الرئيسية / مقالات مختارة / الانتخابات.. من سيفوز.. السلطة ام الدولة؟

الانتخابات.. من سيفوز.. السلطة ام الدولة؟

عادل عبد المهدي

كانت الآمال معقودة على بناء دولة راشدة تقوم على الدستور والمؤسسات.. تحمي حقوق المواطنين وحرياتهم.. وتطور استقلالية القضاء.. وتبتعد عن العسكرة.. وتستخدم سلطاتها لحماية الاهالي من الارهاب والعنف والجماعات المسلحة.. وتخدم الشعب.. وتحارب الفساد.. وتضع امكانيات الامة تحت تصرف ابنائها، بما يضمن رفاههم وكرامتهم ومستقبل الاجيال القادمة.. ويعيد العراق كدولة قوية محترمة على الصعد الدولية وفي مجال الانجازات العلمية والحضارية والثقافية والاجتماعية.. اي باختصار الانتهاء من دولة المسؤول التي يجلد بها الشعب ويتعيش على حسابها، الى دولة المواطن حيث الهدف خدمة الشعب والمواطن والوطن.

العراقيون يعرفون تماماً ما معنى تفرعن السلطة.. ويتذكرون مظالمها ومآلاتها.. فهي تقودهم للحروب والموت والازمات.. وتعدهم كثيراً وتخدمهم قليلا.. انها لعب ساعة ودمار دهر.. فالهزائم والمغامرات والسياسات الفاشلة يدفع ثمنها الشعب، وتعني في النهاية غياب السلطة واضعاف الدولة وازدياد الموت والارهاب.. فالعراق لن يجد استقراره الحقيقي الا ببناء دولته القوية الحقيقية.. وهنا الاختلاف.. هل تبنى هذه الدولة بجبروت السلطة وعلى حساب حقوق وقوة الشعب.. ام على العكس تستمد الدولة قوتها وسلطتها من الشعب.. لذلك نقول اننا بحاجة لدولة مواطن وليس لدولة مسؤول.. ويقول الدستور ان مصدر السيادة والشرعية والسلطة هو الشعب.

فالصراع في الانتخابات القادمة في جوهره لمن يريد انتصار السلطة لتتحكم بالدولة والشعب.. ومن يريد انتصار الشعب ودولته وسلطته الحقيقتين.. رغم تداخل الجبهات والنوايا.. وما بينها من ارتباطات شديدة تشوش الرؤية.. وتعمم الاحكام.. ففي قلب هذه التداخلات هناك زخم وسلوكيات تتجه نواتاته المحورية للتسلطن والاستفراد واخذ كل شيء من دولة وقضاء وشعب الى اداة يستخدمها لنفسه وعلى حساب كل شيء اخر.. واخر يتجه لبناء دولة المواطنة والشعب. وهذا صراع مناهج وافكار ورؤى، نأمل ان يستغلها الشعب في الانتخابات القادمة للتقدم خطوات مهمة في انتصار دولة المواطن.

تيار السلطة لن ينجح مهما استخدم الدولة وامكانياتها.. ليس في الانتخابات فقط بل بطموحاته ايضاً.. فالعراق لم يخرج من تجربة فاشلة ليعود الى اخرى مثلها.. فالشعب وقف وسيقف مقاوماً لذلك.. وكذلك القوى السياسية.. والجماعات.. والمرجعيات ومراكز القرار والرأي.. بل ان مسارات الشعوب والضمير الانساني ومختلف المؤسسات الاقليمية والعالمية، بالضد من ذلك كله.

اترك تعليقاً