الرئيسية / اخر الاخبار / الانتخابات في العراق : تدوير السلطة بدلا من تداولها

الانتخابات في العراق : تدوير السلطة بدلا من تداولها

د.باسل حسين …

وصفت ذات مرة الديمقراطية العراقية بانها ديمقراطية الواجهه، لانها تهتم بالشكل دون المضمون، ويتم باستمرار تقديم فكرة مضللة للجمهور والرأي العام العراقي مفادها ان الصندوق الانتخابي هي الديمقراطية، وان الانتخابات كفيلة بانتاج انماط ديمقراطية مجتمعية وسياسية دون النظر الى القواعد الساندة التي تسمح لروح الديمقراطية ان تسود في هذا المجتمع او ذاك.

فأصل البناء السياسي في العملية الديمقراطية هو تمكين المواطنين من تحقيق قدر اعلى من مصالحهم وتنمية قدراتهم وارائهم على نحو طبيعي لا ضغط فيه ولا مس ولا إكراه، لذا تعد الحريات المدنية والسياسية وحقوق الانسان والمساواة والعدل اهم غايات الديمقراطية وجوهرها الفعلي، اما الصندوق الانتخابي فهو جزء من مجموعة من الاجراءات والمؤسسات العامة التي من المفترض انها تضمن تحقيق هذا الجوهر كالانتخابات والبرلمانات والاحزاب والنقابات والمؤسسات الاعلامية الحرة وكل انواع التجمعات السياسية والمهنية والانسانية التي تعمل ضمن قانون الدولة وفي ظل دستورها.

وعلى الرغم من الحرص على تقديم هذا الشكل الديمقراطي على مضمونه فأن هذا الشكل نفسه يعاني من تحديات عدة لعل من اهمها غياب قانون للاحزاب ينظم العمل الحزبي داخل العراق، عدم استقرار المنظومة الانتخابية والاضطراب المستمر في الياتها، هيمنة رأس المال السياسي، تغول وعوامل اخرى أريد لها ألا تتناقض مع الأهداف، والمرامي، والغايات، التي تحددها الطبقة السياسية الحاكمة في العراق وبما يضمن بقائها لاطول فترة ممكنة ليجعل من العملية الديمقراطية وسيلة لتدوير السلطة بدلا من تداولها، ولا احد ينكر ان الطبقة السياسية بمختلف تلوناتها استطاعت انشاء شبكة متقنة من المصالح والمنافع المتبادلة على نحو محكم وفي ظل نظام تبادل دقيق جدا استطاع ان يجد نفسه ويتغلغل عبر الشروخ العميقة في ادارة الدولة وهياكلها ويندس بمهارة مطلقة في بيئة اجتماعية وسياسية غير مستقرة مرتكزة على سيادة مفهوم حق المكون على مفهوم حق المواطنة.

وليس من قبيل المبالغة القول، ان جميع الاجراءات والهياكل الموجودة ذات الاطار الديمقراطي تحيل العملية الديمقراطية إلى منتج سياسي ( Political Produc) اكثر من كونه تطور طبيعي فرضته العملية الديمقراطية ( Political Process )، لذا نجد دائما ان ثمة خلاف مستقر وعدم قناعة مترسخة بالحصص الموزعة على شركاء العملية السياسية داخل النظام السياسي في العراق لوجود مدرك مفاده ان هذا النظام ونواتجه ليس إلا منتج سياسي تشترك في صناعته ايادـ وادوات ووسائل داخلية واقليمية ودولية أكثر مما هو نتاج لعملية ديمقراطية نزيهة وشفافة.

محلل سياسي مستقل

اترك تعليقاً