الرئيسية / تنبيهات / ارتفاع النفقات الدراسيّة يدفع بالطلّاب العراقيّين إلى الدراسة في الخارج

ارتفاع النفقات الدراسيّة يدفع بالطلّاب العراقيّين إلى الدراسة في الخارج

سارة القاهر

يعاني الطلاّب العراقيّون الذين يحملون الشهادات الجامعيّة من ارتفاع تكاليف الدراسات العليا في البلاد، في ظلّ محدوديّة المقاعد التي تطلقها الوزارة للدراسات العليا، الأمر الذي يدفع ببعضهم إلى التقدّم بطلب التسجيل في الدراسات العليا خارج العراق على نفقتهم الخاصّة، وبعضهم من خلال البعثات التي ترسلها الحكومة العراقيّة إلى الخارج.

وأعلنت وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ،في 28 آب/أغسطس، فتح باب التقدّم بطلب التسجيل في الدراسات العليا في الجامعات الأهليّة، لقبول أكثر عدد ممكن من الطلاّب، بسبب الزخم الكبير على الدراسات العليا في الجامعات الحكوميّة.

وتزايد الإقبال على الدراسة خارج العراق منذ عام 2003 على النفقة الخاصّة، وانتشرت المكاتب والشركات، التي تتولّى عمليّات القبول في الجامعات بمختلف دول العالم.

وقال مسؤول المكتب الإعلاميّ في وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ حيدر العبودي : “إنّ العدد الإجماليّ لطلاّب الدراسات العليا في العراق كان يبلغ 10 آلاف طالب لغاية 2016. ومع قرار التوسعة، أصبح عدد المقبولين 14 ألف طالب في السنة الماضية، لكنّ الطلب ما يزال يتزايد”.

أضاف: “هناك اشتراطات لدى الوزارة لبعثات الدراسات العليا في الخارج، وأهمّها المعدّل الذي يختلف باختلاف التخصّصات الدراسيّة، ولكن يجب أن يكون الحدّ الأدنى للمعدّلات 80 في المئة، ويشمل ذلك طلاّب النفقات الخاصّة، لكنّ أغلب الطلاّب ذوي المعدّلات المتدنيّة يفضّلون الجامعات غير المعترف بها في العراق لنيل الشهادة”.

وأشار إلى أنّ “الدرجات الوظيفيّة أصبحت في العامين الأخيرين محدودة للغاية، وهي تأتي من الأمانة العامّة لمجلس الوزراء إلى وزارة التعليم العاليّ، وتشكّل لجنة علميّة للنظر في الطلبات المقدّمة، واختيار المناسب منها وحسب الحاجة. ولذلك، يعاني الكثير من البطالة”، وقال: إنّ الوزارة ليست لديها إحصائيّة عن أعداد الطلاّب في الخارج، لأنّ الكثير منهم لا يملكون ملفّاً في الوزارة، وأغلبهم يسجّلون في الجامعات عبر المكاتب الوهميّة المنتشرة في العراق التي تضعهم في كليّات غير معترف بها في العراق أحياناً.

ويلجأ طلاّب الدراسات العليا بمعظمهم إلى الدراسة خارج البلاد، بسبب ارتفاع أجور النفقات في الجامعات العراقيّة، مقارنة مع بعض أجور الجامعات في الهند وإيران وأوكرانيا وروسيا، وأحياناً تكون مجانيّة أو بأجور رمزيّة، مثل النمسا، فدراسة الماجستير في جامعة “تبريز” الإيرانيّة مثلاً لا تكلّف سوى ألف دولار سنويّاً، فيما تكلّف دراسة الدكتوراه في الجامعة نفسها ألف وخمسمئة دولار، وهو مبلغ صغير قياساً بالجامعات العراقيّة، التي يبلغ حدّها الأدنى نحو 5 آلاف دولار سنويّاً، علماً أنّ المبالغ بخصوص الدراسة في إيران تعود إلى الفصل الدراسيّ السابق، حيث لم تكن إيران تواجه بعد أزمة رفع الدولار إثر العقوبات الأميركيّة، الأمر الذي يعني أنّ المبالغ قد تكون أقلّ بكثير اليوم.

وكذلك، هناك معاهد وجامعات في الأردن لا يتجاوز قسطها السنويّ الألف وستمئة دولار، ويصل أقصى حدّ للأقساط الدراسيّة 3 آلاف دولار في جامعات أوكرانيا.

وروى طالب الماجستير في اللغة الإنكليزيّة ميثم عبد الرزاق  سبب اختياره الدراسة في الهند، وقال:”درست الماجستير في الأدب الإنكليزيّ بالجامعة العثمانيّة بمدينة حيدر آباد الهنديّة، فهي جامعة معترف بها في لائحة وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ”.

وبرّر سبب اختياره الهند كونها “من الدول الناطقة باللغة الإنكليزيّة، ويسهل فيها التواصل مع المجتمع من خلال التكلّم بالإنكليزيّة”، وقال: “درست على نفقتي الخاصّة في هذه الجامعة التي تعدّ من الجامعات الرصينة، والدراسة فيها منتظمة، وليست عشوائيّة، كما في العراق”.

وأشار ميثم عبد الرزاق إلى أنّ “الهند تغصّ بآلاف العراقيّين من طلاّب الماجستير والدكتوراه، لكنّ عددهم انخفض كثيراً بعد قرار وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ إلغاء الاعتراف بشهادة العديد من الجامعات الهنديّة”، وقال: “إنّ القسط السنويّ للدراسة في تلك الجامعة هو ألف ومئة دولار فقط”.

أمّا الطالب علي همدان الساعدي، الذي يدرس في إيران في جامعة فردوسي اختصاص علوم رياضيات، فقال: “إنّ القبول هو شبه مجانيّ في الجامعات الإيرانيّة، إضافة إلى أنّ الجامعات تقبل بمعدّلات متوسّطة، لكنّ شرط تعلّم اللغة الفارسيّة.

وأكّد أنّ “أقساط الدراسة تتراوح بين 600 و2000 دولار للسنة الواحدة، والعراق يعترف بعدد كبير من الجامعات الإيرانيّة الأهليّة منها والحكوميّة”.

من جهته، قال سيف الدين عزّ، وهو طالب دراسات عليا في تركيا في جامعة الشرق الاوسط التقنية قسم الهندسة المعمارية: “إنّ الدراسة في تركيا تبلغ كلفتها 1200 دولار سنويّاً للماجستير ولسنتين، و2400 دولار سنويّاً لدراسة الدكتوراه لمدّة 4 سنوات، لكنّ الجامعات تفرض على الطالب تعلّم اللغة التركيّة بكورس يصل إلى 800 دولار للقبول في الجامعة، وتزيد أو تقلّ الأقساط السنويّة للدراسة باختلاف الجامعات، لكنّها لا تتعدّى الـ4500 دولار سنويّاً”.

وأشار إلى أنّه “حاول التقدّم بطلب تسجيل في الدراسات العليا بالعراق لمدّة 4 سنوات، لكنّه لم يحصل على مقعد بسبب محدوديّة القبول، فقرّر إكمال دراسته في جامعة تركيّة”.

وكانت وزارة التعليم العراقيّة قد حدّدت الجامعات المعترف بها في عام 2011 عبر موقعها الرسميّ، ورفضت الاعتراف بجامعات أخرى، معتبرة إيّاها أنّها لا تتمتّع بمستوى أكاديميّ جيّد. كما يمكن الحصول على الشهادات منها أحياناً عبر الرشاوى ودفع المال.

وأكّد المدير العام لدائرة البعثات الدراسيّة في وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ صلاح الفتلاوي أنّ “من أكمل دراسته خارج العراق يحتاج إلى اعتراف وزارة التعليم العاليّ العراقيّة بشهادته، لكي لا تكون شهادته حبراً على ورق، ويجب على الطالب فتح ملف دراسيّ والتقيّد بشروط الوزارة، وإلاّ فإنّه سيغامر بوقته وماله من دون طائل”.

وكشفت وزارة العمل العراقيّة خلال عام 2017 وجود ألف ومئتيّ عاطل من أصحاب الشهادات العليا، وتضاعف هذا العدد في العام الحاليّ، بسبب عدم وجود درجات وظيفيّة.

ويتحمّل الطلاّب مشقّة السفر ونفقات الأقساط الدراسيّة بهدف الحصول على الشهادات العاليّة، لكنّ جهودهم تذهب أدراج الرياح عند عودتهم إلى العراق، بسبب عدم اعتراف وزارة التعليم بالعديد من الشهادات الأجنبيّة، وانحسار فرص التوظيف الحكوميّ.

 

المصدر : al-monitor

اترك تعليقاً