الرئيسية / مقالات مختارة / الاعتذار الجميل

الاعتذار الجميل

المستقلة – القاهرة –  بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

الاعتذار عما بدر من الانسان فى حق غيره من الناس هو من السبل التى أهملها وضيعها كثير من الناس فالانسان يسعى فى الحياة – ممتثلا لأمر الله- ابتغاء اعالة نفسه وأبنائه وأل بيته ومن يلزمه تدبير نفقاتهم واحتياجاتهم المختلفة وفى أثناء ذلك قد يؤذى بقصد أو بغير قصد بعضا ممن يحيط به من الناس وذلك بالفعل أو بالقول أو بالاشارة مما ترك أثرا فى نفوس من أذاهم ان لم يتم تداركه يتعاظم مع الوقت ويشكل حائلا لصفاء التعامل ويخلق جفوة بين النفوس ويشيع أجواء من التربص ويضيع الوقت بالشكوى والغيبة والنميمة وينقسم الناس بين مؤيد ومعارض ومدافع ومهاجم وتفشوا الفرقة والقطيعة وكل ذلك يمكن منعه ومعالجته بالاعتذار الرقيق المهذب واقرار المخطىء بخطئه واستعداده لتحمل تبعات خطئه عن طيب نفس حيث ذلك من صميم الخلق الكريم.

واعتذار المخطىء لمن أخطأ فى حقه لا يضع من مكانته ولا يحط من قدره بل يزيده رفعة وقبولا عند الله وعند الناس.
وكيف لا والمصطفى الأمين- صلى الله عليه وسلم- يضرب لنا المثل تلو المثل- فها هو يعرض جسده الشريف وكل ما يملك وفاء لمن يكون قد مسه بسوء أو أخطأ فى حقه أو أخذ منه شيئا بغير رضا.
ففى هذا الاعتذار نتعلم ونفهم ونرشد الى ما تصفوا به النفوس وتسموا به الأرواح ومن ذلك يتضح لنا بجلاء: أن الاعتذار عن الخطأ حتى وان كان مظنون الحدوث واجب على من يخطىء من الناس ان يعتذر.
ولكن يكون الاعتذار مؤديا واجبه يجب أن يكون صادقا ومعبرا عن شعور حقيقى بالخطأ لأن ذلك وحده هو الذى يؤدى الى العصمة من تكرار الخطأ وبالتالى العصمة من تكرار الاعتذار والا أصبح الأمر ملهاة وأصبح الدواء داء.
وأولى الناس بالاعتذار اليهم عما ارتكب فى حقهم من خطأ هما الوالدين لما لهما من عظيم الفضل وعلو المكانة والخطأ فى حقهما من قبل أبنائهما هو من كبائر الذنوب ويجلب الخسران والبوار فى الدنيا والأخرة.
والاعتذار للمعلمين والمربين والقائمين على أمر التنشئة فهم الذين يتعهدون العقول والأفئدة بالتنوير والتزكية.
ثم يأتى بعد ذلك أهل القرابة والرحم على اختلاف درجاتهم الناس أجمعين فتبادل الاعتذار الجميل وتبادل التجاوز عن الخطأ وتبادل الود والابتسام كل ذلك يخفف كثيرا من الصغط العصبى والنفسى الذى يعانى منه انسان العصر ويؤدى الى ان تهون عليه كثير من الصعاب التى يلقاها فيقبل على الحياة بخطى أوثق وأمل يتجدد فى غد أفضل فتجتمع القلوب وتتكاتف السواعد فى صنع مجتمع فاضل لخير قادم.

اترك تعليقاً