الرئيسية / مقالات مختارة / الافلام .. عوالم افتراضية بديلة

الافلام .. عوالم افتراضية بديلة

نزار السامرائي

غادر الانسان الايمان بالاسطورة بسيطرة الاديان السماوية ، ومن ثم الوصول الى التفكير العلمي ، لكنه في الوقت نفسه لم يغادر ذلك الجذب الذي يشده الى عالم افتراضي يرسمه في مخيلته ليتعامل معه حتى وان لمدة زمنية قصيرة قد لا تتجاوز ساعات او دقائق ، وابتكر امورا عدة لعل من ابرزها السينما التي اتاحت للانسان ان يتشارك مع الاخرين رؤاه الافتراضية في عوالم متخيلة حتى وصل الى ابتكار صور مبهرة حقا اعاد بها خلق العوالم التي انشأتها الاساطير القديمة ولكن برؤية متطورة وخيال جامح .

ولعل افاتار من اجمل ما قدمته السينما في هذا الجانب ، حيث يصور العوالم الافتراضية بطريقين الاول عبر التخيل ،حيث يرحل البشري الى عوالم اخرى (كوكب باندورا) ويتعايش معها كحقيقة ثابته والثاني كونه انسان داخل آلة يتأثر بما يحيط به في ذلك العالم الافتراضي الذي يرحل اليه ..

ومشروع فيلم افاتار مبني على أساس صنع كائنات مشابهة لكائنات باندورا واسكانها بروح الأنسان وذلك لدراسة حياة هذه الكائنات, هذه النسخ تعرف باسم (الأفاتار) اي القرين أو بمعنى آخر هو النسخة عن شيء.

اي ان الانسان هنا يصنع نسخة مماثلة عنه للذهاب الى عوالم أخرى في الوقت الذي يبقى جسده داخل آلة معينة ، وهذا يحيلنا ايضا الى فيلم آخر هو ماتريكس الذي يتحدث عن عالم افتراضي يدعوة الفيلم (ماتريكس) صنع من قبل آلات حسية واعية بغرض تدجين الإنسان وإخضاعه لاستخدامهم كبطاريات (مولدات طاقة) لصالحهم، عملية إدخال الكائنات البشرية ضمن برنامج الماتريكس الذي يجعل البشر يعيشون ضمن هذا الواقع الافتراضي يتم عن طريق غرس أجهزة سيبرنتية.

ويطرح الفيلم مجموعة ضخمة من الأفكار والأسئلة الفلسفية القديمة والحديثة، في جو من التشويق والتكنولوجيا الحديثة. ومن الملاحظ ان الفيلمين حققا نجاحا كبيرا لدى عرضهما ولا زالا موضع اعجاب .

وهذا يدلل على مدى قدرة العوالم الافتراضية على جذب الانسان اليها ، ليس فقط للتمتع ولكن بما تمتلكه من ابهار تجعل المرء يشعر في لحظات انه يعيش داخل هذا العالم الافتراضي نفسه ، وهو ما استغلته شركات الالعاب الالكترونية لتنتج العابا فديوية وحاسوبية مشابهة ، يتقمص فيها اللاعب الشخصية الاساسية في الفيلم ويتخذ دوره ليعيش خلال الفترة الزمنية التي تستمر بها دورا افتراضيا ينحصر بالشاشة التي امامه .

ان النزوع الى العوالم الافتراضية تستوجبه اشياء عدة في النفس البشرية ، ربما لا يمكن ان نتلمسها بسهولة ولكن هناك تساؤلات تطرح نفسها في ذهن الانسان عن حقيقة وجوده ، وان كان البشر هم السلالة الوحيدة في الكون المتناثر ، وهذا ما نظنه الدافع وراء النزوع لسلسلة افلام

اترك تعليقاً