الرئيسية / مقالات مختارة / ألم الانسان على مر الزمان

ألم الانسان على مر الزمان

المستقلةً – القاهرة –

بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

لا يخلوا انسان فى هذا الزمان الذى كثرت فيه الكوارث والحروب والنوازل والخطوب من هم يقض عليه المضاجع أو شجن يستثير المدامع أو حسرات تنم عنها فى الغالب الزفرات غير أنهم متفاوتون فى أشجانهم متباينون فى أحزانهم هذا يبكى الطلول التى خلت من أقمارها ويندب أحبابا كانوا كالزهور فى أكمامها وذلك ينوح على فلذة كبد طواها الردى وضمها الثرى وأخر تهيج به ذكريات حسب ضاع ونسب أبيد وغير هؤلاء وهؤلاء من ليس على غرارهم أزعجه أن غاض معين الوفاء ونضب سلسبيل الهناء يذكر الأصدقاء وخيانتهم والأبناء وعقوقهم ويسكب الدمع السخين فى اثر أمل ضاع وأمانى صارت كالسراب.
وهناك انسان أخر يقول: ما بال هذا الزمان أضيق رزقا وأنضب حياء وأفسد خلقا وأقل سعادة وأنسا تبرما بقساوة الحياة وفرارا من جمود الواقع يضعف عن احتمال الشدة ويضيق ذرعا بمرارة العيش واذا كان قد قدر لكل قلب أن يأخذ نصيبه من ألام الزمان وأشجانه فقد قدر للأمم أيضا هذا النصب وهيىء لها مكانها بين الزعازع.وفى تقلبات الأيام وحوادث الزمن صور شتى لتلك المأسى بين الأمم هى أدلة يقينية على أنها لا تمتاز عن الفرد الا فى الشكل لا فى الموضوع.
وقد أنشأ الله الحياة الدنيا لتكون دار محنة وبلاء لعبادة جميعا حتى الأنبياء أخذوا من المحن والبلايا بنصيب فجاهدوا الباطل وجالدوا أهل العناد دعوتهم الحق والحق على أولئك ثقيل وعدتهم الصبر والصبر كليل.
فلا غرو واذا عاشوا غرباء فى الأرض لأنهم مثل عليا للمواعظ والعبر على أن ضيق الرسل بالألم لا يكون الا بمقدار ما فيهم من صفات البشر وما جبلوا عليه من غرائز الانسان ولكن لا تلبث ألامهم أن تتلاشى ووقع الخطوب على نفوسهم أن يهين حين تشع على قلوبهم ما فيهم من قوة الروح وما بين جوانبهم من قوى اليقين.
وقد رسم الله للانسان طريقا يسلكه فى وقت الألم ويلوز بكنفه فى المحن ويلجأ اليه اذا عبس الدهر أوتنكر الزمن طريقا معبدا غير ذى عوج وسبيلا ممهدا لا يحتاج لأكثر من يقظة الضمير وانتباه النفس والاحساس الصادق السليم فالانسان الحق يحمل يين جنبيه عقيدة صادقة تهدى البصر وتنير البصيرة وتحول بينه وبين المخالفة والعصيان وتغرس فى الغرائز النفسية القوة والصلابة فلا يتبرم بخطب ولا يهن عند الألم.
ومن ذخائر الانسان فى وقت الألم: اتحاد الكلمة وضم الصفوف لتلقى الأمة الخطب بجهود بنيها ولتكن كتلة واحدة فى الألم لا تنقصم لها عروة ولا يفك الألم ما بين بنيها من أواصر التعاون ووشائج الوطنية عند ذلك تسير أعمالها فى طريق الاصلاح العام ويكثر انتاجها لخير البلاد وسعادة الناس فعلى الانسان ان يعمل على ذلك بما اوتى من قوة فقد جد الجد واشتد الكرب وما من عار أن يضحى الانسان ببعض وقته فى سبيل هذا المقصد النبيل.
ومن الفضائل التى يلجأ اليها الانسان فى وقت الألم: الصبر والصبر ملاك الخير فى كل النواحى وعنوان الرجولة الكاملة فالصبر مطية لا تكبو وان عنف عليها الزمان فهو مطية النصر والظفر

اترك تعليقاً