الرئيسية / عامة ومنوعات / إزالة الغابات في الأمازون تمهد الطريق للجفاف

إزالة الغابات في الأمازون تمهد الطريق للجفاف

بغداد ( إيبا )..إذا استمرت إزالة الغابات على هذا المنوال القائم حاليا في منطقة الأمازون، فقد تنخفض المتساقطات انخفاضا شديدا وتشهد المنطقة اضطرابات بيئية واقتصادية كبيرة، على ما أنذر باحثون في دراسة نشرت بعض نتائجها يوم أمس (6-9-2012).

ومن المفترض أن تنخفض المتساقطات بنسبة 12 بالمئة خلال الموسم الرطب، و21 بالمئة خلال الموسم الجاف بحلول العام 2050 في الحوض الأمازوني، وفق حسابات الباحثين.

وقد تبدو هذه المعطيات سخيفة ومن دون أي أهمية، في ظل النقاشات التي أثيرت حول هذه الظاهرة خلال القمم العالمية التي كرست للشؤون البيئية.

غير أن هذه التقديرات هي الأولى من نوعها التي تسنتد إلى نماذج تستشرف تجفف الحوض الأمازوني وبيانات ميدانية تظهر، على سبيل المفارقة، أن نسب الأمطار تزداد في المناطق مقطوعة الأشجار.

ويكمن مفتاح هذا اللغز في ما يعرف بظاهرة البخر والنتح. وهذه الظاهرة بسيطة جدا، فالأشجار المدارية تستخرج المياه من باطن الارض وتضخها في الغلاف الجوي، قبل أن تتساقط المياه على شكل أمطار في الموقع عينه أو في مناطق أخرى.

وتتراوح نسبة هذه التساقطات في المناطق المدارية الرطبة التي تضم أكثر من 35 بالمئة من الغابات في العالم في مساحة تمتد على 11,5 ملايين كيلومتر مربع، بين 25 و 56 بالمئة.

وبمعنى آخر، تسمح هذه الظاهرة بالحفاظ على الرطوبة المحلية وبتوفير الكثير من المياه لطبقات عميقة تحت الأرض.

وتفيد النماذج المناخية جميعها بأن إزالة الغابات المدارية من شأنها أن تضعف هذه الآلية الحيوية، حتى أن أحد نماذج المحاكاة قد أظهر أنه في حال أزيل 40 بالمئة من الغابات الأمازونية، سيتحول مناخ المناطق من مناخ مداري رطب إلى مناخ أشد جفافا.

لماذا إذا تزداد المتساقطات في المناطق مقطوعة الأشجار؟ يكمن التفسير هنا أيضا في ظاهرة البخر والنتح، لكن هذه المرة بطريقة غير مباشرة.

ترتفع الحرارة في المناطق مقطوعة الأشجار لأن الغطاء النباتي غير كاف فيها، ويتكون بالتالي تيار هوائي صاعد يسحب في طريقه الهواء الرطب من الغابات المجاورة. ويرتفع هذا الهواء الرطب بدوره ويؤدي إلى هطول الأمطار في المناطق الرطبة.

وقد تطلب فك هذا اللغز جهودا جهيدة من دومينيك سبراكلن من جامعة ليدز (بريطانيا) وزملائه الذين نشرت اعمالهم في المجلة البريطانية “نيتشر”.

فهم قد حللوا المعطيات الناجمة عن أقمار اصطناعية مختلفة عن المتساقطات والغطاء النباتي ما بين العامين 2001 و 2007، وذلك لكل خط عرض وطول بين المدارين. ثم قاموا بالاستناد إلى معادلة رياضية لتتبع كل مسار أخذته الكتل الهوائية المختلفة في الغلاف الجوي المداري.

واكد الباحثون “وجدنا علاقة وطيدة بين تعرض الكتل الهوائية للنباتات والمتساقطات الناجمة عنها”.

واوضحوا قائلين إن “الهواء الذي يمر فوق غطاء نباتي كثيف يؤدي إلى تساقطات أكثر بمرتين على الاقل من المتساقطات الناجمة عن هواء مر فوق غطاء نباتي خفيف”.

وبعد إضافة ظاهرة التجفف هذه إلى ارتفاع الحرارة بمعدل ثلاث درجات مئوية الذي يرتقبه علماء المناخ في نهاية القرن، يتبين لنا أن الآثار المحتملة على منطقة الأمازون “قد تكون هائلة”، على حد قول لويس أراغو المتخصص في الشؤون البيئية.

ويلفت أراغو ختاما إلى أن هذه “التغييرات تهدد مباشرة الزراعة التي تدر 15 مليار دولار في منطقة الأمازون، وقطاع الطاقة الكهرمائية التي تولد 65 بالمئة من الكهرباء في البرازيل”.

اترك تعليقاً