الرئيسية / تنبيهات / الأطر القانونية لعمل مكاتب السياحة والسفر

الأطر القانونية لعمل مكاتب السياحة والسفر

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

أصبحت السياحة في العصر الحديث جزءا هاما من الاقتصاد الوطني ونظرا لأهمية تنظيم وتأمين الخدمات السياحية المتعلقة بسفر وإقامة السياح وتنظيم السفرات السياحية الفردية والجماعية لهم داخل العراق وخارجه ولغرض توجيه هذه الفعاليات مركزيا فقد شرع المشرع العراقي قانون تنظيم شركات ومكاتب ووكالات السفر والسياحة  رقم 49 لسنة 1983 والذي نظم أحكام إنشاء مكاتب السفر والسياحة والتي تقوم بتنظيم الرحلات للأفراد والجماعات وتقديم الخدمات والنشاطات المتعلقة بها داخل القطر وخارجه ولا يجوز لهذه الشركات والمكاتب مزاولة عملها إلا بعد استحصال على إجازة تصدرها الجهة المختصة وفقا للشروط القانونية ومنها أن يكون مؤهلا للعمل في مجال السياحة ومن ذوي الخبرة وأن يتخذ مكتبا لائقا ومستقلا استقلالا ماديا وإداريا وتقديم الكفالة المصرفية  ويتم فرض الغرامات على الشركة او المكتب عند مخالفتها لاحكام القانون او التعليمات الصادرة بموجبه او عند التقصير او التقاعس  في تأدية الخدمات السياحية.

وقد صدرت التعليمات رقم 4 لسنة 1991 والمتعلقة بالشروط الخاصة باجازة تنظيم شركات ومكاتب ووكالات السفر والسياحة وعلى الشركة او المكتب تخصيص مقر لغرض ممارسة العمل لا تقل مساحته عن ثلاثين مترا مربعا والتعهد باستخدام مدير فني لادارة المكتب او الشركة متخرجا في احدى الكليات او المعاهد المتخصصة في مجال السفر والسياحة وان يحسن احدى اللغات الأجنبية وتلتزم الشركات بمسك السجلات والتقيد بالبرامج والمواعيد للانشطة المعلنة واعداد مطبوعات والالتزام بالمواعيد لحركة المجموعات السياحية في النقل والإقامة واستخدام أدلاء سياحيين مجازين وضمان سلامة وراحة السياح باستخدام وسائط نقل مناسبة ومكيفة وامينة تحمل كل منها اسم الشركة او المكتب او الوكالة باللغتين العربية والإنكليزية وتزود بجهاز راديو ومكبرة صوت وصيدلية وان يكون سكن السياح وطعامهم في مرافق ومنشات سياحية مصنفة.

ومع ازدياد عدد مكاتب السياحة والسفر والكثير منها ممن تمارس نشاطها دون استحصال الاجازة المطلوبة وعدم توفر الشروط اللازمة لاعتبارها شركات او مكاتب للسياحة والسفر وعد الالتزام براحة المسافر خصوصا وانها تعلن عن برامج سياحية وبعد السفر يفاجأ المسافر بعد الالتزام بالبرنامج المعلن عنه بالإضافة الى عدم وجود ضوابط في ما يتعلق بالأسعار والالتزام بها من قبل الشركات السياحية وبعض تلك المكاتب وهمية ولا علاقة لها بالسياحة والسفر وان المشرع العراقي قد نص على عقوبة الغرامة بحق من يخالف أحكام قانون تنظيم شركات ومكاتب ووكالات السفر والسياحة رقم 49 لسنة 1983 ونرى من الضروري إعادة النظر بالتشريعات التي تتعلق بتنظيم أعمال مكاتب السياحة والسفر خصوصا مع كثرة السياح وذلك بتشريع قانون جديد لتنظيم الشركات والمكاتب السياحية وكذلك إعادة النظر في التعليمات رقم 4 لسنة 1991 لان الضرورة تقتضي ذلك وان تكون هناك رقابة واتخاذ إجراءات قانونية بحق الشركات والمكاتب السياحية التي تخالف القانون.

 

شيرين ورأفت

القاضي إياد محسن ضمد

يحدث أن تلتقي بشخص تتعلم منه درسا في النزاهة والاستقامة، درسٌ ناتجٌ عن سلوك واقعي حقيقي لموقف يمثل اختبارا ومحكا صعبا قلما ينجح في اجتيازه شخص غيره، درسٌ يبثه لك بهدوء وصمت، وتتلقاه أنت بدهشة كبيرة.. دهشة المتعطش للنزاهة والاستقامة في هذا الزمن الذي شهد انهيارا قيميا وإنسانيا من الصعب تداركه. درس يعيد الأمور أمامك الى نصابها الصحيح يخبرك أن ثمة أملا ما زال يمكن ان يمثل طوق نجاة من هذا الخراب.

في إحدى المؤسسات التي عملت بها كان هناك زميل يدعى رأفت وحيث ان المؤسسة حينها كانت تمنح ووفق السياقات الإدارية والقانونية لكل مدير قسم رصيد هاتف نقال بمبلغ يعادل ثلاثين ألف دينار أي ثلاثة كارتات من فئة عشرة آلاف دينار كي يستخدمها في اتصالاته الناشئة بسبب حاجة العمل، وفي الوقت الذي كان جميع مدراء الأقسام بمن فيهم كاتب المقال يتسلمونها بضمير مستقر كونها صرفت وفق سياقات صحيحة كان رأفت يعيدها للخزينة العامة ويجيب على تساؤلات الزملاء بان طبيعة عمله لا تستوجب إجراء أي اتصال وبالتالي فان صرفها له يكون في غير محله.

ويتكرر هذا الأمر شهرياً وسط سخرية البعض واندهاش البعض الآخر، في وقت كان يتهافت الكثيرون للحصول على امتيازات غير قانونية نجح رأفت في اختبار النزاهة على مستوى السلوك وليس على مستوى الحديث الشفوي الذي يتحدث به الكثيرون دون مصداق واقعي.

وفي إحدى اللجان التي اشتركت بها قبل فترة ليست بالبعيدة، كانت احد أعضاء اللجنة سيدة قوية الشخصية صعبة المراس يمكن ان تعترض على أي قرار او رأي يصدر من الأعضاء الآخرين، تمتلك من الثقافة والمعلومة والمنطق السليم ما يجعلها شخصية لافتة ومميزة، هذه السيدة تدعى شيرين تجعل من مصلحة الوطن أساساً لكل ما تتبناه من آراء وما تتخذه من قرارات وما يصدر عنها من مواقف.

وكانت تعترض على اغلب قرارات اللجنة لأنها تعتقد وبنية صافية ان القرارات قاصرة عن تحقيق أهداف اللجنة وسط امتعاض الأعضاء الآخرين واتهامها بعرقلة العمل، وفي خضم النقاشات حدثنا احد الأعضاء انه كان يعمل تدريسيا مع شيرين في إحدى الجامعات العربية عام 2004 وأنها اتخذت قرارا بحق إحدى الطالبات من ذوات النفوذ والسلطة ورفضت شيرين برغم جميع الضغوطات التنازل عنه وكان ثمن ذلك ان قدمت استقالتها من العمل وما زالت بلا وظيفة من العام 2004 لغاية الآن..

لم اصدق ما قاله الزميل حتى التفت الى شيرين وأجابت بابتسامة شجاعة أن الكلام صحيح وانها رغم خسارتها المال والوظيفة إلا أنها كسبت ذاتها ونفسها وان أصعب واشد واقسى انواع الخسارات خسارة الإنسان لنفسه حين يضعف ويتنازل عما تحمله هذه النفس من قيم لقاء مصلحة او ميزة عابرة.

مرت أيام وسنين ووجوه وشخصيات كثيرة وبقي اسما شيرين ورأفت عالقين في ذاكرتي استوحي منهما ما شئت من دروس الاستقامة واتخذهما مثلين رائعين لاحترام الذات وكسبها دون أن يعلما حتى ما تركاه في داخلي من اثر وربما لن يتسنى لهما حتى قراءة ما كتبته عن تجربتيهما في النزاهة والاستقامة.

 

اترك تعليقاً