الرئيسية / اخر الاخبار / إيران وأوباما

إيران وأوباما

خالد القشطيني

ليس من المعتاد لي أن أناقض الزميل عبد الرحمن الراشد. ولكنني أجد نفسي مضطرا للرد على ما كتبه بشأن إيران وأقف في ذلك مع أوباما. يرد الزميل على ما أفضى به أوباما لمجلة «أتلانتيك» في أن إيران أكثر استراتيجية لا عاطفية ولها نظرة عالمية وتقدر مصالحها وتحسب الربح والخسارة.

تقوم إيران الآن بالدور الإمبريالي الذي كانت تقوم به إنجلترا. الإيرانيون مثل الإنجليز مدكنون shop keepers كما وصفهم نابليون. ولهم باع كبير في التجارة واعتمدوا في القرون الوسطى على تجارة طريق الحرير. لهم الآن صناعة نامية تشكل 20 في المائة من الجي دي بي. وتبلغ صادراتها نحو 67 مليار دولار سنويا رغم الحصار المفروض عليها. تشمل منتجاتهم صناعة السيارات والمعدات الكهربائية والبتروكيماويات والأدوية والمنسوجات والأسمدة، وغيرها. وهذا يتطلب الحصول على أسواق والسيطرة عليها. نجحوا أخيرا في كسب سوق العراق والسيطرة عليها، حتى سيارات التاكسي وباصات الركاب في بغداد إيرانية الصنع الآن. ولكن الرأسمال لا يشبع. لا بد من كسب أسواق أخرى والسيطرة عليها بإقامة أنظمة موالية فيها. صفحة أخرى من الإمبريالية البريطانية.

عداء إيران لإسرائيل يذكرنا بعداء إنجلترا لفرنسا ثم ألمانيا. إنها مسألة أسواق. فإسرائيل تشكل المنافس القوي للصناعة والتجارة الإيرانية، إن لم يكن حاليا فمستقبلا.

حاول الغربيون استخدام التبشير كأداة توسع إمبريالي، ولكنهم واجهوا صعوبة في هذا السلاح ضد مناعة الإسلام. بيد أن الإيرانيين وجدوا التبشير الشيعي أسهل وأمضى سلاحا للتوسع بين المسلمين.

ويجب أن نتذكر أن الصناعة الإيرانية تقوم أساسا ولحد كبير على المنظمات الدينية (البونياد) التي تبلغ ميزانيتها 30 في المائة من نفقات الدولة الكلية. وهذه خلطة موفقة بين الدين والرأسمال، العمامة والبرنيطة، تفتح آفاقا واسعة لاستراتيجية طهران – قم. ويبدو لي أنها ستكون استراتيجية ضاربة في إطار عالمي.

نعم، لإيران استراتيجيتها وللعرب عاطفيتهم؛ فبينما سعت إيران خطوة خطوة لتوسيع قاعدتها الصناعية التجارية الإمبراطورية انشغلنا بعواطفنا نحو القضية الفلسطينية التي لم يظهر بعد عالم اقتصادي يحسب لنا مقدار التكلفة الإجمالية لخسارتنا إياها. فضلا عن ذلك، حاولنا بناء القاعدة الصناعية والزراعية والإدارية في إطار التأميم والمركزية، مما ثبت فشله عالميا وأضعنا بها نحو نصف قرن من عمرنا. ولا ننسى موقفنا العاطفي نحو الغرب. تأثرنا بشظايا النزاع التاريخي الصليبي، فرفضنا صداقتهم وتعاونهم ووصايتهم ودفعنا الثمن.

سعت إنجلترا لمنع الأسواق من تطوير صناعة منافسة (النسيج في الهند ومصر مثلا). من أساليبها في ذلك سياسة فرق تسد. وهذه صفحة أخرى استعارتها طهران باتباع نفس السياسة وزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة.

الإيرانيون ليسوا مدكنين فقط، بل وحياك سجاد أيضا. يقضي الواحد منهم كل حياته في نسج سجادة واحدة. خيطا فخيطا، نقشة فنقشة، يوما بعد يوم، ولكنه في الأخير يحصل على سجادته. هكذا حصلوا على العراق!

 

اترك تعليقاً