الرئيسية / اخر الاخبار / الأديب ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية يترأسان اجتماع لجنة التنسيق في اتفاقية الاطار الاستراتيجي

الأديب ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية يترأسان اجتماع لجنة التنسيق في اتفاقية الاطار الاستراتيجي

 بغداد ( إيبا )..ترأس وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي الأديب، ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية ريتشارد شميرير، الاجتماع الثالث للجنة العراقية – الأمريكية للتعاون في مجالي الثقافة والتعليم ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية عام ٢٠٠٨.

وجرى اللقاء الذي عقد اليوم الاثنين في العاصمة بغداد، بمشاركة الوفد العراقي الذي يترأسه الأديب ويضم في عضويته مسؤولين رفيعي المستوى من وزارات التعليم العالي، والتربية، والرياضة والشباب، والعلوم والتكنولوجيا، والسياحة والآثار، فيما مثل الجانب الامريكي مساعد وزيرة الخارجية ريتشارد شيمرير والسفير الامريكي في العراق ستيفن بيكروفت والمستشار الاقدم لشؤون الثقافة والتعليم الامريكية ومسؤولين اخرين.

وقال الأديب “من المميز أن يلتقي اعضاء اللجنة العراقية الامريكية في قلب العاصمة العراقية بغداد التي تكاملت مقومات سيادتها الناجزة، للشروع في تفعيل علاقات ثقافية وتعليمية واسعة ومثمرة مع الولايات المتحدة الامريكية، قائمة على أساس التبادل المعرفي بين بلدين حضاريين يطمحان الى توثيق العلاقات الثقافية والتعليمية بينهما، وتبادل الأفكار والرؤى حول كل ما من شأنه أن يصنع الشراكة المعرفية التي تليق بهما”.

وأوضح أن العراق “يتطلع بقوة، ومن خلال اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تنظم العلاقات العراقية الامريكية، الى وضع برامج فاعلة يمكنها ان تساهم في تأسيس شراكة حقيقية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية”، واصفا هذه الشراكة بأنها “تليق ببلدين، أحدهما، وهو العراق، تمتد جذوره الحضارية بعيدا في التاريخ، وتتوغل الى عمق يتجاوز الـ 7 آلاف عام، كتبت خلالها أول قصيدة في العالم، ووضعت فيها أول معادلة رياضية، وخط فيها أول حرف في تاريخ البشرية، وسنت فيها أولى القوانين البشرية. فيما انجز البلد الأخر، وهو الولايات المتحدة الامريكية، اكبر منظومة حضارية للدولة المتكاملة في العصر الحديث”.

واضاف الاديب ان العلاقات بين العراق والولايات المتحدة “شابها خلال العقود الماضية، الكثير من التعقيدات، وربما نظر اليها هذا الطرف او ذاك كل من وجهة نظره الخاصة، أو من حيث التقاطع او الاقتراب في المصالح. لكن لا احد بإمكانه ان ينكر ان لدى العراق الآن، حجما إقليميا وحضاريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، يؤهله أن يلعب دورا رائدا في منطقة الشرق الأوسط برمتها، باعتباره صاحب أول ديمقراطية حقيقية في العالم العربي وواحدا من انجح النماذج الديمقراطية الجديدة في العالم وأكثرها تأثيرا على مستقبل المنطقة”.

واعرب عن اعتقاده بأن “هناك التزاما اخلاقيا مباشرا وحاسما للولايات المتحدة الامريكية تجاه العراق، يجدر بدولة عظمى مثل الولايات المتحدة الامريكية ان تتمسك بهذا الالتزام الأخلاقي وتعمل على أدائه كاملا”، مؤكدا على ان العراق “ما زال بحاجة الى أن يعيد بناء نفسه في كل المجالات الحضارية، ومنا بالتأكيد المجالات الأكاديمية والثقافية والمعرفية، ولا يمكن لاي بلد تعرض الى ما تعرض له العراق من حروب وحصارات ان ينهض بهذا العبء لوحده، دون شراكة مع دولة متقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية نفسها”.

واوضح الأديب أن العراق “يريد من الشركاء، ومنهم الولايات المتحدة التي تمثل الشريك الأكبر للعراق في هذه المرحلة، ان يدركوا أن العراق يقود الآن نهضة علمية وثقافية تواكب التجربة الديمقراطية الفريدة التي نشأت فيه عقب التغيير، ولا يمكن ان نعول على قيام ونجاح هذه النهضة المنشودة دون ان يتفهم الشركاء حاجتنا الى تطوير منظومتنا المعرفية التي اصيبت بخراب كبير خلال العهد الصدامي البائد”، مبينا أن “ذلك العهد، دمرت فيه السياسة العدوانية والمغامرات الحمقاء وسنوات القمع والاذلال التي عانى منها الشعب العراقي، كل عوامل النهوض التي ينبغي ان تتوافر للشعوب كي تبني نفسها، وابرز هذه العوامل كما نعتقد، هي البنية العلمية والمعرفية التي طالها الكثير من العسف والتخريب”.

وأضاف أن التحول الذي يطمح اليه العراق “مرتبط بشكل اساسي بادراكنا أن سر بناء البلاد من جديد، يكمن في القدرة على بناء الانسان نفسه، باعتباره رأس المال الاغلى والاهم في عملية صنع مستقبل العراق، وهو ما شجعنا على ان تكون الخطوة الاولى والرئيسية التي خطوناها وركزنا عليها في العراق، هي عملية اعادة بناء المنظومة الثقافية والتعليمية العراقية”، موضحا أن “الجزء الاكبر مما يشغل العراق في هذه المرحلة، هو مسألة صناعة مناهج معرفية وثقافية تساهم في بناء ما تهدم من الإنسان العراقي، والعمل على تجاوز تراكمات العهود الماضية وما خلفه من تداعيات يقف في صدارتها تصاعد روح التطرف الديني والمذهبي والقومي والفكري التي أورثها نظام البعث للعراق”.

وقال بيان مشترك صدر في اعقاب اللقاء، إن الاجتماع الذي تشارك في رئاسته الاديب ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية “يأتي استكمالا للاجتماع السابق الذي عقد في شباط ٢٠١٢ في العاصمة الامريكية واشنطن، لمواصلة الجهود الحثيثة لتوسيع أطر التعاون المشترك في مجالات التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، وفي مجال الإرث الحضاري والتبادل الثقافي بين الشعبين العراقي والامريكي”.

 وأضاف البيان أن الجانبين العراقي والامريكي “أتفقا على أن البلدين احرزا تقدما ًملحوظاً في جميع مجالات التعاون التعليمي والثقافي، وأكدا على أهمية زيادة الروابط الأكاديمية والتبادل الثقافي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية بإعتبارها عنصرا ً أساسياً في بناء علاقات ثنائية قوية ومثمرة بين الجانبين”.

وتابع البيان أن “التقرير السنوي الأخير الخاص بالحراك الأكاديمي الذي يحمل عنوان “الأبواب المفتوحة” والذي أشر زيادة بنسبة تقدر بـحوالي 31 % في عدد الطلاب العراقيين الدارسين في الولايات المتحدة الامريكية للعام الدراسي ٢٠١١ –  ٢٠١٢، خير دليل على التقدم الذي يحرزه الجانبان في هذا مجال التعاون الاكاديمي”، مضيفا أن “برامج المنح الدراسية الحكومية في العراق، وبرنامج فولبرايت الامريكي، وشبكة المشورة التعليمية الامريكية، تسهم بأجمعها، في زيادة اعداد العراقيين الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تهدف الحكومة العراقية إلى ارسال ما لا يقل عن ٢٥% من المستفيدين من المنح الدراسية في الخارج، إلى الجامعات والكليات الأمريكية”.

وأشار البيان الى أن “الحكومة الامريكية مولت سبعاً من برامج الترابط المشترك بين الجامعات العراقية والامريكية، فضلا عن الدور الذي لعبه مؤتمر الجامعات المنعقد في شهر شباط/ فبراير 2012 تحت رعاية الحكومة العراقية  في العاصمة واشنطن، في تعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم الاكاديمي العراقية والأمريكية”.

واضاف البيان أن الجانبين أشارا خلال الاجتماع “إلى التنامي المتزايد في الروابط بين الشعبين العراقي والامريكي ومواصلة نموها بقوة. واسهام برامج منحة فولبرايت، وبرنامج الزائر الدولي القيادي، وبرنامج زمالة هيوبرت همفري، وبرنامج تبادل القيادات العراقية الشابة والعديد من المبادرات الأخرى في جلب المئات من العلماء العراقيين والطلبة والشباب والمتخصصين إلى الولايات المتحدة في كل عام”. مضيفا أنه “على صعيد التعليم الابتدائي والثانوي، فإن الحكومتين العراقية والأمريكية تعملان معا لتطوير المهارات التعليمية والإدارية والرقابية، وكذلك المهارات الإشرافية والتفقدية”.

وأكد البيان أن “التعاون العراقي – الأمريكي المستمر مع الصندوق العالمي للحفاظ على آثار مدينة بابل القديمة، أثمر عن دورات في مجال التخطيط الإداري الموقعي للمتخصصين في مجال الآثار في جميع انحاء العراق”، مبينا أن “هذه المبادرات، ضرورية لبناء قدرة العراق في حفظ وإدارة إرثه الحضاري الغني. كما أن دعم الولايات المتحدة الامريكية في مجالي التدريب والتعليم على صعيد الحفاظ على الإرث الثقافي قد تواصل من خلال المنحة الإضافية التي تقدر بـحوالي ٤٢٠ الف دولار لتوسيع المناهج المعمارية لحفظ الآثار التي تدرس في المعهد العراقي لصيانة الآثار والحفاظ على الإرث الحضاري في مدينة اربيل”.

وشدد الجانبان خلال الاجتماع، بحسب البيان “على أهمية التشاور المستمر بينهما، وزيادة مستوى تبادل المعلومات على جميع المستويات، خصوصا في ظل احترام البلدين لتعهداتهما بتفعيل الشراكة الثقافية والمعرفية بينهما، كما اتفقا  بعقد الاجتماع المقبل للجنة التنسيق المشترك العراقية – الأمريكية في عام ٢٠١٣، لتقييم الإنجاز والتقدم الذي تم تحقيقه، ورسم ملامح المرحلة المقبلة”.(النهاية)

اترك تعليقاً