الرئيسية / مقالات مختارة / الانتخابات والتغيير السياسي في العراق

الانتخابات والتغيير السياسي في العراق


د.باسل حسينfilemanager (1)

يتفق جل الباحثين على ان الانتخابات الحرة النزيهة هي صنوان للنظام الديمقراطي ، بوصفها تمثل ارادة الشعب في حكم نفسه، يتم فيها التعبير عن هذه الارادة من خلال صندوق الانتخاب، وبهذا تكون للانتخابات اكثر من وظيفة داخل المجتمع لعل من اهمها،منح المواطن حق اختيار ممثليه وفقا لرؤيته وتفضيلاته  مع ضمان حرية هذا الاختيار، كما انها وسيلة من اجل توفير المناخ المناسب للتداول السلمي للسلطة، واحداث التغيير السياسي في سياسات الدولة السياسية او الاقتصادية او حتى تجديد الدماء في الطبقة السياسية والبرلمانية سواء في منظومة الحكم والمعارضة، بما يسمح بظهور ممثلين (نواب) ينفذون اختيارات الأمة او الجماعات الفاعلة في المجتمع. فضلا عن انها وسيلة مثلى لقياس نفوذ وتغلغل القوى السياسية داخل المجتمع من خلال نسب تمثيلها .

وغني عن البيان ان الانتخابات تعد احدى الوسائل الرئيسة للتغيير السياسي الذي يقصد به التحول في البنى والسلوكيات والاهداف والغايات السياسية التي تؤثر في توزيع وممارسة السلطة، لاسيما حينما تصل الانظمة السياسية الى افق مسدود لا يمكن تجاهله او تجاوزه مع ارتفاع توقعات الناخبين عن مستوى الادراك والممارسة لدى الطبقة السياسية، بمعنى ان النسق السياسي لاي نظام سياسي حينما يعجز عن التكيف مع التغييرات والمطالب الاجتماعية يكون التغيير السياسي  نتيجة حتمية لاصلاح هذا الخلل، وعندئذ يحصل التغيير بطرق متعددة منها الانقلابات او الثورات او الاقل ضررا عن طريق الانتخابات.

لكن المشكلة في العراق تبدو اعمق، فالانتخابات كمنظومة هي واهنة في مواجهة قوة وصلابة الطبقة السياسية  واجهزة السلطة السياسي مما يجعل من عملية التغيير عبر الصندوق الانتخابي اكثر صعوبة، يرفده في ذلك ان القوى التقليدية في المجتمع التي ربطت نفسها بالنظام السياسي لا تتيح مجالا واسعا للانقلاب على قواعد اللعبة السياسية وهو ما ينذر بخطر غير منظور على الامد البعيد يتجسد في تآكل قوة الدولة ومكانتها واستقراراها، لسبب عضوي مفاده، ان التغيير السياسي بالضرورة سيؤدي الى الاستقرار عاجلا ام آجلا، بل من الصعوبة بمكان تصور امكانية حدوث الاستقرار السياسي من دون تغيير، لان التغيير السياسي يفترض تحول المؤسسات والاشكال السياسية استجابة للمطالب الاجتماعية، فمعظم الانظمة السياسية تحرص على التكيف مع المتغيرات من اجل ان تكون اكثر فاعلية في محيطها الداخلي والاقليمي والدولي ولذا فان التغيير السياسي ضمانة اكيدة لتجنب التصدعات التي تواجهها الدول في مراحل تطورها.

ومن ينظر بترو الى البيئة السياسية العراقية نجد ان الديمقراطية والانتخابات اضحت وسيلة مثلى لتدوير السلطة بدلا من احداث تغيير فيها، بمعنى جعل العملية الانتخابية مسيطر عليها كي لاتفرز عملية تغيير سياسي حقيقي في بنى الدولة او نظامه السياسي او في شخوصه الفاعلين او في الغايات السياسية، ومن هنا جاء الاحباط من قبل اغلب الجمهور العراقي في تصوراتهم تجاه الانتخابات القادمة ومدى قدرتها على التغيير.

 

اترك تعليقاً