الرئيسية / مقالات مختارة / إحذروا حملة “عضّ الاصابع”// سالم مشكور

إحذروا حملة “عضّ الاصابع”// سالم مشكور

مقالات مختارة : خطر كبير يداهمنا ، بخبث شديد ، ونحن ونقترب من موعد انتخابات مجالس المحافظات وبعدها الانتخابات النيابية . ففي كثير من الشوارع وساحات المدن العراقية تنتشر لافتات تحمل اسم ” حملة عضّ الأصابع” ومثلها ” حملة الندم ” وما شابهها . أسماء متعددة لكن المضمون واحد هو : الدعوة إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات القادمة . ربما يكون وراءها كلها محرّك واحد ، هدفه تراجع أعداد الناخبين ليحقق مآرب له . يقال ان هذا المحرك هو تنظيمات حزب البعث ، اخرون يقولون انه جهة سياسية مُحرّكة ٌمن محور اقليمي لضرب المعادلة الحالية . يستدلون على ذلك بان هذه “الحملات ” تنشط في الوسط والجنوب فقط مستغلة جهلا متفشيا تارة ، وإحباطا لدى الناس من عدم تحسن الخدمات  او تعثّر المشاريع .

     العزوف عن المشاركة مناطقية كانت ام عامة ، انما يخل بالعملية السياسية ككل ويفرز معادلة سياسية – وليست طائفية  – جديدة  ربما يتسلق فيها الكثير من العناصر المعارضة للنظام السياسي القائم ، وهو ما يزيد الامور سوءً.
   اذا كان الشعب غير راضٍ عمّن انتخبهم فان الحل لا ياتي بالعزوف عن المشاركة في الانتخاب مجددا . اذ ا خاب ظنّ الناخبين  بالنواب ، فان السبب يكمن في الناخبين انفسهم ،الذين لم يحسنوا الاختيار بل سلّموا امورهم لاخرين يحدّدون لهم من ينتخبون ، او اختاروا بسذاجة فدفعوا بالكثير من غير المؤهلين الى البرلمان . الندم على انتخاب غير المؤهلين ، امر محمود  ، لكن البديل ليس عدم الانتخاب  ، بل تصحيح الخطأ بانتخاب من هم افضل منهم .
   لنتذكر ما جرى خلال الانتخابات الماضية . ضعف مشاركة الناخبين في بعض المناطق التي خضعت للتحريض قابلته كثافة مشاركة في مناطق أخرى هي ساحات لقوى مشاركة في العملية السياسية لكنها غير مؤمنة بها . فكانت النتيجة كما افرزتها تلك الانتخابات وما جرى بعدها من تجاذب حول الكتلة الاكبر.
   مع ان الخلل الحاصل في الاداء لا يعود الى كله الى عدم كفاءة مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنها ، بل في اليات النظام السياسي ، وطبيعة العلاقة بين الكتل ، والابتزاز لمصالح فئوية على حساب مصالح الوطن واهله ككل ، و”التوافقية” المستحيلة التي كانت عامل اعاقة للعمل بما تمثله من محاصصة مقرونة بالانانية وتضارب الاجندات وارتباط بصراع المحاور الاقليمية .
  نحتاج الى قانون انتخابات جديد يؤمن عدالة اكبر وفرصا اوفر لوصول الكفوئين وليس المنتمين الى كتل كبيرة فقط ، وكثافة إشتراك واعية في الانتخابات ، لنوصل من يستطيعون تجاوز المعوقات ، لا ان نكتفي بعض الاصابع والعزوف ليتسلّق ممتهنو التآمر ويطيحوا بكل شيء.

اترك تعليقاً