الرئيسية / تنبيهات / العثور على التاميرا ..الصراع بين الدين والعلم

العثور على التاميرا ..الصراع بين الدين والعلم

نزار عبد الغفار السامرائي

الصراع بين العلم والدين قديم ومتجزر ، ولم يقف عند حدود دين او مجتمع معين، فرجال الدين منذ القدم كانوا يشككون ويقفون بالضد مما يمكن للعلماء ان يتوصلوا اليه او يستنتجوه من ابحاثهم التي يمكن ان تتعارض وتتناقض مع ما يؤمن به المتدينون ويقنعون اتباعهم به.

من هذه الثيمة ينطلق فيلم العثور على التاميرا (  Finding Altamira) الذي يتحدث عن رجل اسباني غني يهوى البحث العلمي والاكتشافات التي تتحدث عن الانسان القديم ، تكتشف ابنته الصغيرة ،التي يأتي سرد الاحداث على لسانها، عن الطريق الصدفة ما يعد واحدا من أهم الاكتشافات التي توثق للانسان القديم وهو الرسوم الموجودة في كهف التاميرا الذي يقع في شمال غرب إسبانيا، يعد من أوائل الكهوف المزينة برسوم الحيوانات المكتشفة في العالم.

الرجل ويدعى مارتشيلينو ساوتيولا يواجه العديد من الصعوبات والمعارضة الشديدة وهو يحاول ان يثبت ان الرسوم الموجودة على سقف الكهف هي رسوم اصلية تعود الى عشرة الاف سنة من تاريخ اكتشافها عام 1868 ، وابرز تلك المواجهات تكون مع رجال الكنيسة الذين يتهمونه بالتجديف ومعارضة ما جاءت به التعليمات الدينية بشأن خلق الانسان وتاريخه على الارض بدءا من نزول آدم وحواء من الجنة.

هذا الامر لا يقف عند حدود المعارضة الجدلية بل يذهب رجال الدين الى تحريض زوجة ساوتيولا عليه كونها الشخص الاضعف في الحلقة مع عمق ايمانها الديني وثقتها برجال الدين الذين تكتشف زيفهم في وقت لاحق. لتعود وتقف الى جانب زوجها الذي يشعر بالخذلان بعدما يقف ضده ايضا حتى العلماء الذين يتهمونه بتزييف الرسومات وعدم صحة ما يقوله ىن ذلك يخالف النظريات التي يقولون فيها ويتعرض معهم ما يجعلهم يسخرون منه في مؤتمر علمي، فيعود والالم يتآكله بعدما تبدء الصحف بمهاجمته وتتهمه بالتزوير.وامام اليأس والاحباط يجمع اوراق بحثه عن رسومات الكهف ليلقي بها الى النار.

ورغم ان ساوتيولا يبقى مؤمنا باكتشافه  فهو يؤمن ان العالم الجيد لا يمكن ان يأخذ احد الحقيقة منه كما يوصي ابنته ،الا انه يعتزل الحياة العامة، حتى وفاته، لذلك لم يسعفه القدر ان يشهد اعتراف العالم بأكتشافه على ان كهف التاميرا يضم اقدم رسوم للانسان، والذي يأتي بعد أكتشاف كهوف مماثلة في فرنسا، وهو ما أكده العالم الذي أهانه علنا “ايميا كارتيلاك” الذي يزور الكهف برفقة رجل دين من الكنيسة بعد عشرين عاما ليقدم اعتذارا أمام قبر ساوتيولا ويعلن ذلك بكتاب ينشره تحت عنوان “جريرة المرتاب” .

ان الفيلم يتناول بشكل سردي ممتع حكاية حقيقية لصراع العلم مع الدين، والذي يشير الى انه صراع مفتعل وغير حقيقي كما يشير الحوار الذي يجريه ساوتيولا مع زوجته فيسألها ان كان من الممكن ان يتعايش الدين مع العلم ، ويوضح ذلك بالاشارة الى انها تمثل الدين بايمانها وهو يمثل العلم فهل من الصعب ان يتعايشا معا ؟! والدلالة على الاجابة واضحة بأمكانية ذلك اذا ما كان التفاهم وحسن الظن هو ما يسود بين الجانبين.

فيلم العثور على التاميرا الذي عرض لاول مرة عام 2016 ،من إخراج الإنكليزى هيو هدسون، وكتب له السيناريو جوزيه لويس لوبيز ليناريز وأوليفيا هيتريد.

و بطولة انتونيو بانداريس فى دور “مارسيلينو سانز دى سوتولا”، والممثلة الإيرانية جولشيفته فراهانى، فى دور الزوجة كوتشينا، كما قامت الطفلة “الجرا ألين” بدور “ماريا ساوتولا”.

اترك تعليقاً