الرئيسية / مقالات مختارة / الاستقامة خير من ألف كرامة

الاستقامة خير من ألف كرامة

المستقلة – القاهرة –
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
فالاستقامة هى: ملازمة الطاعة والخضوع لله والتزام أوامره والاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما فى حالته ضاع سعيه وخاب جهده.والاستقامة لا تكون الا مع القلب الخاشع الموقن المراقب ربه فى حركاته وسكناته فمن خشع قلبه خشعت جوارحه ومصداق ذلك قول الشاعر الحكيم: متى يستقيم الظل والعود أعوج؟
فالاستقامة تعنى: عدم الاشراك بالله- تعالى- فى الشهود والمستقيم لا ينظر الى غير الله- تعالى- والشرك منه ما هو جلى ومنه ما هو خفى والشرك الخفى هو الرياء والاستقامة تنافى النفاق والى ذلك نبه عمر – رضى الله عنه- فى قوله: بأن الذين استقاموا هم الذين لم يرغوا روغان الثعالب.
والاستقامة خير من ألف كرامة لان الكرامة الحقيقة التى كرم الله بها عبده هى أن يوفقه الى الاستقامة لأن فيها خيرى الدنيا والأخرة فكان من عباراتعم فى ذلك: الاستقامة خير من الف كرامة.
ومن كلام أبى على الجوزجانى فى ذلك:( كن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فأن نفسك متحركة فى طلب الكرامة وربك – عز وجل يطالبك بالاستقامة.
وابن عطاء الله السكندرى يقول فى حكمه: ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة يريد بذلك أن الذى يحرص على طلبوخوارق العادات لا يسير على المنهج الصحيح المستقيم وقد يستدرج ببعض الخوارق التى تقطع عليه الطريق.
ومما يحكى فى ذلك ما يرويه سرى السقطى: لو أن واحدا دخل بستان فصيح: السلام عليك يا ولى الله فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكورا به.وللاستقامة أداب منها مطالبة العبد بأداب تتعلق بقوله وفعله وحاله فالاستقامة فى الأقوال تعنى التزام الصدق والبعد عن الغيبة والنميمة وغيرها من أفات اللسان.
والاستقامة فى الاعمال تعنى عدم الركون الى الفترة أو التكاسل فى الطاعات.والاستقامة فى الاصول تعنى: مداومة المراقبة وملازمة المحاسبة والانفة من الحجاب عن الله- تعالى- والناظر الى دقة هؤلاء فى فهمهم حيث حيث ان الكرامة- وهى ولأمر الخارق والتى تتطلع اليها عيون البعض فتخطف أبصارهم- يعتبر العارفون أن عندها أمر ينافى الاستقامة- ذلك أن الاستقامة التزام بالأمر وعدم التفات الى أى مظهر مهما كان وتنبه الى أوقات النفس ووساوسها ومقاومة لهذه الأفات والنفس لا يكاد لا يكاد يسلم منها أحد حتى ولو بلغ أعلى درجات أهل اليقين.
ولقد وردت على لسان يوسف- عليه السلام- وقد قال هؤلاء العارفون: ان الاستقامة لا يطيق تحملها الا الأكابر لأنها تعنى الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الله- تعالى- على حقيقة الصدق.
ولعل بعضهم نظر الى اشتقاق اللفظ من القيام والقيام عندهم يعنى القيامة ولذلك قال أبو بكر الشبلى: – رحمه الله- تعالى: الاستقامة أن تشهد الوقت قيامة- ومعنى قوله هذا: أن تتوقع قيام الساعة فى كل وقت وهذا يلزمك الخشوع والخضوع والمراقبة ويحول بينك وبين يدى مولاك والمراقة وتحول بينك وبين الانشغال عن ملاحظة موفقك بين يدى مولاك وسؤاله اياك عما قدمت يداك

اترك تعليقاً