الرئيسية / تنبيهات / الإعلام ضرورة ملحة في المناهج التربوية والتعليمية

الإعلام ضرورة ملحة في المناهج التربوية والتعليمية

د. خالد الجنابي

ما لاشك فيه أن الإعلام اليوم أصبح ضرورة من ضرورات الحياة اليومية لمختلف الفئات العمرية  والمستويات الاجتماعية وذلك غني عن البيان .

وللإعلام أهداف ورسائل متنوعة منها الترفيهية والتعليمية والتثقيفية والتوعوية وغيرها ، كما أن النظام الإعلامي يعمل في إطار منظومات متعددة : اجتماعية  واقتصادية وسياسية …ويتفاعل معه المجتمع قبولا ورفضا ، ويسهم هذا النظام في تكوين تصورات الأفراد ويعيد تشكيل الواقع .

        وللدور الإعلامي إيجابيات وسلبيات كما لدور أي علم أو نظام اخر ، و يعتمد ذلك على مضمون ذلك الدور ، ومما نشهده من إيجابيات الدورالإعلامي هو أن الة الإعلام المتمثلة بوسائل الاتصال والاعلام التكنولوجية المستمرة التطور دون توقف جعلت أعدادا هائلة من البشر يستخدمونها بقوة لاسيما في الدول المتقدمة إذ أن هذه الالة تعزز تواصلهم حتى جعلت عالمهم الكبير المترامي الأطراف  قرية صغيرة وباتت توصف بأنها صناعة القرن لما لها من تأثير فعال في مختلف جوانب حياة الشعوب .

        لكن على الرغم من هذه الأهمية وهذا الدور فإننا نلحظ بجلاء وجود سلبيات كثيرة وخطيرة ترافق استخدام وسائل الاتصال والإعلام على المجتمعات وخاصة فئة المراهقين والأطفال منهم ، إذ شخصت بحوث ودراسات متعددة هذه السلبيات، وفي مقدمتها العزلة بين هذه الفئات وأسرهم ومحيطهم الاجتماعي وباتت هذه الفئات تقضي معظم وقتها في مشاهدة التلفاز أو تصفح مواقع الأنترنت والتواصل الاجتماعي حتى وصل الحال إلى نشوء غربة كبيرة بينهم وبين عائلاتهم وأصدقائهم وواجباتهم الدراسية وأصبح يسبب لهم مشكلات وأمراض اجتماعية وصحية وفي بعض الحالات اضطرابات نفسية إضافة إلى متابعة برامج وقنوات غير مناسبة لهم ، وهذا ما يهمنا التركيز عليه في هذا المقال ودفعنا إلى تسليط الضوء عليه ، وتوجيه انتباه المسؤولين المعنيين في السلطتين التشريعية والتنفيذية له ؛ للشروع في البحث بمعالجات تنقذ أبناءنا خاصة من الأطفال والمراهقين من تلك الافة الخطيرة التي تتعاظم خطورتها يوما بعد يوم دون حلول جادة وسريعة ، مع ضعف الدور الرقابي والتوعوي لأولياء الأمور .

      

        إن المسؤولية الوطنية والدستورية تفرض على الجهات المسؤولة وخاصة وزارة التربية ، البحث عن معالجات عاجلة لهذه المشكلة الخطيرة المذكورة من خلال وضع خطط علمية ومنهجية يشترك في وضعها خبراء وأكاديميون في مجالات الإعلام والاجتماع وعلم النفس ، وبما يتناسب مع حجم ونوع هذه المشكلة والعوامل المؤثرة فيها .

        وفي هذا الإطار أرى أن من أهم الحلول التي يمكن أن تسهم في الحد من الجانب  السلبي لدور وسائل الإعلام والاتصال هو التخطيط لوضع منهج خاص بالإعلام يدرس في المراحل الابتدائية والثانوية أو دمج مفردات من موضوعات  الإعلام في مادة العلوم على سبيل التجريب نقوم من خلاله تعليم التلاميذ والطلبة كيفية استخدام وسائل الإعلام والاتصال وطريقة التعامل معها بشكل علمي نضمن بوساطته تجنيبهم كل الاثار السلبية فيما لو استخدموها بشكل خاطئ ، وبما يصب في تطوير قدراتهم الذاتية .

      وعليه أدعو وزارة التربية ولجنة التربية النيابية لدراسة هذا المقترح بشكل مستفيض وإحالته إلى لجنة علمية مختصة تأخذ بنظر الاعتبار الجوانب التي تم ذكرها في هذا المقال .

اترك تعليقاً