الرئيسية / مقالات مختارة / الاكتئاب وآثاره علي المجتمع

الاكتئاب وآثاره علي المجتمع

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتور حسام خلف الصفيحي

ارتفع المستوى المادى أكثر من ذى قبل فأصبح كثير من الناس ينعمون بما لم يكن يحلم به أجدادهم وكان الظن بهؤلاء الذين تحسنت أحوالهم المعيشية أن تتحسن أمورهم النفسية تبعا لراحة البال من ناحية السعى وراء لقمة العيش ولكن المشاهد الملموس فى طوائف كثيرة ممن نراهم رأى العين أن من رزقوا وفرة الرزق يعانون أمرضا نفسية هى أشد واقعا من الحرمان المادى فأنت تجد الانسان ينعم بالعمل المريح والبيت الهادىء والثراء الموفور والصحة الجسمية التى التى تبلغ حد الفتوة الجريئة ولكنك تجده منكسر الخاطر مشتت البال مترنح النفس لايطمئن الى غيره فهو فى حذر مما تفاجئه به الأيام وقد تتحول هذه العوارض الى ما يفوقها خطرا من اعتزال للناس ووجوم واطراق وقلق وتلك ظاهرة تعرف لدى النفسيين اليوم (بالاكتئاب)وقد أخذت هذه الكلمة تتردد فى العيادات النفسية كما تتردد أسماء:الصداع والضغط والسكر فى العيادات الجسمية واذا كان تحليل المرض الجسمى أسهل بكثير من تشخيص المرض النفسى فان الاكتئاب بأثاره الفادحة فى حاجة الى وقفة مأنية.
وأول أسباب هذا الاكتئاب هو الطموح الكاذب فى مسائل الثراء والحاه اذ اخذ جدول الضرب المالى يسيطر على الناس سبطرة أفقدتهم فضائل النفس الانسانية التى تتجلى فى القناعة والغبطة والوثوق بالله والتفاؤل فقد يكون الانسان منعما بما يملك ولكنه ينظر الى ما يملك سواه ولا بد أن يوجد من هو أحسن حالا منه كما لابد أن يوجد من هو أسوأ وضعا منه وبدلا من أن يحمد الله على أن أمده بما يهون عليه أعباء العيش فأن الزفرات تتصاعد من صدره لأنه لم يحز أكثر مما فى يده وهكذا تعمى العين عن نعم الله الجزيلة متطلعة الى ما لا يفيدها شيئا لو تحقق اذ ليس لك من مالك فى الواقع الا ما أكلت أو لبست وما كفاك حاجة الجسم وكل ما سوى ذلك عبء اى عبء بل ربما أدى الأفراط فى اللذائذ الى علل جسيمة تنغص العيش.
وأن خطر المكتئب لا يقف عند نفسه بل يتعداه الى أحب أحبائه وأخلص خلصائه تصور والدا مكتئبا فى منزل يضم الزوجة والأولاد وكلهم يرى فيه القدوة الماثلة ويعده عماد البيت وحصنه الواقى وظله الوافر فماذا عسى يصنعون وهم يجدون الوالد شاكيا صاخبا؟ان المنزل يتحول الى جحيم واذا هرب الأولاد من ضيقه الدائم واكتئابه الملازم فألى أين يذهبون؟الى اقاربهم انهم يتحملون المرة والمرتين ثم لا يجدون غير الصدود.
ان العلاج سهل ميسور ولن يكون فى غير النظرة الواقعية وفى وأد الطموح البعيد والتطلع الكاذب فليست الملذات ملذات جسم ومنصب ولكنها ملذات ايمان ويقين لماذا نستعجل الشفاء قبل البلاء؟ واذا كان المرض الجسمى حادثا متوقعا نعمل على تلافيه جاهدين فلماذا نضيف اليه مرضا نفسيا وأسباب السعادة موفورة تامة الى استمعنا الى منطق العقل

اترك تعليقاً