عظيم من  الأهمية  في معالجة الفقر والبطالة وأعادة الأعمار والبناء والتنمية ورفاهيّة أجيال من العراقيّين ! جرى تقدير قيمة الأحتياطيّات النفطيّة المؤكّدة في العراق بأكثر من 21 ترليون دولار بالأسعار الحالية  وحصّة الفرد الأفتراضيّة  من هذه الثروة بمليون دولار!! قصّة النفط  بعد 2003  جرت على  النحو التالي :

في عام 2002،عقدت سلسلة من الاجتماعات بين الشركات النفطية الأمريكية وإدارة بوش آنذاك صرّح في أعقابها مدير المخابرات المركزية آنذاك جيمس وولسي”بأن نفط العراق سيستخدم كورقة تفاوضية لنيل دعم الفرنسيين والروس للحرب على العراق “! وفي 6/10/2002 نشرت صحيفة الأوبزرفر خبرا مفاده أن شركة توتال قد دخلت بمفاوضات فعليّة مع الحكومة الأمريكية حول “إعادة توزيع نفط الأقاليم  بين الشركات الرئيسية العالميّة التابعة للحكومات الصناعية الكبرى وعلى رأسها  أمريكا وبريطانيا”!

خلال العام نفسه ، عقد إجتماع في مدينة تكساس  بين  بوش  و بلير رئيس وزراء بريطانيا  نوقش فيه موضوع زيادة الطاقة الأنتاجية للخليج أعقب ذلك تشكيل فريق عمل تابع لوزارة الخارجية الأمريكية وتشكيل قوة التدخل السريع للطاقة (برئاسة ديك تشيني ) التي تتلقى الدعم المباشر من مجلس الأمن القومي الأمريكي ! في ايار/2003 عقد  إجتماع سرّي في لندن حضره وزير خارجية إستراليا  وممثليّن عن الحكومة الأمريكية  لوضع إستراتيجية للسيطرة على حقل “الحلفاية” ووزّعت في الأجتماع المذكور نماذج من عقود مشاركة في الأنتاج !

في عام 2004 أصدر المركز الدولي للضريبة والأستثمار الذي يضم  110 شركة نفطيّة عالميّة عملاقة تقريره تحت عنوان (النفط ومستقبل العراق) أوصى فيه بالأستثمار الأجنبي المباشر في الأقتصاد العراقي والأخذ بعقود مشاركة الأنتاج لكونها “النموذج القانوني والمالي” المناسب للشركات ؟!

في بداية الأحتلال، تم تعيين مدراء فنيّين من الشركات الأمريكية في وزارة النفط  للأشراف والترويج والضغط  للأخذ “بعقود مشاركة الأنتاج” ! في 13/7/2003 عيّن  “بريمر” في مجلس الحكم الدكتور إبراهيم بحر العلوم وزيرا للنفط  الذي كان عضوا في فريق عمل وزارة الخارجية الأمريكية قبل غزو وأحتلال العراق ! قامت شركة المقاولات الأمريكية American Bearing Point الى جانب أثنين من السفارة البريطانية والأمريكية ووزير الطاقة الأمريكي صاموئيل بودمان بمناقشة مسودة لقانون نفط للعراق ! في تموز 2006 عرضت مسودة القانون على الحكومة الأمريكية والشركات النفطية الرئيسية وصندوق النقد الدولي !في شباط 2007 عرض مشروع قانون النفط  على البرلمان العراقي بهدف تمريره الاّ أن الشعب العراقي ثار وأعترض لأن أرادته الحرّة لم تكن حاضرة ولا مطّلعة على الغايات الحقيقية من وراء مشروع القانون كما أن الشعب لم يكن مقتنعا بضرورة أصدار قانون للنفط جديد تحت ظل فوضى الأحتلال  !

وصف العديد من المراقبين الدوليّين أن هيكلة مواد وبنود مشروع قانون النفط ( الذي لم يرى النور لحد يومنا هذا) صمّمت بهدف تحويل سلطة إدارة نفط العراق من الحكومة المركزية في بغداد  إلى الأقاليم والمحافظات كمرحلة أولى يعقبها بدء عمليّة تفكيك الدولة العراقية  تحت غطاء الفدراليّة وتحويلها الى أقاليم أو دويلات مستقلة تنسلخ عن العراق الموحّد ( الدستور المادة 108 – 120)! الدستور العراقي وعقود جولات التراخيص النفطية التي أبرمت والسلوك الأستقلالي للقيادة الكرديّة في التخطيط والتعاقد وأدارة أنتاج الحقول النفطية ومد الأنابيب لمنافذ تصدير مستقلّة والهيمنة على العوائد النفطية المتحقّقة وبناء المصافي  دليل على صحّة هذا السيناريو! أنتهت القصّة….!

ان ما جرى من خروقات قانونيّة قد تدفع الدولة أو أيّ حكومة في المستقبل الى فتح ملفّات تلك العقود وأعادة التفاوض بشأنها لتحقيق التوازن بين المصالح والحقوق !

اترك تعليقاً