الرئيسية / تنبيهات / الاعلام العراقي انعكاسا للاحزاب السياسية المتنفذه في العراق

الاعلام العراقي انعكاسا للاحزاب السياسية المتنفذه في العراق

د. خالد نعمة الجنابي

 

الاعلام في العصرالحديث له  دورا محوريا وفاعلا في جميع مجالات الحياة ، فهو القلب النابض والمحرك الاساسي للرأي العام والمؤثر في القرارات الحكومية، بل تعدى ذلك  الى مساهمته في الاطاحة بالحكومات في الدول الديمقراطية من خلال دوره الرقابي فضلا عن دوره  في اثارة اهتمام المواطن  بالمشاكل والقضايا المطروحة في الساحة.

ان مهام الاعلام متنوعة بين سياسية واجتماعية وتثقيفية وترفيهية وتوعوية، ولكن نرى الاعلام في العراق في اغلبه يركز على الجانب السياسي والترفيهي واهمال الادوار الاخرى ، كونه تابع لجهات  واحزاب سياسية ويتلقى دعما ماديا منها بصورة مباشرة او غير مباشرة وبالتالي يخضع لاجنداتها السياسية .

لاحظنا من خلال متابعتنا لوسائل الاعلام العراقية اهمالها الجانب التوعوي والتثقيفي في حين مجتمعنا بأمس الحاجة لهما ،في الوقت الحاضر مع المشاكل والتحديات الكبيرة التي تواجه في ضوء التطور الهائل في وسائل التكنولوجيا الحديثة وبروز العولمة والغزو الثقافي ووسائل الاعلام الموجهة والانفلات الاخلاقي في بعض مواقع التواصل الاجتماعي دون رقيب او حسيب من قبل الجهات الحكومية، اذ نلاحظ الدور السلبي والخطير الذي تنشره بعض مواقع التواصل الاجتماعي  من منشورات وفديوات تدعو الى الرذيلة والطائفية والارهاب والانحطاط الاخلاقي من اجل تطبيعها بين المجتمع  خاصة في فئة الشباب والمراهقين الذين هم اكثر تأثرا بتلك الحالات بسبب خبرتهم المتواضعة في الحياة والتي بدأت تزداد يوما بعد اخر مما يدق ناقوس الخطر لدى كل انسان وطني يهمه شأن بلده ودينه، مما يتحتم على الاعلاميين بالاضطلاع بدورهم  الوطني باعتبارهم يمتلكون ادوات التغيير والتأثير في المجتمعات من خلال القيام بحملة توعوية  لنشر القيم والاخلاق الحميدة والعادات الطيبة وصقل الشخصية  ونبذ  الامور السلبية الدخيلة على الشعب العراقي والتصدي لها وتفعيل دور الدراما العراقية للقيام بتلك المهام النبيلة والاستفادة من تجارب دول اخرى سبقتنا في هذا المجال.

ان اضعاف دور الاعلام الوطني في العراق يتحمله بالدرجة الاساس الاحزاب السياسية المتنفذه التي تسيطر على جميع مقدرات البلد ومن بينها المؤسسات الاعلامية والتي تفرض على العاملين فيها التركيز على الجانب السياسي ومحاولة كسب الرأي العام  والتأثير فيه من اجل مصالح انتخابية وسياسية انية والتي تنفق من اجلها ملايين الدولارات في سبيل تحقيق ذلك ،حيث نشاهد وسائل الاعلام العراقية  منذ اكثر من ستة اشهر تكرس كل امكانياتها وجهدها للانتخابات العراقية والتحالفات السياسية لتشكيل الحكومة على الرغم من المشاكل الكبيرة في البلد من ارهاب وفقر وبطالة ومشاكل اجتماعية وخدمية بل ان بعض الاعلام العراقي وللاسف الشديد اصبح اداة للهدم من خلال اذكاء الطائفية والارهاب والتشجيع عليهما مع وجود عشرات المواقع والصفحات الصفراء مكرسة لذلك والممولة من السحت الحرام.

ان ما يتعرض له المجتمع العراقي اليوم من مشاكل وازمات كثيرة ومتنوعة تتطلب وقفة جادة من جميع الاعلاميين الوطنيين بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والشرعية وان يقوموا بالتصدي لها اعلاميا ولفت انتباه الجمهور بها مع تسليط الضوء على المعالجات السريعة  قبل ان تستفحل كون هناك ايادي خفيه خارجية تدعم ذلك لتفكيك المجتمع والقضاء على ارثه الحضاري والديني .

 

اترك تعليقاً