الرئيسية / مقالات مختارة / آمالي فى اليوم العالمي للسكان

آمالي فى اليوم العالمي للسكان

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتورة هاجر عبد الحكيم

يواصل العالم الاحتفال بذكرى اليوم العالمي للسكان الذي يوافق يوم ٧/١١ من كل عام، وكل دولة تغتنم هذه المناسبة بنسب متفاوتة، يكاد يكون هذا التفاوت مطابق تماماً لنسب تقدم ورقي تلك الدول.
فبعض الدول تكتفي بالتركيز على نشر أحدث احصائياتها المتعلقة بالسكان دونما تحليل دقيق للنتائج الاحصائيه واسبابها وطرق الوصول للاهداف المنشودة، رغم ان الغاية الحقيقة من الاحتفال بتلك المناسبة هو تعزيز الوعي بقضايا السكان وعلاقتهم بالبيئة والتنمية.
ومما يستوقفني ويجعلني أفكر في حيرة وألم، تلك العلاقة الطردية بين زيادة عدد السكان والفقروالتخلف، والتى تمثل بدورها علاقة عكسية بين زيادة عدد السكان والغنى والتقدم، وايهما تابع للأخر.
فكيف بمن عانى تجرع كأس الجوع والحرمان من حاجاته الأساسية من مسكن آدمي ومبلس نظيف وعمل يعود عليه برزق يفى بحاجاته الضرورية على الأقل، أو بمن عانى من سوء شبح البطالة المدمر للنفس، أو العمل بأعمال شاقة ومهينة لا تدر عليه دخلا يسد رمقه،
فكيف بمن عانى مرارة كأس كل ذلك او بعضه إن يسقي غيره من هذا الكأس ولماذا ؟؟؟؟
فاين العقل وأين المنطق ولا سيما إذا كان هذا الغير هم الأبناء، بأي ذنب اقترفوه نأتي بهم إلى الفقر والحرمان، فيا للعجب!
إن الإنسان مفطور على أن يقوت ويعول أهله والنصوص الدينية فى كل الاديان توجب ذلك وتفرضه، وهي بذلك تؤكد الفطرة التي فطر الله الناس عليها ولا تصادمها بل تعاضدها وتؤيدها، وترى أن من أعظم الآثام والذنوب أن يضيع الإنسان من يعول. فيا أيها الإنسان المسكين. كيف تضيع من تعول ؟!
قل لي بالله عليك: هل قتلت فيك الفطرة وماتت فيك المروءة وضاعت منك النخوة؟!! إني لأعجب غاية العجب وأنا أرى صورا متزايدة ومتعددة من هؤلاء الذين يضيعون من يعولون، فأطفالهم يعلوهم الحزن والفقر والضياع، وتكتنفهم الكآبة والآلالم والمآسي ولسان حالهم يقول:هذا ما جناه علي أبي، فهناك صور كثيرة تدعو إلى الدهشة والعجب كما تدعو إلى الحزن والألم وما درى هؤلاء أن المصاب عظيم والخطب جليل عليهم وعلى ذريتهم من بعدهم وعلى مجتمعهم بل على العالم بأثره متمثلا فى الانسانية.
وثمة صور أخرى من الآباء الصالحين المتصالحين مع أنفسهم وفطرتهم ودينهم، نوردها عسى أن تلين القلوب وتستيقظ الضمائر وتستقيم الأمور وتعتدل الموازين، فيعيش الأولاد وأمهم سعداء في كنف من يعولهم حيث يربون على الإيمان والحب والرعاية والعطف، فيشبون صالحين متقين بعيدا عن كل ما ذكرنا من البؤس والضياع والفقر والتشرد.
فمن هذه الصور الشباب الذين لا يقدمون على الزواج إلا إذا تحقق لهم ما إشترطه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة لفيتزوج من لن يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) والباءة كما نعلم كلمة جامعة للقدرة المالية والجسدية، فإذا كان هذا توجيه رسول الله لإتمام الزواج فإن هناك توجيه أعلى وأكبر لإتمام الإنجاب من قبل الله تبارك وتعالى فى قوله: ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)).
ومن هذه النصوص الدينية أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك. أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة. ومن عظيم ما ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك. وقوله صلى الله عليه وسلم: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول. وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله.
وأخيراً أقول حسبي الله ونعم الوكيل فى كل مسؤول تعمد أو أهمل أو أرجأ فى التخطيط والتثقيف لحل المشكلة السكانية فى بلدي الحبيب واكتفى بإعلان الاحصائيات السكانية وإلقاء اللوم على المجني علية بدل من معاقبة الجاني….

اترك تعليقاً