إشكاليات المنظومة الانتخابية في العراقي ( 2/1)…. الجزء الاول

د.باسل حسين*

أولا :نظرة عامة في النظم الانتخابية

ليس من حافة الاسراف القول، انه لا يوجد تصنيف معياري يحدد النظام الانتخابي الافضل لكل الدول، نظرا لاختلاف الظروف السياسية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية . ولأهمية الموضوع ينبغي التأكيد على الاتي:
1. ينبغي عدم الخلط بين النظم الانتخابية ونظم الاقتراع والياته ، فالنظم الانتخابية تتوزع على ثلاث النسبي والاغلبية والنظام المختلط وتتفرع منهم نظم فرعية.

2. يتماشى نظام الاغلبية مع نظام الاقتراع الفردي وأحيانا نظام الانتخاب بالقائمة، الا انه غالبا ما يطبق في الدول التي تطبق نظام الاقتراع الفردي والدوائر الصغيرة.
3. يمكن ان يقسم نظام الاغلبية الى قسمين : الانتخاب بالاغلبية البسيطة ذو الدور الاول والانتخاب بالاغلبية المطلقة ذو المرحلتين.

4. النظام النسبي هو الذي يأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة يتم فيها توزيع القوائم الفائزة طبقا لنسبة الاصوات التي حصلت عليها. وبالتالي فان الانتخاب الفردي لا محل له في هذا النظام
5. يقسم النظام النسبي الى نظام نسبي كامل ونظام نسبي تقريبي والنظام النسبي بدون قائمة.
6. اما بالنسبة للنظام المختلط فهو يأتي من خلال المزج بين النظام النسبي ونظام الاغلبية كالنظام المتوازي او نظام العضوية المختلط.

اشكالية النظام الانتخابي في العراق

7.تعد الانتخابات في اطارها العام هي نوع من العلاقة بين ناخب ومرشح تديرها هيئة انتخابية تخضع لقواعد قانونية واجرائية طبقا لكل بلد
8. الاقتراع حق لكل مواطن ولا ينتزع الا في حدود ضيقة جدا( العمر، النوع ، عدم الاهلية) ، وهو تعبير عن المشاركة السياسية وتلجأ بعض الدول الى الزام مواطنيها بالاقتراع والا تعرصوا لعقوبات مثل الغرامة مثل بلجيكا وهولندا والنمسا وتركيا ودول اخرى عدة.

9. الفاعل الاخر هو المرشح وتلجأ الديمقراطيات الراشدة الى توسيع مبدأ الترشيح العام ، بيد ان هذا الحق يواجه بقيود عدة منها ان الاحزاب والاختلافات السياسية تلعب الدور الفاعل في اختيار المرشحين ، وغالبا ما تكون فرص المستقلين اقل في معظم الدول نظرا لعدم تكافؤ الفرص في نواح عدة لعل من اهمها طبيعة احتساب الاصوات ، والدعم المالي او الاعلامي .

واجمالا فأن حق الترشح يخضع لقيود عدة منها حرمان من يشغلون وظائف معينة من حق الترشح، او العمر، او بسبب القيد الجنائي ، او على اساس النوع الخ.
10. تعد الادارة الانتخابية طرفا مهما من اطراف العملية الانتخابية، كما يعد النظام الانتخابي مهم جدا في صياغة الاسس العملية للعملية الانتخابية في حين ان طريقة توزيع المقاعد هي المسؤولة عن ترجمة الاصوات المدلي بها الى مقاعد توزيع الفائزين .

11. ان اي نظام انتخابي لن يكون ناجعا ما لم تتوافر ادارة انتخابية تكون نزيهة وامينة في تطبيق هذا النظام ، وكلما تمتعت هذه الادارة بالاستقلالية كلما زادت احتمالات النجاح وقلت الشكوك حول نزاهة الانتخابات، لذا فان اهم ثلاثة عوامل لنجاح الادارة الانتخابية هي الاستقلالية، والحياد ، ثم الاحترافية او المهنية.

12.تحديد الدوائر الانتخابية مهم جدا في نجاح العملية الانتخابية ويختلف تحديد هذه الدوائر اتساعا وضيقا طبقا للنظام الانتخابي، وغالبا ما تلجا النظم الانتخابية الى تبني الدوائر الكبيرة حينما يكون الانتخاب مبني على اساس القائمة، بينا يتم تفضيل الدوائر الصغيرة في ظل النظام الفردي، واجمالا يؤثر تبني نمط معين من الدوائر الانتخابية في نتائج الانتخابات وهيكلية السلطة التشريعية، لكن ينبغي القول ان تبني نمطا معينا من الدوائر لا بد وان يستند في المقام الاول الى مراعاة الاطر الحغرافية والتقسيمات الادارية والسكانية بما يضمن عدالة نسبية في التمثيل .

13. ينبغي ان تحرص الادارة لانتخابية على توفير اشتراطات اساسية لنجاح العملية الانتخابية منها سهولة وصول الناخب الى مكان الاقتراع، توفير بيئة انتخابية صحية، الشفافية، الحفاظ على مبدأ سرية الاقتراع، ثم الاستعداد للتام لانجاح العملية الانتخابية
14. قبل يتم تبني قانون انتخابي معين ، ينبغي ان نجيب عن تساؤل محدد ماذا نريد من هذا القانون؟ هل من أجل تكريس هيمنة السلطة الحاكمة ومنحها ضمانة الاستمرار؟ ام من اجل تغيير واقع سياسي معين، ام من اجل ايصال حزب سياسي معين للحكم؟ ام من اجل تعبير نزيهة عن ارادة الناخبين وتشجيع المشاركة السياسية ؟

ثانيا : أهم سمات النظام الانتخابي في العراق

بعد أن تناولنا المفاهيم العامة للنظم الانتخابية ومنظومات العملية الانتخابية، يبدو مناسبا الإشارة إلى أهم سمات المنظومة الانتخابية في العراق ونظامها الانتخابي

1. هناك اشكالية مفاهمية، إذ يتم الإشارة من قبل معظم الكتاب والسياسيين إلى ان النظام الانتخابي في العراق كان نسبي وأصبح اليوم في ظل القانون الجديد أكثري، وهذا غير دقيق لان النظام الانتخابي في العراق كان مختلط فهو على الرغم من أتباعه النظام النسبي في المقاعد العامة، إلا أنه في مقاعد الأقليات يلجأ إلى المزج بين نظام النسبية والأكثرية.

2. أيضا بالنسبة إلى الدوائر الانتخابية قالاعتقاد السائد أن النظام الانتخابي يتبع آلية الدوائر المتعددة على اساس المحافظة لكنه في الواقع هو نظام توزيع مختلط لانه في حالة المسيحيين والصابئة المندائيين تعد الدائرة واحد على مستوى العراق.

3. هناك أربعة اطر أساسية تنظم العملية الانتخابية في العراق، هي الدستور ، وقانون الأحزاب رقم ( 36) لسنة 2015 المعدل, والقوانين الانتخابية ، ثم تعليمات واجراءات المفوضية العليا المستقلة في العراق.

4. أهم العيوب التي تؤخذ على القوانين الانتخابية في العراق انها مبتسرة، مع غياب الضبط الإصطلاحي ، فعلى سبيل المقارنة نجد أن القانون الانتخابي في أستراليا يقع في 522 صفحة ولا يكاد يغفل شاردة وواردة إلا وتطرق اليها، فيما تتسم القوانين الانتخابية العراقية بأنها لا تتعدى وريقات قليلة وتميل إلى الإيجاز الشديد وتحيل كثير من الاشكاليات الى المفوضية للبت بها مع قابلية نصوصها للتأويل المفرط الذي يضيع من صرامتها وهيبتها ونفاذها.
5. هذه الإحالة والأختصار الشديد في القوانين الانتخابية تعطي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سلطات تكاد ان تكون مطلقة في جوانب انتخابية مهمة، منها تشريعية واخرى تنفيذية وتارة قضائية .

6. ويزداد الأمر سوءا اذا ما علمنا أن تشكيل المفوضية يجسد إلى حد ما علاقات النفوذ والقوة داخل النظام السياسي، وساد إدراك عام وتصور لدى كثير من الساسة والمختصين والحمهور مفاده، ان أعضاء مجلس المفوضين داخل المفوضية هم ليسو إلا ممثلين عن الأحزاب المهيمنة، وبالتالي فهي لدى هؤلاء تعبر عن إرادة الأحزاب المهيمنة وشخوصها أكثر مما تعبر عن المقاصد التي أنشأت من أجلها.

7. افتقد عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات طوال عملها ، إلى الشفافية والعجز عن الإستجابة إلى التحديات التي تفرضها العملية الانتخابية بتعقيداتها المتعددة ، إلى درجة تشعر معها أحيانا أنك نتعامل مع منظمة سرية.
8. يلجأ النظام الانتخابي في العراق إلى اتباع آلية الكوتا كجزء من فهم باهمية وضرورة “التمييز الايجابي” ، إذ تمنح النساء كوتا بنسبة 25% كبقا لما اقره الدستور كما تمنح الأقليات عدد معين لضمان الحد الآدنى من التمثيل لها داخل البرلمان ، كما أضيفت في الانتخابات الماضية كوتا جديدة تتعلق بإعطاء حملة الشهادات كوتا لاتزيد عن نسبة 20% لحملة الشهادات الاعدادية.

9.استخدم في الانتخابات التشريعية 2018 لأول مرة نظام العد والفرز الإلكتروني من دون حصولها على شهادة فحص عالمية، إلا أنه فشل في إثبات نجاحه، إذ كان من المفترض أن تعلن النتائج سريعا إلا انها تطلبت ما يقارب أربعة أشهر مع لغط كبير بسلامة الاجهزة المستخدمة او المنظومة الانتخابية.

10. ينقسم السلوك التصويتي الانتخابي إلى خمسة انواع رئيسة، السلوك التصويتي للجمهور الحزبي، والتصويت العشائري ، والتصويت السلطوي الذي يصوت للسلطة مهما كان نوعها، ثم التصويت الموجه بالمال السياسي، ثم التصويت الطائفي والعرقي الذي يصوت على اساس الطائفة او القومية.

11.لازالت أنظمة المراقبة على الانتخابات تشوبها كثير من العيوب والاختراقات الجسيمة التي تشوه هذه الانتخابات وتضعها في مرمى الاتهام بالتزوير.

12.هناك انواع متعددة لنظم الاقتراع في النظام الانتخابي العراقي الواحد تصل احيانا إلى 11 نوعا وهو امر مبالغ فيه إلى حد كبير بل ويؤدي إلى الارتباك.

*رئيس مركز كلواذا
لدراسات وقياس الرأي العام العراقي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.