الرئيسية / مقالات مختارة / الاقليم .. او المركز / ماجد طوفان

الاقليم .. او المركز / ماجد طوفان

لم تفلح كل المرجعيات السياسية ابتداء من الدستور وليس انتهاء بالاتفاقيات في تحديد العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد ، وبين اقليم كردستان ، ليصبح العنوان الرئيس بين الطرفين هو ” الصراع ” ، الذي وصل الى أعلى مستوياته خلال الايام القليلة الماضية .
بغداد تصر على تواجد وانتشار الجيش في كركوك وما يسمى بالمناطق المتنازع عليها ، في حين يرفض الكرد ذلك ويعتبرونه عملا غير قانوني وغير دستوري ، وفي اوج الصراع تبقى جهود التهدئة قائمة ، وفي الوقت ذاته تتوالى التصريحات المتشنجة التي تسير متوازية مع خط الحلول الذي ربما لن يرى النور كما تشير الوقائع ، واذا كان هناك ثمة امل في التوصل الى حل ، فأنه سيكون حلا وقتيا يشبه العقاقير المهدئة التي أثبت الوقت عدم فاعليتها ، لتصبح السياسة العراقية مهتمة بترحيل الازمات بدلا من حلها .
رئيس الوزراء متهم بتصعيد الموقف مع الاقليم ، ويرى المراقب ان الازمة تطورت من حيزها الشخصي بين المالكي وبارزاني لتتسع ووتشظى الى مديات خطيرة قد تجر البلاد الى مواجهات تخرج من طور الخلاف لتصل الى التصادم المسلح .
الازمة انعكست على الشارع وبات الترقب سيد الموقف عما ستسفر عنه الحوارات المتعثرة بين الطرفين ، وسقف المطالب بلغ اقصاه ، الحكومة تحاول التعامل مع الاقليم بوصفها الاخ الاكبر الذي يريد ان يمسك بجميع خيوط اللعبة ، ويرى ان الاقليم يتمرد على قراراته ، في حين الكرد ان حكومة المركز تحاول قضم المكتسبات التي  ضحى من اجلها الكرد ، وان الدستور كفل للاقليم مجموعة وحزمة من واسعة من الصلاحيات بما فيها عقد الاتفاقيات وحرس الحدود ، الى غير ذلك مما يطالب به الكرد .
ويبقى السؤال المهم والجوهري .. ما هو شكل الدولة في العراق ؟ وهل التزم الفرقاء بما جاء به الدستور – رغم نصوصه الغامضة – التي أصبحت عرضة للتأويل والقراءات المتعددة ؟
وماهي المعايير التي يمكن الركون اليها لتسوية الخلافات اذا كان الدستور عرضة لهذه القراءات ؟
الدولة في العراق لازالت غائبة الملامح ، ليصبح الارتجال والموقف الشخصي ، هو العنوان الرئيس لتجربة عراق ما بعد عام 2003 ، وان السنوات التسع الماضية أثبتت وبشكل قاطع ان ادارة الحكم في العراق ماضية نحو المجهول على مختلف الصعد ، نظام سياسي هجين يعتمد على الفعل ورد الفعل تارة ، وتارة اخرى على الاستقطاب الطائفي والقومي ، واخرى على الاستقواء بقوى خارجية !! مشهد يكاد ينزلق في اية لحظة الى المجهول، غير آبه بمقدرات البلاد وماتعانيه من مشاكل بنيوية في جميع ملفاته الشائكة .

اترك تعليقاً