الرئيسية / مقالات مختارة / التآصيل للنجاح

التآصيل للنجاح

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتورة هاجر عبد الحكيم

القارئ الكريم، إن التأصيل لأي شيء من ضروريات النهوض بالأمم، من حيث قدرتها على إدارة مواردها الإستراتيجية، إدارة تكاملية بناءة، وليست إدارة تقاطعية هدامة،
إن المتأمل لواقع الأمم في عصرنا الحالي يستطيع الربط بسهولة بين التفاوت الشاسع لتقدم الأمم وبين التأصيل العلمي لأي شيء لدى العقل الجمعي لكل أمة، فضلاً عن التأصيل للنجاح، وان هناك علاقة طردية وثيقة بين التقدم وانتشار المفهوم الصحيح للتأصيل العلمي لأي شيء.
لذا ينبغي أولا بذل الجهود المتواصلة على جميع الأصعدة الثقافية المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك التربوية والتعليمية لنشر ثقافة التأصيل للمصطلحات الشائعة في المجتمع، لتغيير بعض المغالطات التي طفت عليها، والتي قيلت في أشياء بعينها، ثم انسحبت هذه المقولات على باقي الأشياء، مثل( الكرة أجوان ، العبرة بالنتائج، معك قرش تساوي قرش، …الخ.)
ولنبدأ بالتأصيل للنجاح:
إن التأصيل للنجاح يعني تحري مصادره، وشق مسارات مبتكرة إليه، ومقدار ما يقطع من الطريق للوصول إليه، وما يبذل من جهد لأجله، حتى وإن لم يبلغ الهدف، وليس النجاح مرهون ببلوغ الهدف وحسب.
هب أن احد أفراد المجتمع حقق نجاح بطرق غير مشروعة، أو عن طريق ضربة حظ، دونما تحري المصادر المشروعة للنجاح، و دونما شق المسارات المبتكرة إليه، و دونما قطع الطريق للوصول إليه، و دونما بذل الجهد لأجله، فهل من حقه أو حق المجتمع الاحتفاء به في المحافل الاجتماعية، فيصبح نموذج يحتذي من باقي أفراد المجتمع للتواكل، والانتهازية، وازدراء القيم والمبادئ .
وهب أن احد أفراد المجتمع قد تحري المصادر المشروعة للنجاح، و شق المسارات المبتكرة للوصول إليه، و قطع المسافات في الطريق للوصول إليه، و بذل الجهد الجهيد لأجله، و حقق النجاح المطلوب للوصول للهدف المنشود، أو لم يحقق النجاح في الوصول للهدف المنشود، لأسباب قد تكون خارجة عن إرادته، كالأسباب المناخية أو الأسباب الصحية،…………… الخ. فهل من حقه أو حق المجتمع الاحتفاء به في المحافل الاجتماعية، كي يصبح نموذج يحتذي به من باقي أفراد المجتمع في الأخذ بأسباب النجاح والجد ولاجتهاد ثم للتوكل على الله، وان الإنسان الناجح عليه السعي وليس عليه إدراك النجاح.
ولقد نبهنا الله في كتابه العزيز لخطرة النجاح الزائف المبني على الفساد للمجتمع أو البيئة المحيطة به، فقد يكون النجاح في دولة مبني على إفساد لدولة أو دول أخري، كما نهانا عن الاحتفاء والاغترار بهذا النوع من النجاحات، لعلمه سبحانه وتعالي، بخطورة النجاح المبني على الإضرار بالأخر، وكذلك خطورة الاحتفاء به، على أي مجتمع حيث قال:
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) ال عمران.
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) ال عمران.
وحتى لا أطيل على القارئ العزيز، من المهم بل من الواجب على كل فرد منا، التوقير والاحتفاء بكل ناجح بالمفهوم التأصيلي للنجاح، كي يكون حافز له لبذل المزيد من التقدم والنجاح، وأيضا عندما يرى أولادنا توقيرنا واحتفائنا بسبل النجاح سوف يكون له بالغ الأثر في تحفيزهم والآخرين نحو النجاح الحقيقي المبني على القيم والمبادئ، والذي يحقق الخير لمجتمعنا .
كما انه من المهم بل من الواجب أيضا، على كل فرد منا، التحقير والتسفيه، لكل فاسد و عدم الاحتفاء به، مهما كانت نجاحاته المادية التي حصل عليا من الرشوة، أو المخدرات، أو الاحتكار….الخ ، كي لا يكون حافز له علي المزيد من الإفساد للمجتمع، وأيضا عندما يرى أولادنا احتقارنا وتسفيهنا للفساد والمفسدين، سوف يكون له بالغ الأثر في تأصيل القيم الحقيقية لديهم والآخرين، والتي من شانا تحقيق الخير لمجتمعنا.
وإلا فلا نلوم إلا أنفسنا جراء إعراضنا عن توجيهات ربنا لنا .

اترك تعليقاً