الرئيسية / تنبيهات / أمريكا …..رمتني بدائها وإنسلّت

أمريكا …..رمتني بدائها وإنسلّت

أسعد العزوني

ليس دفاعا عن النظام السوري ،ولا تخندقا معه ،ولكن إرضاء للحقيقة والشفافية  ليس إلا، فقد خرج علينا بالأمس مسؤول أمريكي يتلي روشيتة الحكم الرشيد في سوريا ،وما هي مواصفات الحكومة السورية التي ترضى عنها واشنطن ،وقد سمعت العجب العجاب ،فكان تعليقي الفوري :رمتني بدائها وإنسلت،وترديد قول الشاعر العربي:لا تنه عن خلق وتأتي مثله Xعار عليك إذا فعلت عظيم.

ورد في لائحة الرضا  الأمريكية أن واشنطن تريد حكومة سورية رشيدة  لا تهدد أمن جيرانها ،ولا تسمح بإحتلال أراضي الغير ،ولا تمتلك أسلحة دمار شامل،ولا تشجع  الإرهاب وتقدم له الدعم ،وتحاسب على جرائم الحرب،ولا شك أن هذه قائمة مثالية وترقى إلى مرتبة الحكم الرشيد واليوتوبيا “المدينة الفاضلة”المفقودة ،ولكن أليس من الأجدر أن تكون أمريكا الدولة الأقوى والعظم في العالم ،هي من تبادر إلى إمتلاك هكذا حكومة نظيفة ؟هكذا أتصور بمفهومي المتواضع وفهمي البسيط للأمور ،ولكن أمريكا التي نتحدث عنها ،شطحت أبعد مما يتصور كل شياطين الأرض ،ونفذت الأجندات الصهيونية والماسونية والإنجيلية،وقامت أصلا على القتل والإغتصاب.

تتصف الحكومة الأمريكية وبغض النظر عن الحزب الحاكم في واشنطن ،جمهوريا أم ديمقراطيا،بتهديد ليس جيرانها فقط ،بل تهدد كل دولة في انحاء العالم تشعر أنه لا حليف مضاد لها ،وحتى تلك الدول التي لها حلفاء وقريبة من أمريكا فإنها لا تسلم من التهديد،وتتلقي رسائل القتل والدمار الفعلية ،ولنا في كوبا أكبر مثال ،وها نحن نعيش مرحلة تهديد فج لفنزويلا ،وصل إلى قيام ترمب بتعيين رئيس مجلس الأمة الفنزويللي غويدو رئيسا للدولة بدلا من الرئيس الشرعي مادورو.

أما الطلب الأمريكي من سوريا بإيجاد حكومة لا تسمح بإحتلال الغير فهذا يحتاج إلى وقفة مطولة ،نجوب بها العالم لنستعرض الأراضي التي تحتلها أمريكا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ،وأول المشوار يكمن في فلسطين ،حيث تدعم أمريكا مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية بمواصلة إحتلال فلسطين ،وها هو ترمب يتعهد بتنفيذ صفقة القرن ويضغط على الأردن لقبولها ،وقد اهدى ترمب مؤخرا الجولان للصهاينة،كما أن امريكا إحتلت أفغانستان والعراق وأراض من كوريا الجنوبية واليابان بحجة حمايتها من كوريا الشمالية.

وبخصوص أسلحة الدمار الشامل ،فاعتقد ان امريكا هي المخزن الأكبر لهذه الأسلحة وتبيح لنفسها ،قصف أي مكان تريد من وراء البحار بواسطة البي 52 كما فعلت في العراق وأفغانستان، وألحقت دمارا ممنهجا فيهما وقتلت الآلاف من المواطنين وما تزال ،من خلال صنائعه الإرهابيين التي تبارك إرهابهم.

أما بالنسبة للمطالبة الأمريكية من الحكومة السورية التي تلقى الرضا الأمريكي والتي تقضي بعدم تشجيع الإرهابيين ،فهذه مزحة ليست سمجة فحسب ،بل هي ثقيلة جدا على النفس ،لأن أمريكا نفسها هي منبع الإرهاب في العالم ،وهي أساس خلخلة وزعزعة الإستقرار والأمن والسلم العالمي،فهي من شاركت في تأسيس فرع الإستخبارات السرية الإسرائيلية “ISIS” الملقب بداعش،وهي التي تدعمه بكل الطرق ،تمويلا وتسليحا ولوجستيا لتحقيق أهدافها واهداف مستدمرة إسرائيل في المنطقة ،وقد دفعت سوريا والعراق ثمنا كبيرا ،ناهيك عن الإسلام والمسلمين بشكل عام.

من الطلبات الغريبة العجيبة التي تطلبها واشطن من الحكومة السورية هي أن تحاسب على جرائم الحرب ،والسؤال الملح هنا:هل قامت واشنطن يوما بمحاسبة مجرمي الحرب فيها الذين إرتكبوا أبشع الجرائم بحق شعوب العالم الثالث ،بدءا  فيتنام وكوريا واليابان  وأفغانستان ولبنان والعراق وسوريا نفسها واليمن  وفلسطين، وحتى ضد من إرتكبوا مجازر الإبادة الجماعية ضد السكان الأصليين في امريكا نفسها؟ وقد إنتزعت قوانين رسمية لحماية مجرمي الحرب فيها.

كنا نرغب أن تكون أمريكا دولة يحتذى بها في الحكم الرشيد والإستقامة ،حت تؤخذ تعليماتها على محمل الجد ،لكننا نرى ان أمريكا تتبرع على عرش الإرهاب في العالم ،وتحتضن كل الأنظمة الديكتاتورية والحركات الإرهابية التي تنفذ أجندتها ،وبالتالي لا يحق لأمريكا التحدث مع الآخرين بهذه الصورة.

اترك تعليقاً