الرئيسية / مقالات مختارة / الاعلام الافتراضي..السلطة الخامسة

الاعلام الافتراضي..السلطة الخامسة

نزار السامرائي

ظهور المجتمع الافتراضي على شبكة الانترنت وانتشاره مثل فرصة كبيرة للمواطنين لان يكسروا قيود الاعلام التقليدي الذي يقع تحت هيمنة ونفوذ القوى المهيمنة في المجتمع سواء اكانت السلطات الرسمية ام نفوذ رجال الاعمال وأصحاب رؤوس الاموال الذين استحوذوا على العملية الاعلامية ليديروها بالشكل الذي يتناسب مع مصالحهم وأهدافهم ، بالشكل الذي ادى بالنتيجة الى ابتعاد الصحافة عن دورها كسلطة رابعة كما يحلوا ان يطلق عليها منذ ان استعمل كارلايل تلك التسمية في القرن التاسع عشر.

ان التطور التي شهدته المواقع الاجتماعية التفاعلية (الفيس بوك ،وتويتر،واليوتيوب)اضافة الى عالم المدونات جعل منها خلال فترة قصيرة تضاهي اكبر الوسائل الاعلامية قوة وجذب للمتلقين ،اذا لم تكن قد بدأت تسرق من وسائل الاعلام التقليدية جمهورها عبر عوامل الجذب التي تتمتع بها دون غيرها من الوسائل ، ما دعا مدير (لوموند ديبلوماتيك ) الاسباني اغناسيو رامونيه الى اعتبارها (السلطة الخامسة ) التي تعد الامتداد التطوري لما جاء به مونتسكيو  حول فصل السلطات ومن ثم اعتبار الصحافة سلطة رابعة.ووجد رامونيه ان وسائل الإعلام المجتمعية الجديدة لا يمكن حصرها في نطاق ضيق باتجاه واحد مثل وسائل الاعلام من السلطة الرابعة . فالوسائل الجديدة تجعل الرسالة تسير باتجاهين متعاكسين ليصبح المستخدم لها مرسلا باثا ومتلقيا في الوقت نفسه ،كما ان بإمكانه الاتصال عبر مجموعات تكبر او تصغر في الوقت نفسه.

ويتساءل رامونيه بعد استعراضه لعملية سيطرة الشركات الكبرى على وسائل الاعلام واستغلالها نظام العولمة عن العمل ازاء هذا الوضع ؟ كيف ندافع عن انفسنا ؟ كيف نقاوم هجمة هذه السلطة الجديدة التي خانت المواطنين في شكل من الاشكال وانتقلت بقدها وقديدها الى المعسكر المعادي؟

ويجيب بنفسه عن التساؤلات بالدعوة الى إنشاء ” سلطة خامسة” تسمح بمواجهة تحالف المسيطرين عن طريق تشكيل قوة مدنية مواطنية. “سلطة خامسة”تفضح السلطة المفرطة لوسائل الاعلام والمجموعات الاعلامية الكبيرة.

لقد جعل الفيس بوك من اي مواطن ان يكون الصحفي الذي ينقل الخبر بالكلمة والصورة والفلم ، يكتب ويعلق وينتقد بعيدا عن اية رقابة ،وفي الوقت نفسه يتلقى ما يبثه الآخرون من معلومات وتعليقات وصور وافلام .

ولكن هل ينجو الفيس بوك من الآثار الجانبية او الاختراقات؟

انه السؤال الذي يوجهه كل متابع للسطوة التي بات يفرضها الفيس بوك على مستخدمي الانترنت ..والذي يجيب عنه المدون المصري (محمد غنيم )بالإشارة الى ان الفيس بوك “سلاح ذي حدين” فكما يستطيع ان يكون اداة مثلى للقفز على حواجز الاعلام الحكومي المتخشب ،فانه يستطيع ان يكون مرتعا خصبا للإشاعة والمعلومة المضللة ومن ثم بث الوعي الموهوم.كما ان لا شيء يمنع الحكومات التي يطرد اعلامها من الباب (حسب تعبير غنيم) ان تعود من شباك الفيس بوك لتروج لسياساتها بطرق شتى وغير مباشرة.

وهكذا نستطيع الآن ان نشاهد على الفيس بوك صفحات للسياسيين ووسائل الإعلام التقليدية بمختلف اتجاهاتها اضافة الى احزاب سواء من في السلطة او المعرضة وهي تحاول ركوب الموجة الجديدة للترويج عن انفسها من خلال توظيف مكاتب اعلامية متخصصة وصحفيين يتولون المهمة بدلا عنها ، حتى احدث ذلك العديد من الآراء المتناقضة بين من يعتبره اعلاما بديلا منشودا وبين من ينفي عنه تلك الامكانية.

اترك تعليقاً