أوجه العبث

أسعد العزوني …

لو تفحصنا الواقع العربي لوجدنا أنه يعج بالتناقضات التي ترقى إلى العبث ،وأهمها أن الحوار العلمي الهاديء الهادف الموضوعي والرزين مفقود،ويطغى عليه خطاب العمالة والتخوين، في حال أن الواحد فينا لم يجاري الضلال وأصحابه ،كما أن هناك سوء فهم متعمد ومقصود لدى العابثين بمصير الأمة ،وهو انهم عندما يسمعون وجهة نظر توصفهم جيدا يتهمونك بأنك تمدح الطرف الآخر .

فعلى سبيل المثال عندما تنتقد سلطة اوسلو يتهمونك فورا بأنك تمتدح حماس ،وكذا تسير الأمور بالنسبة لأزمة الخليج المهلكة،فمن ينتقد تصرفات آل سعود المريبة يتهمونه بأنه عميل فارسي ويعمل لحساب حزب الله كما حصل معي،وما أضحكني حد القهقهة أن احدهم غرد لي أن التطبيع السعودي مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية، هو خطة محكمة ذكية للقضاء عليها وتحرير فلسطين.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإنهم يطبعون مع مستدمرة إسرائيل علانية ،بعد أن كان تطبيعهم معها مخفيا منذ مئة عام وهي ما تزال فكرة صهيوينة على الورق،ويعادون إيران التي قطعت علاقاتها مع الصهاينة وسلمت سفارتهم في طهران للفلسطينيين ،والأنكى من ذلك أن هؤلاء العابثين فرضوا حصارا في شهر رمضان الخير والرحمة على الشعب القطري لتجويعه ،وفكروا بغزو قطر عسكريا بالإستعانة بجنود التسي تسي الباحث عن الرز ،من أجل تغيير قيادتها ،وهم الذين يثبتون النتن ياهو في الحكم ،علاوة عن تأسيسهم تحالفا سنيا -إسرائيليا ضد الشيعة. العبث العربي لاتفسير له سوى أنه ضرب من الغباء،إذ كيف كيف يتم التحالف مع إيران ومعاداة تركيا ،وتجد النقيض على نفس الساحة من يتحالف مع تركيا ويعادي إيران كما هو الحال في سوريا .

وفي الساحة الفلسطينية نرى العبث بلا حدود منذ مجيء سلطة اوسلو التي أسس لها أبناء مردخاي سلول،فهذه السلطة تقوم بالتنسيق الأمني مع مستدمرة إسرائيل ،وتشن الإعتقالات في صفوف الشعب الفلسطيني وتضيق على مواطنيها ،إلى درجة أن صاحب أوسلو ينهي خدمات من يعارضه أيا كان منصبه ويحرمه من الأتعاب ،كما أنهم تصالحوا مع حماس وفق الخطة المرسومة لشطبها سلميا بعد فشل قيام التحالف الإسرائيلي العربي الجديد بشن عدوان على قطاع غزة ،وقالوا أن أحدا لن يتحدث عن سلاح المقاومة التي تمتلكه حماس ،لكنهم وبعد توريطها وإيقاعها في الفخ بدأوا يطالبونها بتسليم سلاحها ،لأنه لن يكون في فلسطين سوى سلاح السلطة.

ومن جهة اخرى فإن هناك من يضع نفسه في مواقف محرجة بإدعائه وجود مقاومة في المنطقة ،ناسيا أو متناسيا أن المقاومة هي فعل مستمر على أرض الواقع ،لا إستعراضات إعلامية وبهرجات لإجبار العدو على ضرب الشعب ،ليقال انهم صمدوا امامه ،علما أن الدمار والقتل يكون من نصيب الشعب. هناك ما هو أسخم من ذلك أن العرب إنطلت عليهم الحيلة الصهيو-أمريكية وصدقوا أنهم متهمون بالإرهاب ،وأسسوا تحالفا دوليا على حسابهم لمقاومة داعش “الإرهاب” الذي تم غرسه من قبل كل من مستدمرة إسرائيل وامريكا وبريطانيا في قلب الذاكرة العربية ،وجرى إعتبار داعش أشد إرهابا من مستدمرة إسرائيل.

من صفحات العبث ان هناك من يقول أن الوطن العربي أصبح يقع تحت الخطر الإيراني ،ولا نجد احدا يتحدث عن الإرهاب الإسرائيلي،فأي عرب نحن وكيف نفكر بالله عليكم؟

اترك تعليقاً