الرئيسية / رئيسي / اقبال: الحكومة رحلت مشروع الموازنة إلى مجلس النواب محملاً بخلافاتها

اقبال: الحكومة رحلت مشروع الموازنة إلى مجلس النواب محملاً بخلافاتها

(المستقلة)..عد القيادي في ائتلاف متحدون للاصلاح الدكتور محمد اقبال عمر أن الحكومة أرسلت مشروع الموازنة للمجلس بنحو “غير دقيق ومستعجل” فضلاً عن تأخرها في ذلك 107 أيام عن الموعد القانوني، متهما الحكومة بأنها رحلت خلافاتها إلى المجلس من خلال ذلك المشروع، كما أكد عدم إمكانية تمرير الموازنة لأنها تنطوي على اشكالات “كبيرة وخطيرة” فضلاً عن “غبنها” محافظة نينوى.

وقال اقبال، في مؤتمر صحفي عقده في دار الضيافة بمدينة الموصل، إن “بعض الجهات تحاول استهداف مجلس النواب من خلال التصريحات أو تسخير بعض وسائل الإعلام، لاسيما بشأن موضوع الموازنة”، مشيراً إلى أن “الخلاف على الموازنة ليس سياسياً إنما فنياً يتعلق بمستقبل الأموال العراقية للسنة المالية المقبلة، وأرزاق العراقيين الذين ينتظرون إقرارها”.

وعد إقبال، أن ذلك ” لا يشكل محاولة للإفشال بقدر ما يهدف لإنجاح الموازنة لتكون معبرة عن آمال جيل كامل ينتظر فرص العمل والاستثمارات والمشاريع”، مبيناً أن “دور مجلس النواب يبدأ حين يتسلم مشروع الموازنة من الحكومة”.

وأضاف أن “المشروع يتضمن تفاصيل كثيرة تحتاج إلى وقت لمناقشتها، وفيها جداول غائبة لا يعرف البرلمان عنها أي شيء وتحتاج لإجابات من قبل وزارتي التخطيط والمالية فضلاً عن مجلس الوزراء”، لافتاً إلى أنه من “غير الممكن إقرار موازنة فيها مليارات الدولارات التي لا يعرف عنها ولا عن مجالات صرفها شيئاً”.

وأوضح  إن “محافظة نينوى ظلمت في الموازنة، لأنها غيبت في العديد من فقراتها”، وتابع أن “الثقل السكاني للمحافظة خفض من 11 ونصف بالمئة كما كان بالموازنة السابقة، إلى عشرة بالمئة بالحالية، مما ينعكس سلباً على الاستثمارات وفرص العمل والدرجات الوظيفية وتوزيع موارد الدولة بنحو عام”.

واستطرد النائب عن اتلاف متحدون، أن “جامعة الموصل غابت عن الدرجات الوظيفية التي خصصت لتثبيت العقود في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، برغم أن الموازنة تضمنت ذلك لجامعات أخرى”، وزاد أن “جامعة الموصل وجامعة نينوى المستحدثة، غابتا عن استحداث الدرجات الوظيفية، كما طال ذلك هيئة استثمار المحافظة دوناً عن مثيلاتها في باقي المحافظات، مما شكل أحد أسباب اعتراض متحدون على الموازنة”.

ورأى  أن “مشروع الموازنة ينطوي على اشكالات كبيرة جداً، أولها كونها أرسلت من قبل الحكومة متأخرة عن موعدها الرسمي والقانوني، 107 أيام”، مسترسلاً أن “البعض يتصور أن تأخر الموازنة شيئاً بسيطاً، لكننا ترى أن هناك تعمداً في تأخير إرسال الموازنة لإحداث ضغط سياسي وجماهيري على مجلس النواب، ووضعه أمام خيارين أولهما تمرير الموازنة على علاتها، مما يعرض الاقتصاد العراقي إلى اهتزاز كبير جداً في المرحلة المقبلة، والثاني عرقلة مشروعها لما يتضمنه من اشكاليات كبيرة”.

واتهم  الحكومة بأنها “رحلت مشروع الموازنة إلى مجلس النواب محملاً بخلافاتها، بدلاً من السعي لحلها قبل إرسالها ليتمكن المجلس من التصويت عليها بسهولة”، معتبراً أن ذلك “نقل المعركة إلى داخل مجلس النواب”.

ومضى النائب محمد إقبال قائلاً، إن “الكثير من الشباب يعلقون الآمال على الدرجات الوظيفية، لكن الموازنة خفضتها من 95554 إلى 37 ألف فقط لعموم العراق”، عاداً أن هذا “الاختزال يؤثر بنحو كبير جداً على أداء مختلف الجهات الحكومية”.

ودلل إقبال، على ذلك بأن “حصة وزارة الصحة من الدرجات الوظيفية هي خمسة آلاف فقط برغم حاجة الوزارة إلى 13 ألف درجة للتعيين المركزي للأطباء والصيادلة فقط”، وتابع أن ذلك “يعني أن المستشفيات الحديثة التي شيدتها الوزارة ستكون خالية من أي ملاكات، مما يضطر الوزارة إلى تحول ملاك المستشفيات القديمة إلى الأبنية الحديثة”.

واوضح النائب عن نينوى، أن “الايرادات المتوقعة لسنة 2014 بلغت أكثر من 139 ترليون دينار، بينما بلغت قيمة النفقات 174 ترليون، ما يعني أن هناك عجزاً حقيقياً يقرب من 35 ترليون دينار”، منتقداً “زيادة التخصيصات التشغيلية في الموازنة البالغة 99 تريليون دينار، على الاستثمارية البالغة 70 ترليون دينار، لأن الأخيرة هي التي تجلب الاستثمارات وتفتح المشاريع وتخلق فرص عمل جديدة”.

وذكر أن “مشروع الموازنة أورد أن تصدير النفط ارتفع من مليونين و900 ألف برميل يومياً إلى أربعة ملايين و300 ألف”كما مصبت في الموازنة ، مستدركاً لكن “الجداول التفصيلية في الموازنة نفسها نقلا عن وزارة النفط العراقية تؤكد أن التصدير لن يصل إلى ثلاثة ملايين برميل، ما يدل على تضارب المعلومات ويؤدي إلى اختلاف كبير جداً في الواردات النفطية مما يسبب اشكالية تحتاج إلى توضيح”.

وواصل بالقول أن “تقرير وزارة المالية يؤكد وجود 18 مليار دولار في صندوق تنمية العراق (DFI)، لكن الجداول الملحقة بالموازنة تبين وجود سبعة مليارات دولار فقط في ذلك الصندوق، ما يعني عدم ظهور 11 مليار دولار في الموازنة، من دون أي تفسير”، متسائلاً “أين ذهبت تلك الأموال، وألا يشكل ذلك اشكالية كبيرة جداً”.

وذكر إقبال، إن “مشروع الموازنة يتضمن عشرة تريليونات دينار، تعادل نحو ثمانية مليارات دولار، سحبت من قبل مجلس الوزراء على شكل سلف، خارج إطار تخصيصات الموازنة، وأبواب الصرف، والصلاحيات الرسمية، ما اثار قلقاً لدى العديد من الكتل السياسية لأن الموازنة لم توضح أوجه صرف تلك الأموال”.

وأوضح أن من “الاشكاليات الأخرى بمشروع الموازنة، سعر صرف الدولار الخاص بتصدير النفط”، مبيناً أن “الموازنة حددت سعر صرف برميل النفط بـ1166 ديناراً، برغم أن سعره الرسمي في البنك المركزي هو 1205، وفي السوق المحلي 1235 وربما أكثر، وإذا ضرب هذا الفرق بعدد براميل النفط البالغة ثلاثة ملايين يومياً، يمكن تصور الحجم الهائل بالفرق”.

ورأى إقبال، أن تلك “الاشكاليات الكبيرة والخطيرة بالموازنة تحتاج إلى إجابات من الحكومة، مثلما تدل على أن المشروع كتب بصورة مستعجلة وغير دقيقة برغم أهميته البالغة”، لافتاً إلى أن “الحكومة لم ترسل الحسابات الختامية منذ سنة 2003 وحتى 2013 المنصرمة، ولا يعرف مجلس النواب كيف صرفت أموال الدولة”.

وزاد  أن “مشروع الموازنة لم يشر إلى الموازنات الاستثمارية للوزارات الثماني التي ستتم هيكلتها بحسب التعديل الأخير لقانون مجالس المحافظات”، عاداً أن “الواجب يقتضي من الحكومة تحويل تلك الأموال إلى المحافظات”.

واعتبر إقبال، أن ذلك “يؤكد عدم جدية الحكومة بتطبيق التعديل الجديد لقانون مجالس المحافظات”، مستدركاً برغم أن ذلك “التعديل أسكت بعض المحافظات عن المطالبة بالتحول إلى إقليم على اعتبار أنها ستحصل على صلاحيات واسعة”.

وخلص إلى أن “مجلس النواب لا يستطيع تمرير مشروع الموازنة لأن القانون لا يسمح بذلك”، مؤكداً أن “الموازنة مسؤولية كبيرة جداً، وما لم تعدل وتنصف نينوى وغيرها فإن ائتلاف متحدون سيطالب بتعديلها”.(النهاية)

اترك تعليقاً