الرئيسية / مقالات مختارة / الارهاب سرطان السياسة

الارهاب سرطان السياسة

عادل عبد المهدي

 الارهاب هو ليس العنف السياسي.. وليس الخروج على شرعية الانظمة.. او محاربة المحتل.. او الحرب الاهلية.. والدفاع عن العرض والاهل والمال والارض.. او الاستبداد السياسي.. الارهاب هو ليس الميليشيات والقتل لاغراض سياسية.. والحرب او القتال بين دولتين.. وهو ليس حملات الدولة ضد تمرد يستهدفها.. فهذه كلها اشكال من العنف والعنف المضاد.. والحرب والحرب المضادة.. التي شهدتها البلدان والامم منذ فجر التاريخ وليومنا هذا.. فالشرعية التي كان يحملها طرف قد تسقط لمصلحة الطرف الذي كان مناهضاً لها.. والسجن الذي كان يقبع فيه المحكوم صار سجناً للحاكم.. والعنف الذي كانت تمارسه الدولة صار عنفاً يمارس ضدها.. والمشنقة التي كانت تلتف حول اعناق المعارضين صارت تلتف حول اعناق الحاكمين.. والدول المتحاربة تحولت لدول متحالفة.. والقوى المتقاتلة في حرب اهلية اندمجت في مجتمع، او صارت مجتمعين او دولتين.. وهكذا.

فالحرب، بكل مآسيها وخروقاتها وجنونها، لها قوانينها من حيث اعلانها واسلحتها واسراها.. تضمنتها اتفاقات دولية وقعت عليها الدول.. فضمان المحارب هويته وبزته، خلاف الارهاب الذي يقتل على الهوية. وتسعى الحروب الاهلية والعنف السياسي، لعزل اعدائه وكسب الشعب، وتحرص، على بشاعتها، ان لا تتهم بالقتل الجماعي والا عزلها الشعب قبل ان يعزلها اعدائها.. هذه الاشكال من العنف له نهاياتها.. وتهدف لغايات ومطالب محددة.. غالباً ما تطوى بها مرحلة لتدخل البلاد بمرحلة جديدة.

الارهاب هو سرطان لخلايا مريضة شاذة خرجت عن طورها الطبيعي، لا عيش لها سوى بالقضاء على خلايا الجسم الاجتماعي بعد ان عجزت المقاومات الطبيعية على تطويقها وايقافها. فالارهاب ينتصر بانتشاره وبدحر المجتمع، كل المجتمع.. لذلك طبيعته قتل اعدائه الذين هم الاغلبية الساحقة.. ولذلك طريقته الانتحاريين والمفخخات والقتل الجماعي دون وضع حرمة لاطفال ونساء وابرياء.. او لمؤسسات عامة او خاصة ومصالح صحية او احياء سكنية.. انه السرطان ضد الجسم كله.. ينتشر ويعطله جزءاً جزءاً، الى ان يقضي على نفسه وعلى المجتمع.

عدم كشف السرطان مبكراً وتحصين الجسم منه ومكافحته واستئصاله والقضاء عليه، لا يختلف عن خلط العنف والاقتتال بالارهاب.. فعلاج عوامل العنف يختلف عن علاج الارهاب.. والتشخيص الخاطىء والدواء الخاطىء يمكن ان يقتل اكثر مما يقتل السرطان او الارهاب.

اترك تعليقاً