الرئيسية / مقالات مختارة / إقليم السنَّة التكتيكي !، رد على الملوحين بالإقليم للنيل من انتفاضة الحراك

إقليم السنَّة التكتيكي !، رد على الملوحين بالإقليم للنيل من انتفاضة الحراك

د عمر الكبيسي

كتب الفريق وفيق السامرائي مقالا حول الإقليم السني تعقيبا على ما كتبه الدكتور عدنان الدليمي مؤخرا حول الأقاليم وما صرح به الأستاذ طارق الهاشمي حول تبريره لإعلان الإقليم بسبب استهدافه وتهجيره بمكيدة المالكي ، كما عقب على مقال السامرائي كاتب بإسم احمد عبد السلام البغدادي أيضا . موقف الدكتور الدليمي واضح من فكرة الإقليم وهو يحسب مع الدكتور طه الدليمي من أنشط الداعين له ، ولهما في ذلك جولات وصولات ومبرراتهما سبق وان تم الرد عليها من قبل العديد من المهتمين وكل ذلك منشور في الصحف والمواقع .

 يساند رأي السيد احمد عبد السلام البغدادي  بتحيز واضح  مشروع الإقليم مع لهجة اندفاع وتهجم للمعارضين له فيوصفهم بعراقي الخارج تارة ويوصف  أ .د عبد الكريم  زيدان وبقية المفتين بحرمة الفدرالية والأقاليم تارة بالكبر وتقدم السن تارة بالإذعان لأراء من يحيط بهم ويهدد بكشف خفاياهم ! كما يشير الى كون أن الدعوة الى الإقليم هي قضية تكتيكية وغير استراتيجية ! . أما الفريق السامرائي فقد كان رده دبلةماسيا وذهب الى ضرورة الدعوة لعقد مؤتمر يناقش موضوعة الإقليم واعتبرت موقفه هذا نمط من دبلوماسية لا يحتاجها الفريق وهو المعروف بقراءة ما بين السطور وكان المفروض أن يثبت موقفا في إطار ما كتب وعتبي عليه أساسه معرفتي المسبقة بموقفه وبما تحدث ويكتب في دحض اطروحة الأقاليم ، وقد تطرقت هذه المناظرات الى العديد من الآراء والتوجهات التي تستوجب الإيضاح وكوني واحدا من الذين أدلوا برأيهم وكتب العديد من المقالات بالتصدي للفدرالية والأقلمة واعتز وأصر على ذلك، أجد من الأهمية الرد على مستجدات دعاة ومناصري إقامة الإقليم السني وما تلوح به من مبررات ومشهيات وأوهام يكتنفها الخلل والغموض.
أولا : إن موضوعة العراق الاتحادي والأقاليم والسلطات المحلية والاتحادية كما وردت في الدستور العراقي غامضة ، لا تحدد طبيعة هذه الأقاليم وفقا لما هو معروف في تصنيفات الأنظمة الإدارية المطبقة في العالم ولا يحدد الدستور نموذجا واقعيا لما ورد فيه من نصوص حولها . فإذا كان الإقليم السني موضوع البحث على نسق ما ذهب إليه الكرد فذلك هو رب ومدعاة التقسيم  مع ان ذلك لن يحصل السنة العرب عليه وإن كان دعاة الاقليم يلوحون بمثيله، إذ إن للكرد خصوصية واقع حال قبل الاحتلال وبعده وطروحات وخلافات سياسية بين أحزابهم في كيفية تحقيق ما يسعون إليه مع أنهم يجمعون على ما يحسبونه الهدف وهو تأسيس الدولة الكردية الجامعة وهو ما سبق أن أعلنوه قبل أكثر من قرن من الزمان ولم ينجحوا فيه. ومع ذهاب الكثير من الساسة العرب الى عدم الممانعة بإعلان انفصال الإقليم الكردي غير أني اعتقد  إن  قرار الانفصال أمر يعود لإرادة الشعب العراقي  بأكمله وليس خيار مكون واحد فيه كون الوطن ملك مشاع للشعب كله .
إذا كان إقليم السنة شئ مختلف ( يؤسس لوحدة العراق لا يقسمه كما يدعي دعاة الإقليم) فأي نوع من أنماط الإقليم يطمحون له قبل أن يمني دعاة الإقليم أنفسهم بالأحلام في أن يحققوا لهم عيشا هانئا وطموحات تنبع من غنى إقليمهم كما يعلنون  بالمعادن والمياه والغاز والمال والرجال  ؟.
ثانيا. يعيب الكثير على موضوعة الفتاوي في قضية الأقاليم ، لكن الفتاوي لم تأت من فراغ في العراق بل فرضت نفسها بسبب واقع حال كون ان الذين روجوا لها من شيعة وسنة كانوا من قيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية الإسلامية المشاركة في العملية السياسية التي جاءت مع الاحتلال وشاركت في مؤتمرات المعارضة في الخارج ووافقت على مشروع الفدرالية بإرادة وتوجيه أمريكي بريطاني وضعت نصوصه في صلاح الدين ولندن (الدعوة والمجلس الأعلى  والحزب الإسلامي  واصطف حزب الفضيلة بعد الاحتلال معهم) ، ومن البديهي ان تبرر عمائم هذه الأحزاب ومرجعياتها موضوعة الأقاليم  لقيادات أحزابها الشورية والمرجعية بفتاوى شرعية على ما اتفقت عليه  وهذه حقيقة ما حدث مما دفع بالعلماء الفقهاء والمراجع  ( ممن لا علاقة لهم بالاحتلال شيعة وسنة ) أن تكون لهم ردودهم بما يروه الأصوب والصحيح  بفتاوي تقوض وتنافي محتواها سواء كانت هيئة علماء المسلمين او الشيخ السعدي أو  الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان (الذي يوصم بعمره اليوم ولا يوزن بحاضرة فقهه وذاكرته (وفق ما علق عليه احد المبارزين برده) كذا الحال في فتاوى مراجع الصدريين والشيخ الخالصي والبغدادي والطائي والمؤيد على هذه الفتاوي بالتصحيح وموضوع الخلاف ليس حول حرمة وشرعية الفدرالية التي تطبقها دول كثيرة لأنها أنظمة إدارية مدروسة ومحددة بالرغم من تنوعاتها ، وهذه الفتاوي لم تحرم هذه الأنظمة على شعوبها ولكنها أوضحت مقاصدها ونتائجها وفق الواقع العراقي الحالي و وفق ما أقره دستور كتب بإرادة المحتلين .
 الأحزاب القومية واللبرالية لم تتبنى مشروع الأقاليم في العراق وما زالت تجمع بمنظور وطني على رفضها . فيما انبرت شخوص (باقر ياسين و وائل عبد اللطيف  وآخرون) برؤى شخصية بالترويج للأقاليم لكنها سرعان ما فشلت عن تسويق مشاريعها لافتقادها لقاعدة تتبنى طروحها . وخلال مسيرة الأعوام العشرة المنصرمة كان الحماس لتبني مشروع الأقاليم بين شد وفتور وفقا لمصالح وهيمنة هذه الاحزاب والصراع فيما بينها ، لكن الشارع السني ثبت رفضه لفدرالية الدستور من خلال رفضه لهذا الدستور لولا (اجتهاد طارق الهاشمي المتعجل) بدعوته لإقرار الدستور بتعويذة التعديل المرتقب وهو التعديل الذي لا يمكن تحقيقه بنصوص الدستور نفسه . وبشكل عام تستغل (طبيعة  دعوة الإسلام الأممية كدين تجاوز حيز القومية والجغرافية ) من قبل الإسلاميين كدعاة لمشروع الوحدة الإسلامية وكون أن هويتهم هي هوية دولة الإسلام أين ما شكلت وحكمت بالقرآن وفق فقه الخلافة و ولاية الفقيه وهم بذلك يقفزون على المفهوم القومي والوطني لركيزة وحدة الأمة والوطن وتراثها ، وحين يكون الاسلام غير حاكم  فموضوع وحدة الارض والأمة لا تهمهم كثيرا وهذا أيظا تفريط كبير بالفهم الحقيقي لروح الاسلام الحنيف .
 لو كان العراقيون موحدين مذهبيا وقوميا واحرارا بإرادتهم ومتساوين بالحقوق والواجبات في ظل دولة وطنية عادلة يمتلكون وعيا عميقا بوجه مخططات الغزاة والمحتلين،لما كان يجرؤ سياسي واحد لتبني مشروع الأقاليم والفدرلة والمناداة به لتصبح معاناتهم الناتجة عن مشاركتهم في عملية الاحتلال السياسية وما تهدف اليه مبررا للمطالبة للإقليم وعدوه بأنه الحل للعراقيين في حين انه مبرر خائر لفشلهم كمشاركين في العملية السياسية  .
إن تبني القوى المناهضة للاحتلال والتقسيم فتاوى و وصايا المراجع بحرمة الفدرالية والتقسيم يصبح ملزما لأسباب تتعلق بوطنية الموقف ومصلحة الأمة وهذا لا يستوجب التهديد ، وإلا ما الذي يدفع هذه القوى والشخوص للتشبث بفتاوى الفقهاء غير التمسك بوحدة العراق ، واي مردود نفعي او شخصي يمكن ان يتحقق من هذه الفتاوي غير ذلك ..؟
ثالثا. تبني الأقلمة لهدف تكتيكي وليس استراتيجي مصطلح مخيف سمعته على لسان كل المروجين لمشروع الأقاليم ، ما المقصود بأنه تكتيكي ؟ هل هو مرحلي ؟ هل تلويحي وتهديدي فقط ؟ هل هو لتصفية حسابات ومع من ؟ وإذا كان المشروع تكتيتي فقط لماذا يطرح بمبررات ؟وهل هو تكتيكي  لتعبيره دعائيا ليصبح استرتيجي  على قاعدة اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ؟ أم أن الحاجة منه ستنتفي ؟. في السياسة المواقف التكتيكية هي مواقف مرحلية تتخذ لصالح تحقيق هدف رئيسي و لكشف نوايا  او قلب مخطط مضاد ، مالذي يهدف اليه هذا الموقف التكتيكي ؟ أما كيف يستخدمها الإسلامويون ا فذلك ما لا تفسير لي به ، إلا إذا كان دعاة الأقاليم هم صيد تكتيكي لإثارة صراع داخل المكون السني وهذا ما يفسر الانقلاب في موقف ساسة السنة من غير القادمين مع الاحتلال من موقف الرفض الى موقف الاستقتال من أجل إقامة إقليمهم المنقذ !.
رابعا. ثم ما هذه التبريرات التي تدرج وتحسب لصالح الإقليم ، هل دجلة والفرات للأنبار كما يلوح به دعاة الإقليم  ؟ هل يجوز التهديد والوعيد لسكان الوسط والجنوب بقطعهما أو استغلالهما أو التفرد بمنافعهما؟ ما الخلل إذاً بتهديد الأكراد باستثمار حر للنفط والمياه  ؟ ثم لماذا تستسهلون مشاكل الحدود ومشاكل الصراع على المناصب والكراسي والثروة داخل مكون صحيح سني لكنه عشائري ومناطقي والصراعات على المناصب والثروة واردة ومتوقعه. 
خامسا.  حصة من ستكون العاصمة وحال السنة والشيعة كيف سيحسم فيها ؟ وكذلك سنة البصرة وبابل والكوت والعماره والمحافظات الأخرى هل ستشكلون لهم اقاليم مدن وإحياء وشوارع وهل تعلمون أن أعداد السنة في هذه المحافظات المختلطة تزيد عن أعداد سكان إقليمكم المنتظر ؟ هل ستحسبونهم أسرى وسلعة للتبادل  ؟ أم أنكم اليهم ذاهبون ، وكيف ؟ أم ان لا حصة لكم في بغداد الرشيد ، إذا كانت القضية مسألة حصص وتقسيم ثروة.
سادسا. الأغرب والأفدح تفكيرا أن تسمى مجموعة من يكتب للعراق بوعي وضمير وحرص منتفضا ومنبها ب (عراقيي الخارج) وان تكون حصتها بسبب هذ التنظير أو الكتابة أو النقد أو الاعتراض أوالقبول ، مرفوضة أو مشروخة يمج سماعها أصحاب الردود بمبرر المعاناة وهو نفس المبرر الذي حللوا فيه الأقاليم  وكأن سياسي الخارج ليس لهم معاناة وهذا كلام معيب .
سابعا. لسنا يا سيادة الفريق السامرائي بحاجة لعقد مؤتمر لدراسة موضوعة الإقليم  ، ولا نحتاج أنا وأنت الى دراسات ومحاضرات ونقاشات ومؤتمرات كي نعرف هل أن الإقليم السني أو الإقليم الشيعي هو تقسيم للعراق أم لا ، نحن لا نبحث في شأن نظام مركزي أو لا مركزي للعراق ، يفترض أنكم يا سيادة الفريق أعرف من غيرك بما خطط له الغزاة والمحتلون وماذا يهدفون بمشروع الفدرلة والتقسيم ؟. وإذا كان سنة العراق الذين رفضوا الدستور بسبب الفدرالية جاهلين ومخطئين في موقفهم جميعا ولم يكن يدرك من بينهم إلا الأستاذ طارق الهاشمي  والدكتور عدنان الدليمي وقيادات الحزب الإسلامي أن الإقليم هو الحل للمشكلة كما يكتب الدكتور عدنان الدليمي ، فلنقرأ على أهل السنة والجماعة السلام .
ثامنا : تزامن هذا التلويح المكثف بالإقليم والتأكيد ان الإقليم السني هو الحل في وقت تمتلئ فيه ساحات العزة والكرامة والغيرة والشرف بحشود المتظاهرين والمعتصمين منذ أكثر من أربعة أشهر تطالب بحقوق مشروعة وخدمات مفقودة وتهميش وإقصاء متعمد ، أمر يثير الاستغراب والريبة مع ان هناك توافق ان لا تكون قضية الأقاليم موضع اختراق لوحدة المتظاهرين وشق صفوفهم وان لا تثار كمطلب تكتيكي او استراتيجي او تستخدم للتلويح في حالة عدم استجابة حكومة المالكي للمطالب ،وهذا يحسب امر معيب بالحراك وانحراف باهدافه و واضح ان معظم الساحات رفعت شعار لا للطائفية ولا للتقسيم منذ اول يوم  والتزمت بتوصيات الشيخ عبد الملك السعدي وفتواه وما زالت ملتزمة ، فاتقوا الله يا دعاة الأقاليم ، ودعوا الفتنة نائمة ، وحافظوا على أمانة العراق الواحد الذي ورثناه وحسبنا الله ونعم الوكيل .
 

اترك تعليقاً