الرئيسية / اقتصادية / إبراهيم بحر العلوم : رؤية كويتية – عراقية للحقول النفطية المشتركة

إبراهيم بحر العلوم : رؤية كويتية – عراقية للحقول النفطية المشتركة

 بغداد ( إيبا ) / متابعة / … رأى وزير النفط العراقي الأسبق إبراهيم بحر العلوم ان
العام الحالي شهد نقلة نوعية في العلاقات الكويتية – العراقية من خلال تأسيس لمرحلة
جديدة تهدف الى حلحلة الملفات والجدية في التعامل معها من البلدين, حيث شهدت ملفات
الكويتية والعراقية, وإعادة الممتلكات الكويتية من العراق
والملاحة والحدود تحسناً, مما انعكس على طبيعة الشارع العراقي والكويتي بجدية القيادة
في البلدين في إيجاد مخرج لتطبيع العلاقات بينهما.

وقال بحر العلوم في مؤتمر صحافي عقده أثناء وجوده في الكويت
انه سمع تصريحاً من وزارة النفط العراقية يشير الى نجاح المفاوضات بين البلدين والتواصل
الى رؤية مشتركة لمعالجة حقول النفط المشتركة بوجود طرف ثالث, وبالتالي فإن في كل لجنة
من اللجان الخاصة بملف معين نجد التقدم, والزمن كفيل بحل جميع المشاكل ما دامت النوايا
موجودة.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان العراق سيواصل هذا العمل
ام ان الامر يتعلق بحكومة المالكي, قال د. بحر العلوم اننا نتحدث في العراق عن نظام
نيابي تعددي اتحادي وبالتالي هناك إرادة شعبية, والمالكي لا يتحدث اليوم عن شخصه, وانما
يتحدث عن التحالف الوطني واغلبية نيابية, وما تقوم به الحكومة اليوم هو تمثيل للشراكة
الوطنية والقوى النيابية الموجودة, مشيراً الى موافقة مجلس الوزراء ثم البرلمان العراقي
لاحقاً بتسوية ديون العراقية ل¯الكويتية ودفع 300 مليون دولار
على موازنتين, فإن ذلك يعبر عن إرادة عراقية لا تتغير بتغير الحكومات لأن النظام العراقي
لا يعتمد على الفرد.

وعلى صعيد الوضع الداخلي العراقي والأزمة السياسية, ذكر د.
بحر العلوم انه من الصعب القول إنها انتهت حيث لا تزال مستمرة, ولا اعتقد انها ستنحصر
بسهولة ما دام الوضع في المنطقة متوتراً, حيث ان هناك انعكاسات خارجية على الوضع الداخلي
العراقي شئنا ام أبينا, واليوم العراق ساحة من ساحات الصراع الدولي والإقليمي, والتحدي
الموجود أمام العراقيين هو إمكانية استيعاب هذه التحديات وتحويلها الى امر ايجابي للوضع
الداخلي.

وقال انه منذ الانتخابات التشريعية في عام 2010 والعراق يعيش
ازمة مستمرة لاسباب متعددة لا يمكن ان يتحملها طرف واحد انما مجموع الكتل السياسية,
ولربما تكون هذه التحالفات السياسية جزء منها وما لم يكن هناك تغيير في طبيعتها في
الانتخابات الجديدة فستبقى الازمة مستمرة.

و حول وجود تأثيرات من قوى إقليمية وتحديداً ايران في الشأن
العراقي الداخلي, أكد د. بحر العلوم ان العراق يعيش صراعاً إقليميا ودولياً, فهناك
صراع بين ايران والولايات المتحدة, واخر بين تركيا والولايات المتحدة, وصراع بين ايران
ودول خليجية, وبالتالي ايران عنصر مشترك, واصبح العراق ساحة للدفاع عن الامن الوطني
لجميع هذه الدول, وتبقى المعادلة واضحة وهذه التقاطعات في المصالح يجب ان توجه بقدرة
العراقيين على تحويلها الى توازنات, فالعراق لا يمكنه الاستغناء عن ايران, ولا يمكن
ان يستغني عن تركيا, كما لا يمكن ان نخرج العراق من محيطه العربي والاسلامي.

واضاف: التحدي اليوم في امكانية ان يصبح العراق جسراً إستراتيجيا
بين المنظومة العربية والمنظومة الإسلامية, وهذا تحد كبير وطموح, والعراق يحاول ان
يجد له رؤية محددة لعلاقاته الخارجية والداخلية ايضاً, ولكن هناك نفوذاً اقتصادية أكثر
منها سياسية, حيث ان التبادل التجاري للعراق مع دول العالم الذي يقدر بنحو 50 مليار
دولار, نحو الثلثين منه مع دول الجوار و20 في المئة من الثلثين مع المنظومة العربية,
والجزء الأكبر مع تركيا وإيران.

ولفت الى ان دول المنطقة اليوم هي تركيا وايران بغياب المنظومة
العربية التي فسحت المجال لهذه القوى ان تأخذ موقعها وبالتالي تقع المسؤولية على العرب
والخليج, مشيرا الى محاولات عزل العراق عن المنظومة العربية لولا جهود بعض الدول المخلصة
ومنها الكويت وانعقاد القمة العربية في بغداد التي كانت بداية لعودة العراق لمحيطه
العربي, وبالتالي يجب على العراق ان يقوم بدوره كرئيس للقمة وان ينشط دوره في جامعة
الدول العربية.

واعرب عن التفاؤل بدور الرئيس جلال الطالباني ورئيس مجلس
الوزراء نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري في تفعيل الدور العراقي في المنظومة
العربية.

وفي رده على سؤال حول كيفية عودة العراق الى محيطه العربي
في ظل وجود اصوات تنادي باجراء استفتاء لتقرير المصير في كردستان العراق, لفت د. بحر
العلوم الى ان تجربة العراق فريدة في الوطن العربي حيث اختار الفيدرالية والنظام الاتحادي
طوعا لبناء منظومته السياسية, وما نراه من ازمات في الساحة السياسية ان كان المركز
مع الاقليم أو الكتل السياسية فيما بينها لا تصل الى حد الصدام وستبقى في اطار الصراع
السياسي الذي يدار بآليات دستورية وتحت قبة البرلمان.

وتابع قائلا: وكذلك دعوتنا للقوى السياسية اختلفوا ولكن لا
اعذار للبرلمان باعتباره اكبر سلطة تشريعية في البلد ولا يجب تعطيله ولا تعطيل الدولة
,لتختلف الكتل السياسية تحت قبة البرلمان وهذا ليس عيبا, بل التطوير في العملية السياسية
ان نرى نقاشا وسجالا حادا في البرلمانات العالمية.

وأشار الى انه من إحدى الأزمات السياسية وجود ائتلافات على
أسس طائفية, وما لم يصغ الى ائتلافات وطنية ذات برامج سياسية فالأزمة باقية, والخروج
من المأزق عندما يستشعر ان هناك ائتلافا يضم الكردي والعربي والسني والشيعي والمسيحي
وتتفق هذه الكتل على برنامج سياسي وهذا ما بدأ يظهر اليوم على الساحة العراقية.

ونفى د. بحر العلوم وصول الصراعات الداخلية في العراق الى
حد الاغتيالات مؤكدا ان إعلان اياد علاوي عن محاولة اغتياله لم تكن من الكتل السياسية.

وعن الوضع الأمني في العراق حاليا ومن المسئول عن تدهوره
وهل هو تصوير للازمة السورية للعراق في ظل تحميل المسؤولية للمالكي لأنه لم يقم بتعيين
وزيرين للداخلية والدفاع, أكد د. بحر العلوم ان ما طرأ على الساحة العراقية خلال الأشهر
الماضية مدعاة للقلق حيث شهد العراق عمليات نوعية إرهابية تدل على عودة الخلايا الإرهابية
ثانية بعد ان تمكن العراق من تفتيت أوضاعها بشكل فعال في عامي 2009 – 2010 وعلى اثر
ذلك تم رفع العوارض الاسمنتية من الشوارع وتقليل نقاط السيطرة من الطرق وتطور الاجهزة
الامنية ولكن ربما لانزال نحتاج الى دعم اكثر لعنصر المخابرات والاستخبارات.

واضاف: انا لا استطيع القول ان ما يحدث نتيجة تصدير من دول
الجوار ولكن الذي شهدناه خلال السنوات التسع الماضية هل كان من السماء?

وعلى صعيد الازمة السورية وكيفية الخروج منها قال د. بحر
العلوم ان العراق اعلن موقفه بشكل واضح من جامعة الدول العربية وفي المؤتمرات الدولية,
فنحن مع الارادة الشعبية السورية وما تختاره كما أننا ضد استخدام العنف ضد المدنيين,
فما نراه اليوم من دماء تسيل مرفوض, واستخدام الاسلحة الثقيلة والطيران في قصف المدنيين
مرفوض, وفي الوقت نفسه يجب ان يترك الخيار للشعب السوري لتحديد مستقبله السياسي.

واضاف: وشخصيا اؤيد الحوار بين جميع الاطراف, العنف ليس هو
البديل, والوضع في سورية مقلق جدا وتداعياته ليست فقط على سورية حيث ان استمرار هذا
التوتر سينعكس على العراق والمنطقة بشكل عام وبالتالي لابد من رؤية موضوعية لحلحلة
الامور بالشكل الذي يحفظ مصالح الشعب السوري وعلينا حمايته فهذه هي القضية الاساسية
اما النظام فهو متغير والثابت هو الشعب.

وفي رده على سؤال حول ما يتردد عن ان العراق يؤيد النظام
السوري بسبب التقارب الطائفي, شدد د. ابراهيم بحر العلوم على انه لا يتعامل مع مفردة
الطائفة وعلينا التفكير دوما بالشعب ومفردة المواطنة التي تعتبر خيمة فوق الكل ولا
يمكن التخلي عنها وبالتالي لا اتعامل مع المفهوم العلوي او الشيعي ولكن لندع الشعب
السوري يحدد خياره. وما يحدث في سورية يعيد الى اذهاننا ما كان يحدث عام 56 من حرب
باردة لانها مناطق نفوذ صراعات دولية لها تأثيرات اقليمية.

وعن مدى التخوف من وصول الاخوان المسلمين للحكم في سورية,  اشار د. بحر العلوم الى انه اذا كان ذلك هو خيار
الشعب السوري فليس هناك تخوف ويجب ان تحترم ارادة الشعب.

وفي ختام حديثه, اكد وزير النفط العراقي الاسبق د. ابراهيم
بحر العلوم انه غير مبتعد عن الشأن السياسي, وقال في رده على سؤال حول ابتعاده عن المناصب
السياسية بقوله : ان تكون عنصرا فاعلا في الدولة بغض النظر اين انت فهو الافضل.

وكشف وزير النفط العراقي الاسبق د. ابراهيم بحر العلوم انه
عمل في فترة السبعينات في الكويت, وكانت له دراسات لتطوير حقول البترول في شمال الكويت,
حيث كان النفط على اعماق سحيقة, وقال انه كخبير نفطي يمتلك اكثر من 30 سنة خبرة وكانت
بداية عمله في العراق ومن ثم الكويت واميركا وبريطانيا وشمال افريقيا, بالاضافة الى
اجراء الكثير من الدراسات حول النفط في اليمن.

واعلن د. بحر العلوم انه وجه رسالة الى اوبك
بداية هذا العام من شقين الاول باعتبار العراق يرأس هذه المنظمة حاليا, والشق الاخر
حول التهديدات الايرانية بغلق مضيق هرمز وهي ان يلعب العراق دورا في نزع فتيل الازمة
والحفاظ على الاوبك كمنظمة اقتصادية, والحفاظ على مصالح دول الخليج وان يضغط على ايران
لسحب تهديداتها وفي مقابل ذلك الضغط على السعودية لعدم دعم السوق النفطية من التصدير
وبالتالي نخلق  حالة توازن بين كتلتي ايران
والسعودية, واتخاذ القرار في مصلحة المنظمة دون الانحياز لمصلحة رأي من الطرفين.

واستبعد د.بحر العلوم قيام ايران بإغلاق مضيق هرمز إلا إذا
تضررت مصالحها بشكل كبير ,كما ان العراق سيتضرر كثيرا من هذا الإغلاق لان أكثر من
80 في المئة من صادراته من المنفذ الجنوبي, ولا يوجد للعراق بديل إستراتيجي عن هذا
المنفذ, خصوصا بعد توقف العمل بالخط العراقي مع السعودية بسبب الظروف السياسية عام
1991 وقال نحن نطالب بمفاوضات دبلوماسية مع السعودية للسماح للعراق باستخدام هذا النفط.

واضاف: على العراق البدء بالتفكير في أنبوب إستراتيجي حتى
يتمكن من نقل نفط الجنوب والوسط الى البحر المتوسط , كما يجب تأهيل الأنبوب التركي
,وإيجاد منافذ تصدير مع دول الجوار. ( النهاية )

 

اترك تعليقاً