الرئيسية / مقالات مختارة / الإعلام الحر والقضاء النزيه.. يحرسان الوطن

الإعلام الحر والقضاء النزيه.. يحرسان الوطن

أسعد العزوني….
لا بد لأي كيان كبر أم صغر ،أن يكون له حارس،فالبستان المثمر له حارس يحمل بندقية،والبنك والموسسة يلزمهما حارس،وإلا طمع الطامعون وإنزلق المنحرفون للكسب الحرام ، وسنرى عندها مساحة الجريمة وقد إتسعت رقعة ومجرمين ،كل ذلك لعدم وجود حارس قوي شجاع وأمين يخاف الله أولا ويتقيه ويحرص على إطعام أولاده اللقمة الحلال.

الوطن هو مؤسسة ولكنها ليست ككل المؤسسات من حيث هيكليتها ورسالتها وأدائها ودورها ،وهناك جيش وشرطة لحمايتها من الداخل والخارج،ولكن الجيش ورغم ما يمتلكه من أسلحة والشرطة وما تمتلكه من إمكانيات ، لا يحميان مؤسسة بحجم الوطن ،ما لم يكن هناك حراس أمناء أحرار وشرفاء وهم بالتحديد القضاء النزيه والإعلام الحر اللذان يتمتعان بالإستقلال ،وهؤلاء هم حراس الوطن الحقيقيين ،لأنهما الكاشف الحقيقي لكل إنزلاق يقوم به من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن ،والعمل على نيل المكاسب الخاصة له ولذويه ،ظنا منه انه خالد مخلد في منصبه .

ربما لا يعلم البعض ممن قدر لهم ان يكونوا متنفذين أنها لو دامت لغيرهم ما إتصلت إليهم ،وأن الكرسي دوّار لا يدوم لأحد،وقيل قديما :لكل زمان دولة ورجال،كما أن معطيات هذه المرحلة من ثورة معلوماتية وثورة إتصالات ،لا تبقي سرا مغطى إلى الأبد،لذلك على بعض المتنفذين الذين تضخمت “الأنا “عندهم أن يتقوا الله في أنفسهم أولا ،ويعدلوا مسار وضعهم قبل أن يلتهمهم التغيير او التعديل أو الإفزاحة عن المنصب بأي طريقة.

إشتكى جمهور من الناس على أحد الولاة ،وكتبوا إلى الخليقة إبان صدر الإسلام ،وعندما قرأ الخليفة الرسالة وتحقق مما ورد فيها ،ذيل الرسالة إلى واليه الظالم المشتكى عليه بعبارة ذهبت حكمة حتى يومنا هذا يعتد بها :”داو جرحك لا يتسع”.

نحن الآن اولى بطريقة تفكير ذلك الخليفة العادل ،ويجب أن يتم اولا إختيار الأشخاص لتقلد المناصب بمنتهى الدقة بعيدا عن العشائرية والجهوية وحتى العرقية ،وإخضاع المرشح أي مرشح لإمتحان ،لضمان نزاهته ،لأن أداءه السيء سيعود بالسوء على من قام بتعيينه ،وهذا ما لا نريده ،لأننا نتمنى من المسؤولين أن يتأسوا بسيرة الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز.

لدينا في الأردن بعض من جرى تكليفهم بمناصب عليا ،ولكنهم ولشديد الأسف تضيق صدورهم بأي نقد موضوعي لأدائهم او أداء مؤسساتهم ،وبدلا من الأخذ بالنصيحة ،يلجأون للقضاء ،ويظنون أن كل القضاة أو الإعلاميين يصدعون بما يؤمرون من قبل هؤلاء المتنفذين ،لكن ولله الحمد وهذه ظاهرة مشرفة أن هناك في الأردن قضاة نزيهين وإعلاميين مستقلين يرفضون الخنوع ويصرون على المواجهم ما داموا مقتنعين بصحة مواقفهم.

نعيش هذه الأيام حديثا عن وقفة عز أعلنها مدير مستشفى البشير د.محمود زريقات الذي كشف فسادا كبيرا في المستشفى ،وان هناك قائمة بأسماء 400 موظف وهميين يتقاضون رواتب لحساب متنفذ ،ولكن القدر كان له بالمرصاد وفضحه عن طريق النشمي د.زريقات الذي نظر إلى مصلحته من منظار الحرص على الوطن.

المتنفذ الفاسد والغارق في الفساد والإنحراف من أخمص قدميه حتى قمة شعر رأسه ،هو صاحب البطانة الفاسدة مثله ،وهو الذي يهرع بناء على نصيحة بطانته الفاسدة وغروره إلى القضاء لرفع قضية على من حاول نصحه لله والوطن او كشف بعض عيوب اداء مؤسسته ،أما المتنفذ إبن الأصول النزيه المستقيم، فيبادر إلى التوجيه بمراجعة اداء مؤسسته او الإتصال بالكاتب لتوجيه الشكر له .

اترك تعليقاً